اعلانات
الجديد علاج الفشل الرئوى - مكتب فيضي للمحاماه - الاردن - ارفف ثلاجات وحوامل واستندات للشركات - بنتي ماجتها الدوره وعمرها الان ??ساعدوني - بنتي ماجتها الدوره وعمرها الان ??ساعدوني - الصمام الميترالي - المركز التشيكى للعلاج الطبيعى والتاهيلى - المركز التشيكى للعلاج الطبيعى والتاهيلى -
آخر المشاهدات حمامات تجميل العين ( Eyebath ) - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج تساقط الشعر و قشرة الرأس Dandruff بالاعشاب - وصفات لحل جميع انواع أمراض الشعر - طريقة تحضير كيكه القهوة بطريقة سهلة - خطوات الحصول على تـأشـــيـرة العمـــل من القنصلية السعودية فى الاسكندرية - هاتف وعنوان مطعم القرموشى - الخبر, مدينة الخبر - تلبيسة الاسنان .. هل يمكن ازالة التلبيسه الدائمه؟ - تقرير مفصل عن إعصار التورنادو جاهز للطباعة - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج النحافه و فقر الدم وضعف الجسم بالاعشاب - هاتف وعنوان مستوصف جمعية الصفا الخيرية - صفوي, الدمام - هاتف وعنوان مؤسسة عبد المحسن السويلم للأجهزة الكهربائية - الرويس, جدة - هاتف وعنوان مطعم البرج الحديث - البريد, الدمام - مظاهر التطور العقلي والفكري للطفل في الشهر الثامن عشر 18 - طريقة تحضير سندوتش خفيف بطريقة سهلة - طريقة عمل الفشار بالشوكولاته لا تفوتك - هاتف وعنوان مستوصف نوفا التخصصي لطب وتقويم الأسنان- الخليج, الدمام - هواتف مستشفى الملك فهد و معلومات عنها فى بجــــــازان بالسعودية - طريقة عمل Chocolate Cheese Cake - هاتف وعنوان مطاعم حمص ريفي للمقبلات - سلطانه, المدينة المنورة - تقرير مفصل عن الحجامة - هاتف وعنون مؤسسة أحمد محمد بن شيهون للإطارات - الجوهره, جدة - هاتف وعنوان مؤسسة المنى للمطابخ الالمانية - الخليج, مدينة الرياض - هاتف وعنوان مؤسسة أحمد محمد بن شيهون للمفروشات - النزله, جدة - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع ثلاجات التخزين - العلاج بالتدليك.. لاسترخاء العضلات وتخفيف التوتر - بحث مفصل عن الكيمياء العضوية جاهز للطباعة - هاتف و ارقام مطعم وفطائر أبو سراج بتبوك - وصفة الأعشاب المفيدة لأمراض الصدر - هاتف و معلومات عن مطعم صب واي بالمدينة المنورة - هاتف و معلومات عن دار جوهرة حمودة للزائرين والشقق المفروشة بالمدينة المنورة - هاتف وعنوان مطعم البانوش - الخبر - وصفات من الطبيعية للقضاء على الصداع بإذن الله - أساليب السيطرة على الغضب وعلاجه عند الأطفال - طريقة عمل وصفة الكباب الهندي من اكلات منال العالم - تقرير مفصل عن الإرشاد النفسي وفنيات صناعة السعادة جاهز للطباعة - طريقة عمل نمورة اسفنجية بطعم لذيذ - تقرير مفصل عن الاسترات العضوية جاهز للطباعة - وصفة منزلية بسيطة للتخلص من احمرار الوجه - هاتف و عنوان مدرسة شعبة بن الحجاج ابتدائي و معلومات عنها بالرياض - هواتف شركة أبناء فيصل محمد القحطانى للتجارة والمقاولات ومعلومات عنها بالسعودية - طريقة عمل مرق السبانخ واللحم على الطريقة السورية بطريقة سهلة - طرق الوقايه من مرض الفصام - هاتف وعنوان مؤسسة صالح مرزوق الصيعري للتجارة - الشفا, مدينة الرياض - تقرير مفصل عن الخلية جاهز للطباعة - وصفة لعلاج التهابات الأذن - طريقة تحضير صابلي بسيط بشكل جديد ... بالصور - هاتف وعنوان مؤسسة ثروت محمد زينو - تبوك - علاج مرض الشبكية الصبغي للعين - بحث شامل عن طرق التدريس العامة جاهز للطباعة - It is over real that a cozy pair of Ugg boots can - هاتف و معلومات عن مطعم نقطة برغر بالمدينة المنورة - return accommodation UGGs Boots Outlet - 2 generation UGG Sale - هاتف وعنوان شركة باعظيم التجارية - العليا, مدينة الرياض - تقرير شامل عن الجمهورية العربية السورية جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مشغل برونز النسائي - العليا, مدينة الرياض - تقرير شامل كامل عن الخلية النباتية للطلبة - بحث جاهزعن الخلية النباتية ، بحث كامل عن الخلية النباتية جاهز للطباعه - هاتف وعنوان مستوصف السقاف لطب العيون - الصحيفه, جدة - طريقة عمل بسكويت الوز بطعم لذيذ - طريقة عمل وصفة بسكويت اصابع الينسون على طريقة منال العالم - طريقة عمل بيـــــــتي فور بطريقة سهلة - طريقة عمل ملاح النعيميه بطعم لذيذ لا تفوتكم - هواتف مكتب ابا الخيل مهندسون استشاريون ومعلومات عنه بالسعودية - السيطرة على سلوكيات الاطفال دون تعصب - هاتف وعنوان شركة التموين العربي للأطعمة - السلامه, جدة - بحث مفصل عن الهندسة الوصفية ! جاهز للطباعة - هاتف و عنوان مستشفى بريده المركزي و معلومات عنها بالقصيـم بالسعودية - طريقة عمل وصفة المجدرة من اكلات منال العالم - هواتف مكتب الخدمات الهندسية والفنية ومعلومات عنه بالسعودية - hey UGG 1886 Delaine Boots UGGs Boots on sale - خدمـات التـأشــيرات من القنصلية السعودية فى الاسكندرية - العصائر الصناعية غير المبسترة تعرض الطفل للإسهال - طريقة عمل المعجنات الفرنسيه .. les jalousies aux fraises بالصور - هاتف وعنوان أسواق العزيزية بنده - البريد, الدمام - طريقة تحضير عجينة الكلاج من الشيف منال العالم - طريقة عمل معجنات جديده ولذيذه .. شوصون الدجاج و والخضار بالصور - تقرير مفصل عن الفيزياء الذرية والجزيئية جاهز للطباعة - هاتف و ارقام مجمع الموسى بتبوك - تقرير مفصل عن التحليل المالي جاهز للطباعة - بحث مفصل عن التعريب والمعرب جاهز للطباعة - هاتف و ارقام مجمع الصفوة الطبي 2 بمكة المكرمة - تقرير مفصل عن النظرة القانونية للدفاع عن النفس بسلاح غير مرخص جاهز للطباعة - طريقة اعداد عجينة دقيق القمح الكامل بالذ طعم خطوة بخطوة - هاتف وعنوان مستوصف الجزيرة - النسيم, مدينة الرياض - أنا الأكثر شهرة من بين الفيتامينات - دراسة جدوى مفصلة لمشروع تصنيع صلصة الطماطم ومشتقاتها - هاتف وعنوان مستوصف النظيم الوطني - النظيم, مدينة الرياض - طريقة عمل السلطة اليونانية من مطبخ منال العالم - هاتف وعنوان مطاعم بالم بيتش - طريق المدينة, جدة - هاتف و ارقام مستشفى حراء العام بمكة المكرمة - طريقة عمل وصفة محشي باذنجان بالبرغل من اكلات منال العالم - هواتف وأرقام الدكتور فيصل الصافي والعنوان - هاتف وعنوان مطعم الجندول - حائل - هاتف وعنوان بن شيهون للاثاث - المربع, مدينة الرياض - هاتف و ارقام مكتب رامي لتأجير السيارات بمكة المكرمة - هاتف وعنوان مكتب أعمال الفاء للإستقدام - البكيريه, القصيم - هاتف ومعلومات عن فندق ديار انترناشيونال بالمدينة المنورة - هاتف وعنوان مستوصف المغلوث الطبي - المبرز, الاحساء - طريقة عمل وصفة برياني السمك المالح الشهية - بحث مفصل عن تركيــب الخليــة جاهز للطباعة - تاثير الصوم على المرضع وكمية الحليب - طريقة تحضير اليغمش - الفرموزا بطريقة سهلة - طريقة تحضير خبز النان الهندي من الشيف منال العالم - طريقة اعداد لفائف التوست بالدجاج و البشاميل بالذ طعم خطوة بخطوة - طريقة تحضير وصفة كعكة الشوكولاته المحلاّة الشهية - ماذا يحدث للبويضة فى حالة الاخصاب وحالة عدم الاخصاب - نصائح ذهبية للسكرتير(ه) التنفيذي - تقرير مفصل عن مراحل النمو للإنسان جاهز للطباعة - طريقة عمل وصفة Cheese Cake الشهية - هاتف وعنوان مؤسسة سعد مقبل البشير - النزهه, جدة - هاتف ومعلومات عن فندق درة العاصمة بالمدينة المنورة - هاتف وعنوان مطاعم اللؤلؤة - الخفجي, الجبيل - الأمراض التي تصيب فروة الرأس - بحث شامل عن الصدقة أسهل طريق إلى السعادة جاهز للطباعة - طريقة عمل وصفة عيش السرايا بالصور بالذ طعم لا تفوتكم لشهر رمضان المعظم - هاتف و ارقام مطعم المذاق التركي بمكة المكرمة - بحث مفصل عن الإجهاض جاهز للطباعة - بحث مفصل عن تاريخ البحرين جاهز للطباعة - اهم انواع مقصات الخياطة وكيفية استعمالها - هاتف و معلومات الاتصال بمطار الطائف بالسعودية - بحث مفصل عن الصدفية جاهز للطباعة - هاتف و ارقام فندق الوافدين بمكة المكرمة - طريقة عمل الارز الاحمر بالبطاطس بطعم لذيذ لا تفوتكم لشهر رمضان الكريم - هاتف و ارقام قاعة فندق الدار البيضاء رقم 1 بمكة المكرمة - هاتف و معلومات الاتصال بمطار القصيم بالسعودية - هاتف ومعلومات عن شركة وكالة فيصل للشحن بالرياض - هاتف وعنوان مؤسسة حمد عبد الله المنيع للتجارة - العزيزيه, مدينة الرياض - طريقة عمل وصفة كوكيز امريكي على طريقة منال العالم - هاتف وعنوان مصنع ألبان الخبراء - الخبراء, القصيم - هاتف وعنوان مؤسسة عروبة الشرق للتجارة - منفوحه, مدينة الرياض - هاتف وعنوان المستوصف النموذجي الطبي - النظيم, مدينة الرياض - أسباب سيولة الدم - كيف تحصل علي المتعة في الحياة الجنسية - طريقة عمل طبخة القدره الخليليه من مطبخ منال العالم - هاتف و ارقام مطاعم ابو سراج بتبوك - ما أفضل دواء للكحة؟ - طريقة عمل البقصم بالهيل من حلقات برنامج منال العالم - برنامج غذاء كامل للاطفال في الشهر الثامن لكبار اطباء الاطفال - هاتف وعنوان شركة شهية المحدودة - العليا, مدينة الرياض - طريقة تحضير بلاليط مع بيض من الشيف منال العالم - رجيم الدكتور قاسم الجوهرى يخسس 12 كيلو في شهر - برنامج رجيم الدكتور قاسم الجوهرى يخس 12 كيلو في شهر - هاتف و معلومات عن مستشفي د. حامد سليمان الأحمدي بالمدينة المنورة - بحث شامل عن سوق الأوراق المالية جاهز للطباعة - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج القولون بالاعشاب - هاتف وعنوان الشركة الوطنية للتنمية الزراعية نادك - الهفوف, الاحساء - هاتف و ارقام مطعم الضيافة بمكة المكرمة - الطفل السوي نفسيا ً - المشعرات المهبلية Trichomonas Vaginalis اسبابها وطرق علاجها - هاتف وعنون الطيار للكفرات - حي الربوة, مدينة الرياض - بحث مفصل عن الأنظمة الخبيرة جاهز للطباعة - طريقة تحضير كنافة نابلسية بطريقة سهلة لشهر رمضان المعظم - طريقة طبخ ايدام ناشف بطعم لذيذ لا تفوتك - هاتف و معلومات عن المختبر الشامل للتحاليل الطبية بالمدينة المنورة - هاتف و معلومات عن اسواق مركز روابي قباء التجاري بالمدينة المنورة - علاج الفشل الرئوى - هاتف وعنوان مشغل الهنوف النسائي - الرس, القصيم - هاتف وعنوان مستشفى المواساة - المطار, المدينة المنورة - شروط الحصول آلات تخليص الطوابع بقطر - تقرير مفصل عن البنك المركزي جاهز للطباعة - طريقة تحضير المصابيب القصيمي بطريقة سهلة - هاتف وعنوان مؤسسة نديم سيد حسن الزمان التجارية - المجمع, جدة - طريقة تحضير البطاطا المبطنه بالطنجره..اكله ليبيه بالصور - العلاج الفعال لمرض الغضروف ونصائح طبية للمرضى - هاتف وعنوان مطعم حمص أبو زكي - الملز, مدينة الرياض - هاتف وعنوان مستوصف الحمد الطبي - سكاكا, الجوف - هاتف وعنوان مطاعم برج الحمام - الناصريه, مدينة الرياض - ملف ذهبي عن حكه الجلد ( الهرش ) الاسباب الوقاية العلاج - عنوان وهواتف سفارة السودان فى السعودية ومعلوات عنها - اجرءات زواج الأجانب بالمملكة العربية السعودية - هاتف وعنوان مطعم نادي المجد - ينبع - عنوان و هواتف قنصلية السعودية فى الإسكندرية ومعلومات شاملة عنها - حلويات منوعه لذيذه بالصور - طريقة اعداد المعكرونه المانيكوتي manicotti بالذ طعم خطوة بخطوة - هاتف و ارقام مستوصف الفهد بمكة المكرمة - طريقة تحضير الجريش الملكي - بالصور - عنوان و هواتف قنصلية السعودية فى كراتشي ومعلومات شاملة عنها - بحث شامل عن المـوَاجَهَـة باللّغـَـات جاهز للطباعة - بحث كامل عن اتخـــاذ القــرار جاهز للطباعة - بحث شامل عن طريقة كتابة الخطابات الرسمية ورسائل الشكر قابل للطباعة - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج الإسهال والقيء بالاعشاب - بحث مختصر حول جدري الأغنام و الماعز جاهز للطباعة - هاتف وعنوان حلاق هنا محمود عبدة - المعذر, مدينة الرياض - هواتف مستشفى بيش و معلومات عنها فى بجــــــازان بالسعودية - هاتف و عنوان فندق القصر الأبيض بالرياض و معلومات شاملة عنه - طريقة تحضير كريمة الزبدة من الشيف منال العالم - تقرير كامل عن حفظ المستودعات والعهد جاهز للطباعة - هاتف و عنوان فندق زهرة الشرق بالرياض و معلومات شاملة عنه - دراسة جدوى تفصيلية لمشروع تعبئة وتغليف المواد غذائيه - بحث مفصل عن التحليل النفسي والأدب والثقافة جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مؤسسة شديد جمعان القحطاني - الخبر, مدينة الخبر - هاتف وعنوان مستوصف عبد الرحمن القناص الطبي - الخرج, محافظات الرياض - هواتف مؤسسة سالم عازب علي ال الحارث للمقاولات العامة ومعلومات عنها بالسعودية - طريقة عمل كبسة سمك بطعم يجنن - اشهى الاكلات - السحاق أو اللزبانية Lesbianism ) - طريقة عمل السوفليه بالنسكويك لا تفوتك - هواتف مكتب دار الهندسة للتصميم والاستشارات الهندسية ومعلومات عنه بالسعودية - طريقة تحضير سمبوسة الدجاج بالصور بطريقة سهلة لشهر رمضان المعظم - بحث مفصل عن الدائرة جاهز للطباعة -
اليوم: الجمعة 25 ابريل 2014 , الساعة: 5:38 ص
آخر تحديث للموقع قبل 1 سنة و 9 شهر

اسعار صرف العملات ليوم الجمعة 25 ابريل 2014


تعرف على الكويت عالم السيارات قسم الحمل والولادة وامراض النساء والاطفال اقل من 10 سنوات دورات تعليم اللغة الانجليزية والفرنسية المنتديات التجارية
المنتدى الاسلامي العام الطب والصحة اشمل دليل للوزرات والهيئات والخدمات العامة بالمملكة العربية السعودية منتدى المشروعات الصغيرة وزارات وهيئات ومؤسسات دولة الكويت
دليل وزارات و مستشفيات وشركات دول مجلس التعاون الخليجي السياحة والسفر عالم الصيد والبر التنمية البشرية وتطوير الذات واكتساب المهارات منتدي الاستشارات القانونية
الطب النبوي وطب الاعشاب البديل دورات تعليم الفوتوشوب والجرافيكس طبخات عربية وعالمية وصفات العناية بالجسم والبشرة والشعر مكياج وازياء واكسسورات روعة و جديدة
اثاث و ديكورات راقي وحديث تربية الاطفال السوق والحراج الالكتروني تلاوات قرآنية مؤثرة برامج الريجيم و انقاص الوزن والتخسيس
اشهى الاكلات و الوصفات الرمضانية موسوعة وصفات المخللات والصلصات موسوعة وصفات الدجاج موسوعة وصفات اللحوم موسوعة وصفات الاسماك والمأكولات البحرية
موسوعة وصفات الأرز موسوعة وصفات المعكرونة موسوعة وصفات الفطائر والمعجنات موسوعة اشهى وصفات السندويتشات موسوعة الاكلات والوصفات الخفيفة
موسوعة وصفات الشوربات والحساء موسوعة وصفات السلطات موسوعة وصفات العصائر والمشروبات موسوعة وصفات الحلويات موسوعة أكلات الريجيم
موسوعة وصفات اطباق الخضار اشمل دليل تجاري بالمملكة العربية السعودية
اعلانات

بحث مفصل عن الضرر الأدبي جاهز للطباعة

نشر قبل 3 سنة و 4 شهر


اعلانات
شاركنا رأيك بالموضوع

تقرير مفصل عن الضرر الأدبي جاهز للطباعة





الضرر الأدبي
المقدمة
مهما تغيرت الآراء خلال حقب التاريخ المختلفة في أساس المسؤولية المدنية وبناءها على فكرة الخطأ او فكرة تحمل التبعة او مجرد التسبب في أحداث الضرر ، فانه لم يؤثر قط على ضرورة اشتراط الضرر لقيام هذه المسؤولية، لان وقوع الضرر هو الشرارة الأولى التي ينبعث منها التفكير في مسألة من يتسبب فيه سواء كانت تلك المسالة وفقا لقواعد المسؤولية الشيئية او وفقا لقواعد المسؤولية الشخصية .
ولهذا يبدو غريبا ان نلاحظ بان فكرة الضرر وخاصة مبلغ التعويض لم تحظ بنفس الاهتمام الذي لقيته فكرة الخطأ وذلك على الرغم من ان مبلغ التعويض يلفت النظر ويؤثر في النفس ، لان الحصول عليه هو الباعث الدافع لرفع دعوى المسؤولية وهو الجزاء الذي يترتب على تحققها ولعل السبب في ذلك الى ان فكرة الخطأ التي استأثرت باهتمام الفقهاء والمفكرين تتلائم مع التطور في الدراسات الفلسفية والنفسية أكثر من فكرة تعويض الضرر التي لاتثير في المسائل الفقهية العملية مبتعدة بذلك عن المجال النظري الذي أدى إلى عدم دراسة الضرر وتعويضه دراسة كافية تتناسب مع ما يستحقه من أهمية ، كل هذا اذا استثنينا الضرر الأدبي فقد كتبت عنه بحوث ورسائل وأطروحات . جعلت منه نظرية حقيقية ومع ذلك فعندما يصطدم هؤلاء الكتاب والباحثون بمشكلة تقدير التعويض عن الضرر الأدبي نراهم يبتعدون عن البحث فيهاباعتبارها مسالة وقائع متروكة لتقرير قاضي الموضوع .
هذا وان فكرة التعويض عن الضرر الأدبي بنوعيه التعاقدي والناشئ من مسؤولية تقصيرية . في نطاق المسؤولية المدنية قد تبلورت وجاء نتاج آراء وأفكار طويلة ، خصوصا انه جاء بعد فكرة تعويض الضرر المادي الذي كان معروفا منذ القدم . الا ان إحكام الضرر الأدبي ومسالة تعويضه مازالت تثير بعض المواقف المتباينة وأهمها تلك الآراء التي يناهض أصحابها تعريف هذا النوع من الضرر لأنه في نظرهم لا يمس الذمة المالية للأشخاص وإنما هو ضرر يمس الجانب الاعتباري للأشخاص ومايلحلق به من مشاعر وعواطف وهي لاتقدر بمال ومهما يكن من امر هذا الاتجاه ، فأنه لاشك يصطدم بعدد من الحقائق لايمكن تجاهلها والتي تتخلص بكون الضرر الأدبي يصيب الإنسان في سمعته او شرفه او اعتباره ، وهذه امور قد يكون في حالات كثيرة اشد إيذاء من الضرر المادي ، وكذلك مسألة دخول التعويض الأدبي او المعنوي في نطاق العقد والمسؤولية العقدية أثارت جدلا طويلا مع مايمكن ان تثار فيه من مسائل متعددة تصلح لان ينهض الضرر الأدبي إلى جانب الضرر المادي . فلو ان طبيبا جراح أجرى عملية جراحية لفنان بعمل في مجال الفن او الغناء واخطأ الطبيب خطأ كان من محصلته ان ذهب صوت الممثل او أصيب بتشويه لايرجى زواله . فهل يحق للفنان المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي إلى جانب الضرر المادي ، والأمثلة في ذلك متعددة وغير متناهية ، ولهذا يمكن القول بان إجماع معظم التشريعات في العالم وكذلك إجماع الفقه والقضاء على إقرار هذا المبدأ والسعي الى توسيع نطاق المسؤولية المدنية بحيث لايترك أي متضرر دون حصوله على تعويض مناسب ، وهوا تجاه ينسجم مع المبادئ والقيم الإنسانية التي يؤكد على احترام الإنسان وضمان حقوقه الأساسية وان أي انتهاك لسمعته وكرامته يستتبع المسؤولية .

أهمية الدراسة وخطة البحث
لعل من أكثر مواضع المسؤولية المدنية التي أثارت جدالا كثيرا بين فقهاء القانون المدني وشراحه هو الضرر بوجه عام وفكرة الضرر المعنوي بوجه خاص ، ولم يكن القضاء العراقي بعيدا عن الاختلافات الفقهية تلك ، حيث لازال القضاء العراقي وفي المقدمة قضاء محكمة التمييز الموقرة ينظر لهذا الضرر بشيء من عدم الارتياح وإذا تقرر التعويض للمتضرر فلا يعوض عنه الا مبالغ زهيدة وفقا لتقديرات جزافية غالبا او يكون التقدير مستندا إلى تقدير الخبير القضائي او الشرعي دون أسس علمية معتمدة ، الأمر الذي اوجد قرارات متباينة ومتناقضة في القضايا المتماثلة ، يضاف الى ذلك ان الرأي الفقهي والتطبيقات القضائية لم تستقر على موقف موحد بالنسبة لتعويض الضرر المعنوي في دائرة المسؤولية المدنية ، فبينما يذهب اتجاه إلى حصره في مجال المسؤولية التقصيرية . يوجد اتجاه آخر يذهب إلى الحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي في دائرة المسؤولية المدنية بوجه عام متأثرا بمبدأ وحدة المسؤولية ووصولا الى التعويض العادل ولغرض دراسة الضرر الادبي مستفيضة والوقوف على اتجاهات القضاء العراقي واثبات أهمية هذا النوع من أنواع الضرر وضرورة التعويض عنه المسؤولية المدنية وفقا لأسس علمية واضحة سوف نقوم ببحث الموضوع وفقا لخطة البحث التالية :




الفصل الأول : التعريف بالضرر الأدبي وأساسه القانوني .
المبحث الأول : تعريف التعويض عن الضرر الأدبي وأساسه القانوني .
المطلب الأول : تعريف التعويض عن الضرر الأدبي .
المطلب الثاني : الأساس القانوني للتعويض عن الضرر الأدبي .
المبحث الثاني : نطاق التعويض عن الضرر الأدبي .
المطلب الأول : نطاقه في المسؤولية التقصيرية .
المطلب الثاني : نطاقه في المسؤولية العقدية .
المبحث الثالث : شروط التعويض عن الضر الأدبي .
الفصل الثاني : كيفية إثبات الضرر الأدبي وسلطة المحكمة في تقدير التعويض عنه .
المبحث الأول : كيفية إثبات الضرر الأدبي وطرق إثباته .
المطلب الأول كيفية إثبات الضرر الأدبي .
المطلب الثاني : طرق تقدير التعويض عن الضرر الأدبي .
المطلب الثالث : صور عن تقدير التعويض .
المبحث الثاني : سلطة المحكمة في تقدير التعويض عن الضرر الأدبي .
المطلب الأول : سلطة المحكمة بشان مقدار التعويض .
المطلب الثاني : سلطة المحكمة بشان وقت التقدير .
المطلب الثالث : القيود الواردة على سلطة المحكمة بشأن التقدير.
الفصل الثالث : المستحقون للتعويض عن الضرر الأدبي وتقادم الدعوى .
المبحث الأول : المستحقون للتعويض عن الضرر الأدبي وانتقاله .
المطلب الاول : المستحقون للتعويض عن الضرر الادبي .
المطلب الثاني : نطاق سريان المشمولين بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 815 لسنة 1982 والقرار 106 لسنة 1985 .
المطلب الثالث : الضرر الأدبي المرتد والمستحقون له .
المبحث الثاني : تقادم الدعوى للتعويض عن الضرر الأدبي .
الخاتمه
الفصل الأول
التعريف بالضرر الأدبي ، وتعويضه وأساسه القانوني .
لعل من أكثر مواضع المسؤولية المدنية التي أثارت جدلا كثيرا بين فقهاء القانون المدني وشراحه هو الضرر بوجه عام وفكرة الضرر المعنوي او الأدبي بوجه خاص حيث تناول الشراح إيراد تعاريف لهذا النوع من الضرر ، وحاولوا تبرير أساسه على أسس شتى .
حيث ثار الخلاف بين الفقهاء حول مدى صحة الإقرار بمبدأ التعويض عن الضرر الأدبي . وهل يمكن القول بجواز هذا التعويض في الإضرار التي تلحق الشخص في عواطفه وشرفه وسمعته ، وهل من الممكن للإنسان الذي يتعرض لمثل هذه الإضرار ان يحصل على تعويض مالي . وإذا ما سلمنا به فما هو نطاقه وماهي الشروط الواجب توافرها فيه لكي يكون قابلا للتعويض . عليه سوف نبحث هذا الموضوع في هذا الفصل حيث أتناول كل من التعويض والضرر الأدبي والتعريف بهما وأساسهما القانوني في المبحث الأول واخص الثاني لنطاقه في المسؤوليتين العقدية والتقصيرية ويكون المبحث الثالث لشروطه واركانة .

المبحث الأول
تعريف الضرر الأدبي وتعريفة
لاشك ام الضرر يعد ركن لقيام المسؤولية المدنية ( عقدية كانت ام تقصيرية ) (1) وأيا كان شكل الضرر ، فيستحق المتضرر التعويض كجزاء لقيام المسؤولية المدنية ، فاذا ثبت حصول الضرر وقامت علاقة السببية ولأريب ان تعريف التعويض عن الضرر الأدبي مرتبط بالضرر الأدبي نفسه والذي يجب بيانه . وكذلك بيانه وتعريف أساسه القانوني حيث لم تصل فكرة التعويض عن الضرر الأدبي او المعنوي إلى هذا التطور الا بعد جهد طويـــل وتطور تأريخي امتزج باختلافات فقهية وجدال عميق ، حتى ارسي أساسه في الوقت الحالي وفي هذا المبحث سوف نتناول تعريف الضرر الأدبي وبيان ماهيته وكذلك الأساس الذي يستند إليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د . منذر الفضل – الضرر المعنوي في المسؤولية المدنية ، مجلة العلوم القانونية والسياسية ، المجلد السادس العدد 1 ، 2 ، 1987 ص 255.

المطلب الأول
تعريف الضرر الأدبي

قبل بيان ماهية الضرر الأدبي لابد من بيان تطوره التاريخي حيث كان الفرد منذ أقدم العصور متمثلا باسرته وقبيلته يستخدم القوة لحسم النزاعات ، وهذا يبرز دور القوة حيث تكون الغلبة للقوي وصاحب النفوذ ولم يكن هنالك ثمة إنصاف لمن كان الحق بجانبه فكان سائد نظام ( الثأر والانتقام ) فكثرت الصراعات والفوضى مما أدى إلى نشوء أعراف وتقاليد وأنظمة مالبثت ان تطورت إلى فكرة القوانين والمقننات،(1)حيث تعد شريعة ارنمو وكذلك شريعة وقانون حمورابي من أقدم الشرائع والقوانين التي عالجت نظام المسؤولية بوجه عام وإقرار مبدأ العقوبة والتعويض بوجه خاص .وكذلك بالنسبة إلى الشعوب الأخرى ، كما هو الحال عند الرومان حيث كان عند الرومان قانون يطبق على الرومان وقانون أخر يطبق على الأجانب ولقد حوى ذلك القانون على مسألة التعويض عن الضرر الأدبي في إحكامه .
وبطبيعة الحال فكلما سار المجتمع باتجاه التقدم فان مفاهيمه القانونية تتقدم بهذا الاتجاه وتعويض الضرر الأدبي لم يكن وليد الأفكار القانونية الحالية وإنما تطور بتطور التشريعات القديمة سيما المذكور منها آنفا ، ولهذا نجد ان فكرة التعويض عن الضرر الأدبي ظهرت في التقنين الفرنسي حيث وضع القانون الفرنسي القديم الصادر سنة 1804 والذي يدعى بتقنين نابليون قاعدة للمسؤولية التقصيرية وأجاز التعويض عن الضرر الأدبي (2)
ونجد هذا واضحا في أحكام القانون المصري القديم الذي جاء متأثرا بأحكام القانون الفرنسي ، مع العلم ان فكرة تعويض الضرر الأدبي في القانون الفرنسي لم تأتي الى بعد تطور عسير وبطيء حتى وصولها الى هذه الفكرة الحديثة في الوقت الحالي ، اما موقف القانون العراقي فلابد من القول ان مجلة الإحكام العدلية كانت هي النافذة في العراق قبل صدور القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 ، فلم يرد فيها نص حول تعويض الضرر المعنوي او
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عباس العبودي – تاريخ القانون – الموصل سنة 1988 ص 50
(2) حسين عامر – المسؤولية المدنية ( التقصيرية والعقدية ) سنة 1956 – مصر ص319

الادبي ولعل ذلك يرجع الى الاكتفاء بإزالة الضرر التصرف الضار وضمان العمل غير المشروع الواقع على الأموال الا ان كافة الضمانات رقم 54 لسنة 1943 تتضمن المادة (3) منه على جواز تعويض الضرر الأدبي اذ جاء فيها ( يحكم بالضمان عن الإضرار الأدبية التي تلحق بالشخص بسبب الإخلال باعتباره المادي او بسمعته او شرفه او مركزه الاجتماعي ) ، ويعد صدور القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 والذي تبنى فكرة واضحة في جواز التعويض عن الضرر الأدبي والذي جاء جليا في المادة ( 205 ) منه (1).

وبعد هذا العرض لتطور لفكرة تعويض الضرر المعنوي او الأدبي فأن مسألة تعويضه وبيان ماهيته قد تناولها مجموعة كبيرة من الفقهاء بتعاريف متشابهة إلى حد ماتصب مجموعها في كونه ضرر يمس الجانب الاعتباري للإنسان دون الذمة المالية .
حيث عرفه الدكتور عبد المجيد الحكيم بأنه ( الضرر الذي لايصيب الشخص في حق من حقوقه المالية ، بل في شعوره وعواطفه أو في شرفه أو عرضه وكرامته أو سمعته أو مركزه الاجتماعي) (2) .
وعرفه الأستاذ سليمان مرقس ( يعتبر ضررا أدبيا كل مساسا بشرف أو سمعة الشخص واعتباره كما في القذف والسب ) (3)
ولقد عرفه الأستاذ غني حسون طه ( بأنه الضرر الذي لايصيب الشخص في حق من حقوقـه
المالية بل في شرفه أو شعوره أو عواطفه أو عرضه أو كرامته أو سمعته أو مركزه الاجتماعي) (4) وفي هذا الشأن يقول العلامة السنهوري بان الضرر الأدبي هو الضرر الذي لايصيب الشخص في ماله وإنما يصيب مصلحة غير مالية ، وهذا الضرر يمكن إرجاع أحواله إلى الحالات التالية :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. منذر الفضل – المصدر السابق – ص 255 .
(2) د. عبد المجيد الحكيم – مصادر الالتزام ج21 ، ط4 ، بغداد ، 1974 ، ص 531 .
(3) د. سليمان مرقس – شرح القانون المدني في الالتزامات – ج2 المطبعة العالمية – القاهرة -1964 ، ص 315
(4) د. غني حسون طه – الوجيز في النظرية العامة للالتزام – الكتاب الأول مصادر الالتزام – بغداد سنة 1971 ص463 .

1- ضرر أدبي يصيب الجسم كالآلام الناجمة عن الجروح والتشويه الذي يتركه الفعل الضار في جسم المتضرر .
2- ضرر أدبي يصيب الشرف والاعتبار والعرض كالقذف والسب وهتك العرض وإيذاء السمعة بالتقولات والتخرصات والاعتداء على الكرامة .
3- ضرر أدبي يصيب العاطفة والشعور والحنان وما يلحق بها الإعمال التي تصيب الشخص في معتقداته الدينية وشعوره الأدبي لآن الإخلال بإقامة الشعائر الدينية يعتبر ضررا أدبيا والى هذا ذهبت محكمة استئناف مصر الوطنية .
4- ضرر أدبي يصيب الشخص من مجرد الاعتداء على حق ثابت له ، كالدخول في ارض الغير رغم معارضة المالك ، إلا انه ينبغي إن يكون الضرر المعنوي ضررا محقا غير احتمالي (1)
وبهذا الشان نجد ان محكمة التمييز تقول (( يحكم بالتعويض المادي عن الاضرار التي تصيب الجسم والمال بالتعويض الادبي عما يصيب العاطفة والشعور والكرامة او الشرف او السمعة او المركز الاجتماعي او الاعتبار المالي )) (2)










ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني ج1 سنة 1950 – القاهرة ص 865 والهامش رقم 2 .
(2) قرار محكمة التمييز 339 مدنية أولى – 1975 في 12/11/1975 مجموعة الأحكام العدلية العدد 7 السنة السادسة ، ص22 عام 1975 .
المطلب الثاني

أساس التعويض عن الضرر الأدبي

لقد اثأر التعويض عن الضرر الأدبي في بادئ الأمر خلافا بين الفقهاء فمنهم من يرفض التعويض عن هذا الضرر لان التعويض لايكون عن الضرر المادي وحده وان الأمور المعنوية لاتصلح أن تكون محلا للمساومات ولايمكن تقديرها بمبلغ من المال . فالضرر الذي يمس الشرف والكرامة والشعور والآلام التي يكابدها المصاب جسميا ونفسيا لايمكن تقديرها بمبلغ من المال فالآلام أسمى من أن تكون ميدان للمتاجرة وإنها لفضيحة لان يكون الشرف الرفيع والعواطف النبيلة والآلام المقدسة موضع مساومة ومناقشة في سوح المحاكم (1) ، ويرى الفقهاء من أنصار هذا الاتجاه ألا وهو مذهب خصوم التعويض عن الضرر الأدبي إن قواعد المسؤولية المدنية تهدف إلى إزالة الضرر وإصلاحه وإعادة الحال إلى ماكانت عليه قبل وقوع الضرر فهل يمكن ان يتم ذلك وبنفس الصورة بالنسبة للضرر الأدبي ... وهل يمكن ان يدفع بعض المال الضرر الذي يصيب الشخص في شرفه وسمعته . (2) ثم ان الضرر الأدبي يعرف من قبل الفقهاء بأنه ضرر غير مالي فكيف أذنا يمكن إصلاحه بالمال كما يرى أصحاب هذا الرأي أنه ذو طابع غير اقتصادي أي انه لايمكن بواسطته محو آثار هذا النوع من الضرر ، وإذا قيل بخلاف ذلك أصبح هذا التعويض أساسا للاتجار المالي والذي يصبح فيه متعارض مع المثل العليا والأخلاق والمنطق .(3)
وهناك اتجاه آخر وهو مذهب أنصار التعويض عن الضرر الأدبي حيث أصبح مذهب خصوم التعويض عن الضرر الأدبي لاينسجم وروح العصر الحالي حيث اخذ الفقه يسعى وبشكل جاد الى توسيع نطاق المسؤولية المدنية لضمان حصول كل متضرر على تعويض مناسب من جراء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د . سعدون العامري – تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية – منشورات مركز البحوث القانونية – بغداد –سنة 1981 –ص78 .
(2) القاضي قيس حاتم احمد – تعويض الضرر الادبي في التشريع العراقي دراسة قانونية متخصصة مقدمة الى المعهد القضائي – عام 1989 –ص20 وما بعدها .
(3) د. منذر الفضل – المصدر السابق – ص256 .

تعرضه للضرر وأيا كان نوعه سواء كان ماديا أو أدبيا ، هذا من جهة ومن جهة أخرى أصبح موقف أنصار خصوم التعويض عن الضرر الأدبي منافيا لمبادئ العدالة لحرمانه أشخاصا تعرضوا إلى اعتداءات في اعتبارهم الشخصي او عواطفه اوشرفهم من حق المطالبة بالتعويض مع انه تلك الأضرار قد تكون اشد وطأة من الضرر المادي الذي يقع على جسد الإنسان اوماله . ومن أنصار هذا المبدأ الفقهاء الفرنسيين (دوماج ، بودري ، ويارد ) والفقه الفرنسي سافانيه الذي يرى ان التعويض عن الضرر الأدبي وان كان يرى مفكروه انه تحكيما الى ابعد مدى فانه على الأقل يمثل ترضية ترفيهية ، ويرى أنصار هذا المذهب ان التعويض النقدي إذا كان لايعيد الحالة إلى ماكانت عليه قبل وقوع الضرر الأدبي أي إزالته نهائيا ، وهذا هو نفس الأثر الذي يحدث للضرر المادي ، ولكنه أي الأخذ به يحفف عن المضرور الآلام وهذا المبلغ محاولة لجبر الضرر الواقع .(1)
ولقد حاول هؤلاء الفقهاء تبرير الأساس الذي يقوم علية التعويض عن الضرر المعنوي او الأدبي فذهب بعض الفقهاء إلى كون التعويض عقوبة خاصة تفرض على محدث الضرر وذهب آخرون إلى كون التعويض هو ترضية للمضرور وهي نظرية الترضية البديلة .
أما لنظرية الأولى فيذهب أنصارها إلى القول بان الأساس الذي يقوم عليه التعويض عن الضرر الأدبي هو عقوبة تفرض على فاعل الضرر وهي عقوبة ذات طبيعة خاصة تفرض إضافة إلى العقوبة الأصلية المنصوص عليها في قانون العقوبات وتؤخذ جسامة خطأ المسؤول بعين الاعتبار عند فرض التقدير ، كما تهتم شخصية المسؤول أكثر من اهتمامها بالضرر الواقع .(2)
ولقد واجهت هذه النظرية للعديد من الانتقادات من ضمنها أنها تخلط بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجزائية وإنها تقوم على فكرة نظام الدية والانتقام وعجزها عن تفسير الأساس الذي التعويضي للقانون المدني لان هدف القانون المدني هو تعويض المضرور وليس توقيع عقوبة عليه وكون التعويض هولجبر الضرر وليس عقوبة تنزل بالمسؤول أو المحدث وهو اتجاه سائد
في التشريعات الحديثة كافة (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قيس حاتم – المصدر السابق – ص24 -30 – وكذلك د. منذر الفضل المصدر السابق ص258 وما بعدها ،و د. سعدون العامري المصدر السابق ص79 .
(2) د. حسن علي ذنون - أصول الالتزام – بغداد – 1970 ص218 .
(3) سعدون العامري – المصدر السابق ص 94 .

أما النظرية الثانية قد فسرت أساس تعويض كونه ترضية بديلة ، تقوم هذه النظرية على أساس ان التعويض سواء كان ماديا او أدبي إنما يهدف إلى ترضية المضرور مما يتلائم والضرر الواقع وان هذا التعويض لايقصد به عقوبة المسؤول عن فعله وطالما أن الأموال مخصصة لسد الحاجات الانسانيه المادية او المعنوية فان مهمة التعويض الذي يحصل عليه المضرور هي ارضائية تجعله راضيا مكتفيا وتحقق هذه الترضية بالحكم بالتعويض وفي المبالغ النقدية التي يحصل عليها المضرور ، وبما أن التعويض ومفهومه الحالي يعتبر وسيلة لمحو الضرر وتخفيف وطأته على الأقل لذلك فان هذا الهدف يتحقق حسب رأي أنصار هذه النظرية عند الأخذ بها ولان الهدف العام هو من المضرور ترضية تتلائم والضرر الذي لحق به (1)
هذا وان هذه النظرية تعد اقرب للواقع القانوني حيث إنها تنسجم مع كون التعويض في الوقت الحالي هو لجبر الضرر محوا او تخفيفا ويدور مع الضرر وجودا وعدما ، وينبغي إن يتكافأ مع الضرر دون أن يزيد عليه و ينقص فلا يجوز أن يتجاوز مقدار الضرر كي لايكون عقابا أو مصدر ربح للمضرور وهو في ذلك يختلف عن العقوبة التي تهدف إلى ردع المخطئ او تأديبه وتتأثر تقديرها الخطأ وقد تفرض مالم أن يلحق احد ضررا ما (2) هذا وتجدر الاشارة الى ان موقف القانون المدني العراقي جاء متأثرا الى حد كبير بالشريعة الإسلامية بدا من المجلة مجلة (الأحكام العدلية) او قانون الضمانات وصولا الى القانون المدني .
إن الشريعة الإسلامية وفي أغلبية المذاهب الفقهية قد أقرت مبدأ التعويض عن الضرر الأدبي وقررت شروعيته مستنده في ذلك الى الحديث الشريف للرسول صلى الله عليه واله وسلم (لاضرر ولا ضرار في الإسلام ) بما ان الضرر الأدبي يصيب الإنسان في السمعة أو الشرف او الاعتبار ، وهذا النوع من الضرر قد يكون في حالات كثيرة اشد إيلاما من الضرر المادي فان عليهم الأخذ به موجودا في الشريعة الغراء ، لان روح التشريع الإسلامي قائمة على مبادئ العدل والإنصاف فكل مسلم في الشريعة محترم شرعا فله حرمه في الجسم والعقل والدم والمال والعرض والحرية وغيرها مما يمس كرامة الإنسان التي صانها الإسلام ورعاها في كل زمان ومكان . وللفقهاء في كافة المذاهب آراء ومواقف نابعة من مسألة الاجتهاد والتفسير في القواعد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قيس حاتم – المصدر السابق – ص30 – 35 .
(2) د. عبد المجيد الحكيم و عبد الباقي البكري ومحمد طه البشر – الوجيز في نظرية الالتزام – في القانون المدني العراقي . ج1 في مصادر الالتزام عام 1980 – جامعة بغداد ص 244.


الفقهية التفصيلية . نعم إن الفقهاء المسلمين لم يضعوا قاعدة متكاملة او عمومية في هذا الصدد وإنما كانت لهم حلول للمشاكل ودعاوى عرضت عليهم ، وبهذا الصدد يقول محمد جواد مغني (1) ( إذا اتلف المجنون أو الصبي مال الغير يغير إذنه فعليهم أو لزومه الضمان ) ويعني الضمان لزوم التعويض ويقول كذلك كل حق أدبي يعود إلى الله سبحانه وتعالى ويكون العقل والبلوغ شرطين فيه وكل حق مالي يعود الى الإنسان فلا يشرط فيه العقل ولا البلوغ ويقول الشيخ محمد تقي التستيري – عن ألسكوني عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام –قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) إذا سالت الفاجرة من فجر بها فقالت فلان فان عليها حدين حد على فجورها وحد على فريتها على الرجل المسلم (2).
وجاء في حاشية ابن عابدين من فقهاء الحنفية قوله في سلخ الجلد وجلد الوجه ، كمال الدية لان فيــــه تفويت للجمال على الكمال . وفي السن أو نابه أو ضرس خلع نسخة أو الظاهر فقط خمسمائة من الابل (3) وفي كتاب نهاية المنهاج للفقيه شمس الدين الرملي من فقهاء الشافعية قوله عن عمر وعلي في الأذنين الدية لان فيهما الجمال مع منفعتين جمع الصوت إلى محل السماع ومنع دخول الماء بل دفع الهواء – والجمال . (4) وجاء في شرح المنتظر (5) مالك للقاضي ابوالوليد الباجي من فقهاء المالكية قوله ، في الأذنين إذا ذهب سمعهم الدية أصلحا أم لم يصلحا أم مسالة تقديرية التعويض سواء في مجال الجروح التي تترك أثرا تفوت فيه صفة الجمال ، وكذلك في مسائل ثلم السمعة والشتم والقذف ، إضافة إلى الحدود المقررة شرعا فان فيها الدية او التعويض ويترك أمرها إلى القاضي أو الحاكم الشرعي ليقدرها وهو ما يدعى حكومة العدل (6)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد جواد مغنيه – الفقه على المذاهب الخمسة – الطبعة الأولى – مؤسسة الصادق للطابعة والنشر ص 630 .
(2) الشيخ محمد تقي ألتستري – قضاء أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب – الطبعة الأولى سنة 1426 هـ ص 51 – 59 – النجف – ويبدو في هذه المسالة عندما عرضت عليه السلام كان فيها ( فرية ) وجمعها افتراء وهي ادعاء الكذب وقول البهتان وفيها حدا اخر إضافة لحد الزنا لان فيها ضرر معنوي تصاب به رجل مسلم في سمعته
(3) حاشية ابن عابدين – ج1 – بدون سنة طبع – دار الكتب العربية القاهرة ص 413 .
(4) نهاية المحتاج للفقيه شمس الدين الرملي الشافعي – ج 7 ص 325 –طبعة 1967 – القاهرة .
(5) الموطأ – المنتقى من شرح الموطأ – لمالك القاضي ابوالوليد الباجي – ج7 – ص 85 – دار الكتب العربية – ط1 – سنة 1323 هـ .
(6) حكومة العدل – مصطلح شرعي يقصد به ترك تقدير الضمان للقاضي مالم يكن دية أو ارش ، والدية مصطلح شرعي يقصد به مايدفع من ماله عن النفس والارش مصطلح شرعي كذلك يراد به مايدفع من ماله مادون النفس .

المبحث الثاني
نطاق التعويض عن الضرر الأدبي

إن من ابرز المسائل التي أثيرت في موضوع تعويض الضرر الأدبي بعد مسالة إقرار اساسة مبدأ الأخذ به هو تحديد نطاق هذا النوع من التعويض فقد حصل خلاف فقهي عن ما اذا كان نطاق هذا التعويض يشمل المسؤوليتين العقدية والتقصيرية معا أم أنها يقع في دائرة المسؤولية التقصيرية وفي مجال العمل الغير مشروع فقط ودون العقدية منها . ولذلك فقد تباينت مواقف التشريعات من الأخذ به في نطاق احد المسؤوليتين دون الأخرى وان كان الخلاف على وجه ألدقه يقع في دائرة المسؤولية العقدية وعليه سوف أتناول بيان نطاقه في مطلبين الأول منها المسؤولية التقصيرية واخص الثاني منها الى نطاقه في المسؤولية العقدية .

المطلب الأول : نطاق التعويض عن الضرر الأدبي في المسؤولية التقصيرية .

صدر القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 وقد تبنى مبدأ واضحا لالبس فيه (1) وهو ازدواج المسؤولية المدنية حيث تكلم عن المسؤولية التعاقدية وأطلق عليها تسمية ضمان العقد في المواد ( 1681 – 176 ) كما نص على العمل غير المشروع و المسؤولية التقصيرية في المواد ( 186 – 232 ) وبالرجوع إلى أحكام المسؤولية التقصيرية نجده يقرر مبدأ التعويض عن الضرر المادي والأدبي على حد سواء وعلى وجه الخصوص نص المشرع العراقي على جواز تعويض عن الضرر الأدبي في المادة ( 205) مدني عراقي التي نصت ( ويتناول حق تعويض الضرر الأدبي كذلك ، كل تعد على الغير في حريته او في عرضه او في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي او في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولا عن التعويض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. منذر الفضل – المصدر السابق – ص 272 – كذلك السنهوري – المصدر السابق ص 864 ص 865 .
1) يجوز أن يقضي بالتعويض للأزواج والأقربين من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب.
2) لاينتقل التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير ألا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم نهائي .
وبهذا الشأن ومن خلال استقراء نص المادة أعلاه نجدها تشير صراحة إلى تعويض الضرر المعنوي أو الأدبي فكل تعدي على الغير في حريته كالحبس دون وجه حق او في عرضه كالاعتداء أو الانتهاك ، أو في شرفه كالسب والقذف آو في سمعته كتلويث السمعة خلقيا أو وظيفيا أو في اعتباره المالي كالاتهام بالعسر المالي أو الغش أو المنافسة غير المشروعة وهي أوصاف كان يحسن بالمشرع العراقي أن يختصرها في وصفين هما ( الحرية والشرف ) لان كل أذى يصيب الشخص أو عرضه أو مركزه الاجتماعي أو المالي إنما يمس شرفه والشرف يعني في رأينا كل الاعتبارات الخلقية التي تحيط بالشخص وتحدد قيمته وموقعه في مجتمعه وفقا سلوكه وما يتولد عنه من رد فعل عند غيره (1)
هذا من جهة ومن جهة أخرى حددت الفقرة الثانية الأشخاص الذين يحق لهم المطالبة بالتعويض الأدبي في حالي موت المصاب . إلا إنها لم تحدد صلة القربى بل جاء النص عاما مبهما فيها وهو عيب تشريعي او جد تباين وتضارب اجتهاد الفقه وقرارات الفقهاء العراقي فهنالك من يرى إن المقصود بالأقربين من الاسره هم أقارب المتوفى إلى الدرجة الثانية (2) ويذهب رأي آخر إلى أن المقصود بالأقربين من الأسرة ورثته أو من تلزمه النفقة عليه (3) ويعترض البعض على الرأيين قائلا إن المادة (38) مدني ابانت المقصود بأسرة الشخص وبذوي قرباه وكذلك المادة ( 39 ) مؤكدا بان هذا هو الرأي السائد في الفقه (4) كما يرى البعض ترك الامر للسلطة التقديرية للقاضي (5) الموضوع ليحكم بهما وفقا للسلطة التقديرية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. عبد المجيد الحكيم – الوجيز في شرح القانون المدني – المصدر السابق ص 247
(2) فريد فتيان – مصادر الالتزام – بغداد – 1957 ص 283 .
(3) د. حين علي ذنون – المصدر السابق –ص223
(4) د. غازي عبد الرحمن ناجي – تحديد مستحقي للتعويض عن الضرر الأدبي نتيجة الوفاة ، مقالة في مجلة القضاء العدد 1،2، 1984 ، ص 9
(5) د. عبد الرزاق عبد الوهاب – تعويض الضرر الأدبي في القانون السويهري والعراقي – مقالة في مجلة القضاء العدد 2 / 1969 ص 29 -30
وفي نفس السياق صدر قراري مجلس قيادة الثورة المنحل الأول ذي الرقم 815 في 20/6/1982 والذي نص
(2- أ – لايستحق التعويض عن الضرر الأدبي إلا زوج المتوفى وأقاربه من الدرجتين الأولى او الثانية الذين اصيبو بالآم حقيقية وعميقة .
ب – لايستحق التعويض عن الضرر المادي في حالة الوفاة إلا من حرم من الإعالة وان لم يكن وارث وبشرط ثبوت الإعالة الفعلية بدليل رسمي مصدق من المجلس البلدي أو الوحدة الإدارية (1).
ثم عدل القرار في 11 / 2/ 1985 بقرار بالعدد (106 ) والذي جاء فيه مايلي :
( 1 – لايستحق التعويض عن الضرر الأدبي إلا زوج المتوفي وأقاربه من الدرجة الأولى الذين اصيبو بآلام حقيقية وعميقة ) (2) .
وبناء عليه ، يمكن إيراد الملاحظات التالية التي تدور حول قرار مجلس قيادة الثورة المنحل أعلاه بالعدد 815 وتعديل القرار 106 لسنة 1985 والذي جاء بمناسبة تحديد المستحقين للتعويض عن الضرر الأدبي بسبب الوفاة وهي .(3)
أولا - : إن القرارين أعلاه لايمكن اعتبارهم تعديلا لنص المادة 205 من القانون المدني حيث إن مجال تطبيقهم مقصور على حوادث السيارات وفقا لقانون التامين الإلزامي لحوادث السيارات رقم 52 لسنة 1982 .
ثانيا : إن الفقرة ( ب ) من البند الثاني من القرار المرقم 815 لم تأتي بجديد وإنما جاءت مكررة لنص المادة ( 203 ) مدني عراقي التي تخص حالة الحرمان من الإعالة .
ثالثا : إن الوضع الصحيح لمسالة تحديد المستحقين للتعويض عن الضرر الأدبي بسبب القتل او حوادث السيارات أو غيرها يوجب التمييز أولا بين الضرر الجسمي المميت والضرر الجسمي الغير مميت والذي يلحق بالمصاب عجزا جزئيا أو كليا حيث يكون للزوج والأقارب إلى الدرجة الثانية هم المستحقين للتعويض عن الضرر الأدبي وفي ذلك تحقيق العدالة إلا انه في حاله تعرض المصاب للضرر الجسمي غير المميت الذي يوجب تعويض زوجه وأقاربه إلى الدرجة الأولى والثانية اذا كان هؤلاء يعيشون معه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نشر القرار في الوقائع العراقية العدد -2891 في 5/7/1982
(2) نشر القرار في الوقائع العراقية العدد – 3032 في 11/2/1985
(3) د. غازي عبد الرحمن – المصدر السابق – ص 22 – كذلك د . منذر الفضل -0 المصدر السابق ص 279
رابعا : لاتتفق مع المشرع العراقي ما أورد القرار المرقم 106 لسنة 1985 بحصر التعويض عن الضرر الأدبي إلى الدرجة الأولى لأنه ينافي قواعد العدالة ، ولامبرر له سوى مراعاة جانب شركات التامين من الناحية المالية .
























المطلب الثاني : نطاق تعويض الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية

سبق وان عرفنا بان المشرع العراقي قد يتبنى فكرة واضحة في ازدواج المسؤولية حيث تكلم عن المسؤولية التقاعدية أو العقدية وأطلق عليهم تسمية ( ضمان العقد ) كما نص على العمل غير المشروع ( المسؤولية التقصيرية ) ومن خلال ماسبق وان تم بيانه في إطار تحديد نطاق تعويض الضرر الأدبي في مجال المسؤولية التقصيرية التي اخذ بها بنصوص واضحة لالبس بها ، فلم نجد ما يشير إلى اخذ المشرع العراقي بتعويض الضرر الأدبي في نطاق العقد حيث اجمع الفقهاء (1) إلا إن المشرع العراقي لم يأخذ بها ، لعدم النص عليه في القانون وهو اتجاه ولا نعرف السبب في ذلك ، وقد يكون تبرير ذلك بان المشرع العراقي قد اختار الاتجاه الوسط من بين الاتجاهات التي أخذت بتعويض مثل هذا النوع فاقره في مجال المسؤولية التقصيرية دون العقدية وغاية الأمر إن نص المادة169/2 من القانون المدني أشارت إلى الكسب الفائت كعنصرين من عناصر التعويض عن الضرر المادي فقط (3)










ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السنهوري – المصدر السابق – ص 682 – والأستاذ سليمان مرقس المصدر السابق ص144 – د. حسين عامر المصدر السابق ص د. سعدون العامري المصدر السابق ص والأستاذ غني حسون طه المصدر السابق ص – الأستاذ قيس حاتم المصدر السابق –ص
(2) الأستاذ عبد المجيد الحكيم المصدر السابق – الوجيز في شرح القانون المدني ص 167 وكذلك عبد المجيد الحكيم مصادر الالتزام ص420 المصدر السابق
(3) د. منذر الفضل – المصدر السابق ص 272 كذلك عبد الرزاق كاظم شكر الضرر الأدبي في المسؤولية بحث مقدم إلى المعهد القضائي سنة 1999 ص14 وما بعدها .


يتضح مما تقدم إن القانون المدني العراقي أجاز صراحة التعويض عن الضرر الأدبي في دائرة المسؤولية التقصيرية لأنه عالج أحكامه في المادة _205) ضمن النصوص المخصصة لها ولأنه بين في المادة ( 168 / 2 ) من القانون المدني عناصر الضرر المادي فقط ، وهذا الموقف يعود الى تأثر المشرع العراقي بصورة مباشرة وغير مباشرة بمايلي :
أولا – المناقشات النقدية التي طرحت في فرنسا بين فقهاء القانون المدني حول جواز وعدم جواز فكرة تعويض الضرر المعنوي في مجال المسؤولية الناشئة عن الإخلال بالتزام مصدره العقد .
ثانيا - تقاليد القانون الفرنسي القديم التي كانت لاتجيز تعويض الضرر الأدبي في نطاق المسؤولية العقدية .
لم يكن المشرع المدني العراقي موقفا حينما اعرض عن النص على تعويض الضرر الادبي
في دائرة المسؤولية العقدية لان دواعي العدالة توجب تعويض الضرر المعنوي فــــي
المسؤولية المدنية .
فإذا كان السبب في حصر التعويض عن الضرر الأدبي في نطاق المسؤولية التقصيرية فقط
للأسباب المتقدمة والى أسباب أخرى فان هذه المبررات يمكن مناقشتها والرد عليها على
النحو التالي (1) .
1. قيل إن العقد يقع في دائرة تبادل المنافع المادية وانه يرد على شيء ذي قيمة مالية وبالتالي لايصح أن يكون محل الالتزام الإداري مصلحة أدبية إلا انه يرد على هذه الحجة بان المصلحة الأدبية قد ترتبط كثيرا بالمصلحة المادية لتكون للمتقاعد مصلحة معنوية في تنفيذ العقد ، فمن تعاقد مع فرقة فنية مثلا لأداء عمل فني وفسخ العقد نسخا تعسفيا يكون قد أصاب الفرقة الفنية بضرر معنوي في السمعة وان للفرقة مصلحة أدبية ومعنوية في تنفيذ العقد وهو انتشار الشهرة ورسوخ الاسم .
2. اعترض على أن الضرر الأدبي ليس ضارة مالية كي يتسنى للتعويض ان يزيلها ولن يحقق التعويض الغرض منه وهو إزالة الضرر ، إلا انه يرد على ذلك بان التعويـض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. حسن علي الذنون – المصدر السابق وكذلك الدكتور منذر الفضل المصدر السابق – ص276 ،د . سليمان مرقس – المصدر السابق ص 144 والأستاذ السنهوري – الوجيز – المصدر السابق ص 682

عن الضر الأدبي جائز في نطاق العمل الغير مشروع فلماذا يحصر المنع بسبب هذه الحجة في المسؤولية الناجمة عن الإخلال بالالتزام العقدي وان التعويض وان لم يزل الضرر الأدبي إلا انه يعد ترضية تخفف من وقعه وان وجوده خير من عدمه .
3. قيل إن التعويض عن الضرر الأدبي يكون تحكيما فلا يقاس بمقياس دقيق وان يختلف باختلاف المحاكم والأشخاص ، إلا انه يرد على هذه الحجة بان صعوبة تقديرية لاتبرر ضغطا وعدلا عدم التعويض عنه .
4. اعترض على تعويض الضرر الأدبي في مجال المسؤولية العقدية بحجة إن إنزال الشرف والسمعة والعاطفة والإحزان منزلة الأموال المادية أمر غير لائق ولا تقره المثل العليا ويرد عليها بان هذه الحجة في مجال الفعل الضار ولم تمنح تعويض الضــرر الأدبي فيها .
5. اعترض على إن الضرر الأدبي أو المعنوي ( نادر الوقوع ) في نطاق المسؤوليــة العقدية ، ندره تسمع بغض النظر عن التعويض عنه ، إلا انه يرد على هذه الحجة بان الندرة لاتعني انه غير متصور الوقوع وإنها لاتبرر عدلا وعقلا عدم التعويض ثم هو ليس نادر الوقوع وان كان قليل الحدق والفارق واضح بين الندرة وبين القلة .
هذا وبالرجوع إلى اتجاه القضاء العراقي نجد إن القضاء لم يأخذ تعويض الضرر الأدبي في نطاق المسؤولية العقدية وان كان هنالك قرار أخذت به محكمة التمييز الموقرة عن الضرر الأدبي الذي يلحق بالمسافر .
وهنالك من اتجه إلى إن المشرع العراقي اخذ بهذا النوع من التعويض ولكن في قوانين أخرى حيث ان المادة (10) من قانون النقل رقم 80 لسنة 1983 التي أجازت التزام الناقل بتعويض الإضرار التي تصيب الراكـب أثناء تنفـيذ عقـد النقل سـواء كانـت هـذه الأضـــرار



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قرار محكمة التمييز رقم 402 / مدنية اولى / 1975 في 30 /10 / 1975 مجلة الاحكام العدلية العدد الاول – سنة 1975 ص 72
مادية او معنوية (1) وكذا الحال حيث أشار قانون الأحوال الشخصية رقم 115 لسنة 1959 بجواز حق الزوج المطلقة زيفا في المطالب بتعويض الضرر المادي والأدبي الذي يصيب الزوجة من الطلاق التعسفي .
ولقد أضاف بعض الفقهاء في معرض القول بجواز التعويض عن الضرر الأدبي في نطاق العقد القول ان المادة (168) مدني أشارت إلا إذا استحال على الملتزم بالعقد أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض لعد الوفاء . ويرى أصحاب هذا الاتجاه إن هذا التعويض تعويض عن ضرر وقد ورد بصورة مطلقة والمطلق يجري على إطلاقه وهذا يشمل التعويض عن الضرر المادي والأدبي معا . وكذل فان المادة ( 205 ) عندما أشارت إلى التعويض عن الضرر الأدبي في نطاقها فان ذلك لايعني نفي جواز التعويض فيما عداها ، فوجود الشيء لاينفي ماعداه (2) . أضف إلى ذلك إلا خل بالعقد هو أيضا ذو طابع تقصيري وعلى ذلك يمكن الاستفادة من نص المادة (205) مدني عراقي.
ومهما يكن من أمر هذه الحجج أو غيرها فان مالا شك فيه فان عموم النص ينفي جواز الاجتهاد فيه ويليه فان تعويض الضرر الأدبي في نطاق العقد أو المسؤولية العقدية تبقى قاصرة ولا يجوز التعويض عنها وهو خلل تشريعي ينبغي تجاوزه والنص عليه حيث ان الاتجاه المعاصر في الفقه والقضاء يتجه إلى إقرار هذا النوع من التعويض في نطاق المسؤولية العقدية التي تبررها العدالة والمنطق القانوني السليم (3) .





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شاكر ناصر حيدر – واجب تقليل الضرر الأدبي في القانون الانكليزي ، مجلة القانون المقارن ، العدد 13 ، سنة 1981 ص 16 وما بعدها .
(2) عبد الباقي محمد سوادي – مسؤولية المحامي المدنية عن أخطائه المهنية ، رسالة ماجستير جامعة بغداد ، سنة 1979 ص 305 -306
(3) د. منذر الفضل – المصدر السابق ص 276 – 277 كذلك انظر الى قيس حاتم – المصدر السابق ص 102

المبحث الثالث

شروط الضرر الأدبي القابل للتعويض

هنالك بعض الصفات أو الشروط التي لابد من توافرها في الضرر الأدبي حتى يستطيع المتضرر أن يطال التعويض عنه ، وذلك إن بعض الأضرار على الرغم من وجودها فعلا في لاستوجب التعويض ، فالضرر الأدبي يجب أن تتوافر فيه شروط معينه لكي يستحق التعويض فالضرر غير المباشر مثلا لايعوض لان احد أركانه المسؤولية المدنية ( عقدية كانت ام تقصيرية ) علاقة سببية بين الخطأ والضرر غير متوافرة .(1)
ولقد اختلف الفقهاء في عدد الشروط ماهيتها فقصرها البعض منهم على شرط واحد ان تكون الأضرار مباشرة وشخصية وذهب آخرون إلى إضافة شروط تتعلق بالضرر الواجب توافرها في الضرر المعنوي أو الأدبي أن يكون مباشرا ومحققا وان يصيب مصلحة مشروعة وان يكون شخصيا امن يطالب فيه وان لا يكون قد سبق التعويض عنه (2)







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ضرر المباشر والضرر الغير مباشر – الضرر المادي أما أن يكون مباشرا او غير مباشر والضرر المباشر إما أن يكون متوقعا او غير متوقع والضرر المباشر هو ماكان نتيجة طبيعية لعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه وهو بغير كذلك ذا لم يكن باستطاعة الدائن تجنبه يبذل جهد معقول والأصل في هذا الباب ان المدين لايسأل عن الضرر غير المباشر لا في المسؤولية العقدية ولا في المسؤولية التقصيرية ، وفي المسؤولية العقدية لايسأل المدين إلا عن الضرر المباشر المتوقع ، إلا إذا ارتكب غشا او خطأ جسيم فيسأل عندئذ عن الضرر المباشر كله متوقع كان أو غير متوقع وتلحق المسؤولية في هذه الحالة بالمسؤولية التقصيرية ولقد نصت الفقرة (3) من المادة (169 ) من القانون المدني بقولها ( فإذا لم يرتكب المدين غشا او خطأ جسيم فلا يجوز في التعويض مايكون متوقعا عادة وقت التعاقد من خسارة تحل او كسب للمزيد انظر عبد المجيد الحكيم – الوجيز في شرح القانون المدني – المصدر السابق ص 168
(2) د . حسن علي الذنون – المصدر السابق ص 282

المشرط الأول : أن يكون الضرر مباشرا

ويعرف الضرر المباشر بأنه الضرر الذي ينشأ مباشرة عن الفعل الضار بحيث أن وقوع هذا الفعل شرطا لازما لحدوث الضرر وكافيا لإحداثه . أما الضرر الغير مباشر فهو الضرر الذي يحدث بمعرض عن الفعل الضار الأصلي غير انه يتصل به مباشرة فيكون اتصاله به عن طريق سبب آخر أي أن يبقى الفعل الأصلي عاملا لازما لحدوث ذلك الضرر ولكب لايكفي وحده لإحداثه ، وهذا يعني إن الضرر المباشر مرتبط ارتباطا وثيقا لايمكن فصله عن الفعل الضار أو إن هذا الارتباط ارتباط وجود وعدم (1) ومن المتفق عليه إن الضرر المباشر يكون قابلا للتعويض سواء كان هذا الضرر ماديا أو معنويا أدبيا كما على عكس الضرر الغير مباشر (2) ويرى بعض الفقهاء إن كل ضرر متوقع هو ضرر مباشر وليس كل ضرر مباشر هو ضرر متوقع لان هنالك أضرار مباشرة ، لايمكن توقعها والضرر المباشر هو ماكان نتيجة طبيعية لعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه وهو بغير كذلك إذا لم يكن باستطاعة الدائن تجنبه ببذل جهد معقول (3)







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) – انظر سعدون العامري المصدر السابق – ص33
(2) السنهوري – المصدر السابق –ص 855 – ولتميز الضرر المباشر عن الضرر غير المباشر نضرب المثال التالي فلو تقدم شاب لخطبة فتاة وبعد إجراء عقد القران يقوم هذا الشاب بفسخ العقد دون بيان أسباب معقولة وبصورة مفاجأة وبوقت غير مناسب ، فتصاب الفتاة بالحزن والحيرة وينتج عن ذلك إصابتها بمرض الكآبة فتقدم على الانتحار ، ويفع ذويها دعوى للمطالبة بالتعويض على ذلك الشاب . ماديا عما أصابهم من ضرر حرمانهم من الإعالة مثلا إذا كانت الفتاة تنفق عليهم وتعويضا أدبيا جراء إصابتهم بالحزن والحسرة ففي المثال هنالك اضرارمباشرة أصابت ذوي الفتاة وإضرار أخرى غير مباشرة فالضرر المباشر يتمثل في تعسف الشاب في فسخ الخطبة دون وجه حق ، بينما بقية الإضرار الأخرى إضرارا غير مباشرة لايمكن مساءلته عليها .
(3) للمزيد انظر الدكتور عبد المجيد الحكيم في الوجيز – المصدر السابق ص 168 .
المشرط الثاني : ان يكون الضرر محققا
وهذا الشرط يعني ان الضرر الذي يمكن تعريفه يجب ان يكون قد وقع فعلا او انه سيقع حتما او يكون ثابت الوقوع بشكل مؤكد ، وهنالك الضرر المستقبل المؤكد الوقوع الذي يعامل معاملة الضرر من حيث الآثار والإحكام وقد اجمع الفقه على ذلك وكذلك القضاء اذا اعتبر هذا النوع من الضرر حقا ضرر محقق إلا أن أثاره لم تظهر وقت وقوعه بل تراخت الى فترة لاحقة وهذه الأضرار كثيرة الوقوع في مجال إصابات العمل التي تسبب للعامل عجزا عن العمل لاستطيع الأطباء تحديد مداه ودرجة العجز عن ألمطالبه به لعدم وضوح درجة العجز وآثار الإصابة بشكل نهائي عند التقدير (1).
هذا وتجدر الإشارة إن الضرر المستقبل يختلف عن الضرر الاجتماعي لان هذا الضرر متوقع وان هذا النوع من الضرر يرد بخصوص الضرر الذي لم يقع ولا يوجد ما يؤكد وقوعه مستقبلا إلا أن احتمال وقوعه وارد كما يحتمل أيضا عدم وقوعه أبدا ، وهذا النوع من الضرر لايمكن تعويضه على اتفاق الفقهاء على عكس الضرر المستقبل ، كذلك استقر القضاء على عدم تعويض فقد جاء في قرار محكمة التمييز ( إن السبب الذي تستند إليه المميزه في مطالبة التعويض هو إحجام طالبي الزواج خطيبها لإشاعة الزوج بها عليه ، هذا الزعم في مجال الخيال وحيث إن التعويض يحكم به للتلافي ضرر محقق ولم يتأكد ذلك (2) .
المشرط الثالث : أن يصيب حقا آو مصلحة شروعه
يجب ان يكون الضرر القابل للتعريف ضررا أصاب حقا مكتب أو مصلحة مشروعه للمضرور وبوجوب هذا الشرط فان الضرر لايمكن تعويضه إلا إذا وقع على حق مكتسب المضرور اذا ان الحقوق قبل اكتسابها وصيرورتها حقيقة مؤكدة إلى جانب صاحبها لايمكن التعريف عنها لعدم تأكد وجودها لأنه من المعروف إن القانون لايحمي مصالح وهمية أو غير مؤكدة ، كما يجب أن يقع الضرر على حقوق مشروعة والتي تتمتع بحماية قانونية إذن أهمية المصالح لايقرها القانون فإذا ألزمت هذه الصفة الحماية القانونية عنها وهذا المبدأ متفق عليه فقها وقضاء .والحقوق المكتسبة والمصالح المشروعة كثيرة منها مايتعـلق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قيس حاتم – المصدر السابق – ص 67 ، كذلك عبد الرزاق كاظم المصدر السابق ص32
(2) سعدون العامري – المصدر السابق – ص20 نقل عن القرار المرقم 761/60/56في 12/6/1956
بجسم الإنسان وسلامته مثل حق الحياة والعيش والحرية وكذلك ماله علاقة بالحنان الاعتباري مثل الشرف والسمعة والاعتبار والكرامة وحرية التعبير عن الرأي وهي كثيرة ومتنوعه وتقرها القوانين والدساتير والمواثيق العالمية .

المشرط الرابع : أن يكون الضرر شخصيا لمن يطالب بتعويضه .
يشترط أن يكون طالب التعويض قد أصيب بقدر شخصي ويبدو هذا الشرط بديهيا لا يحتاج إلى تأكيد إذ من الطبيعي إن الإنسان لا يستطيع أن يطالب بالتعويض عن ضر اصاب غيره ، إلا إذا كان نائبا عن المصاب أو خلفا له بان كان وارثا يطالب بالتعويض على هذا الأساس ويكون سند هذه المطالبة هو الاتفاق أو القانون وقد يأتي هذا الحق من علاقة الصلة او القربى في مجال التعويض عن الأفعال الغير مشروعة التي تصيبهم من جراء إصابة الغير الذين يرتبطون به ولقد أطلق بعض الفقهاء على هذا النوع من الضرر بالضرر المرتد والذي يمكن تعريفه بأنه الضرر الأدبي الذي يشمل مايستشعره الشخص من حزن ولم واسى وما يفتقده من عاطفة الحب والحنان نتيجة إصابة او موت الضحية المباشرة ولا يشتمل الضرر الأدبي المرتد الضرر الأدبي فقط ولكنه يشتمل الضرر المادي المرتد ، ولكن البيان اقتصر على موضوع الدراسة إلا وهو الضرر الأدبي المرتد (1).
وبغير ماقيل الضرر الأدبي المرتد إذا تضرر الوارث شخصيا من جراء النيل في سمعته
ويفترض هذا وجود علاقة مباشرة بين المتضرر والضحية المباشرة والضرر الأدبي قد يقع مجرد كالحزن الذي يصيب الوالدين لفقدان ولدهما في حادث ولقد أشارت المادة (205) صراحة إلى هذا الشرط فقرتها الثانية بقولها (ويجوز ان يتضمن بالتعويض للأزواج والأقربين من الأسرة كما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عزيز كاظم جبر -الضرر المرتد وتعويضه في المسؤولية التقصيرية – رسالة دكتوراه مقدمة الى جامعة بغداد سنة 1989 ص 2 كذلك وائل داغر ياسين - تعويض الضرر المرتد – بحث مقدم الى المعهد القضائي – بغداد 1997 ص 38 .
(2) الملاحط او وبعد صدور القرار المرقم 815 لسنة 1982 وكذلك تعديله بالقرار المرقم 106 لسنة 1985 والخاص بالتعويض عن في حوادث السيارات ان درجة ان درجة انحصرت بالأزواج والأقربين لغاية الدرجة الأولى بموجب التحديد الوارد في القرار المذكور .

المشرط الخامس : ان لايكون الضرر قد سبق تعويضه

ومقتضى هذا الشرط إذا حصل المتضرر على تعويض جراء تعرضه للضرر فانه لايجوز له المطالبة بالتعويض مرة أخرى عن نفس الضرر لعدم جواز الحصول على التعويض مرتين ،لان التعويض وجد أصلا لجبر الضرر الحاصل فإذا عوض أصبح الأمر منتهيا إذا حصل العكس من ذلك أي ان يحصل المتضرر على حقه مرتين فان ذلك يعد إثراء بلا سبب على حساب المتسبب وهذا مالا تجيزه قواعد العدالة وبهذا الخصوص يقول الدكتور الحكم ان التعويض هو وسيلة القضاء لجبر الضرر ، حمحموا اوتخفيفا وهو يدور مع الضرر وجودا وعدما ولاتاثير لجسامة الخطأ فيه وينبغي أن يتكافأ مع الضرر دون أن يزيد عليه أو أن ينقص عنه فلا يجوز أن يتجاوز مقدار الضرر كي لايكون عقابا أو مصدر ربح للمضرور ، وبهذا الخصوص تقول محكمة التمييز في قرار لها ( يجب أن يقدر التعويض بحدود معقولة وان لا يغالى به كي لايكون وسيلة للإثراء أو الاستغلال إذ أن الحزن والأسى والألم لا يقومان بمال والغاية من التعويض عنهما هي منح المتضرر ترضية مناسبة تكافئ بقدر الإمكان ما اصاب المتضرر من الم وحزن ) .








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سعدون العامري – المصدر السابق –ص80.
(2) قيس حاتم – المصدر لسابق – ص78 .
(3) رقم القرار 79 / مدنية ثانية – 1975 في 8/3/1975 الاحكام العدلية العدد الاول السنة السادسة عام 1975 .


الفصل الثاني

كيفية إثبات الضرر الأدبي - وسلطة المحكمة في تقدير التعويض عنه .

يعرف الضرر بصورة عامة بأنه أذى يصيب الشخص في حق او مصلحة مشروعة (1) له وهو ركن أساس في المسؤولية ، لان المسؤولية تعني التزام التعويض والتعويض بقدر الضرر تنفي المسؤولية ولا تضل محل التعويض ولا تكون بمدى المسؤولية مصلحة في إقامة الدعوى ، فإذا ما توافرت أركان المسؤولية التقصيرية أو العقدية من خطا وضرر وعلاقة وأمكن إثباتها ترتب حكمها ، وحكمها هو التعويض ، وبالطبع لاحاجة للحكم بالتعويض في المسؤولية التقصيرية إلى شرطين آخرين ينبغي توافرهما لتحقق المسؤولية العقدية هما الأعذار وعدم وجود اتفاق للإعفاء من المسؤولية .
ومن هنا نبحث كيفية إثبات هذا الضرر ، وطرق إثباته ، ونعرض لصور تقدير هذا التعويض في مطلب مستقل وبعدها ناتي لبيان سلطة المحكمة في تقدير التعويض وفية ثلاثة مطالب لبيان سلاطة المحكمة بشأن مقدار التعويض وكذلك وقت التقدير ، والقيود الواردة على سلطة المحكمة في تقدير التعويض .

المبحث الأول : كيفية إثبات الضرر الأدبي

يقيم دعوى المسؤولية من أصابه الضرر الناشئ عن العمل غير المشروع (2) ودعوى التعويض هي دعوى أصلية ، تقام من قبل المضرر نفسه أو من يقوم مقامه كالوكيل الولي والوصي والقيم ، وإذا أقيمت دعوى المطالبة بالتعويض فان المسألة التي تثار هي على من يقع علية إثبات هذه الدعوى عموما والضرر الذي لحق بالمدعي خصوصا وهنالك مسالة أخرى هي كيفية تقدير هذا التعويض وماهية صوره وهذا ماسوف نبحثه في هذا المبحث على النحو التالي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. السنهوري – المصدر السابق – ص 862
(2) د. عبد المجيد الحكيم – المصدر لسابق – ص 242 ص 243
المطلب الأول : كيفية إثبات الضرر الأدبي .

إن إثبات الضرر الأدبي يقع على عاتق من يدعيه : وهو الطالب بالتعويض وذلك طبقا لما تقتضي به القاعدة العامة من أن المدعي هو المطالب والمكلف بإثبات ما يدعيه وطبقا للقاعدة البينية على من ادعى واليمين على من أنكر ويستطيع إثباته بكافة طرق الإثبات باعتباره واقعة مادية .
وعليه إثبات الخطأ من جانب المدين وإذا كان القانون يقترض الخطأ أحيانا ولا يكلف الدائن إثباته فان ذلك لا يقع في دائرة المسؤولية عن عمل الغير وعن فعل الأشياء .
ولا يكفي من المدعي إثبات الضرر الذي أصابه وخطأ المدعى عليه بل عليه أن يثبت أن الضرر الذي يدعيه إنما هو ناشي من خطا الدين ، وبعابرة أخرى إن ثمة علاقة مباشرة بينهما وتلك العلاقة هي العلاقة السببية ، عليه فان إثبات العلاقة السبية كقاعدة عامة يقع على عاتق مدعي ألتعويض بان يثبت أركان المسؤولية ومنها رابطة السببية ، كما يجوز للمدعي عليه نفي هذه المسؤولية بطريقة غير مباشرة بإقامة الدليل على أن الضرر نتيجة لسبب اضر عنه كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو من سلوك خاطئ لمضرور ذاته أو لشخص من الغير (1)
وان خطأ المضرور قد يكون هو السبب الوحيد المنتج للضرر وقد يشترك في إحداثه مع خطأ المدعى عليه ( المسؤول ) فإذا كان هو السبب الوحيد المنتج للضرر أثبتت المسؤولية على المدعى عليه كأن يلقي شخص بنفسه أمام سيارة مسرعه تقتله ففي هذه الحالة هناك خطا من المضرور وخطأ من محدث الضرر ( قائد أو سائق السيارة ) ولكن خطأ المضرور هو السبب الوحيد المنتج للضرر ، دون خطأ سائق السيارة ويعبر عنه الفقه بالقول أن خطأ المضرور استغرق خطأ المسؤول .
وقد يحدث العكس من ذلك بان الضرر يحصل نتيجة خطأ المسؤول وحده إذا كان أدى إلى


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأستاذ حسين عامر - المصدر السابق – ص328 – كذلك الدكتور عبد المجيد الحكيم ، وعبد الباقي البكري ، والأستاذ محمد طه البشير – المصدر السابق ص 242 كذلك جمال محمد مصطفى – النظرية العامة لالتزامات – الدار الجامعية 1987 – ص 312 .
عدم تمكن المدعي من الحفاظ على توازنه فسقط ونتيجة سقوطه تعرض له من إصابة لذا فان التعدي والتقصير لم يكن إلا من المدعي عليه .
وفي هذا الإطار يمكن إيراد مجموعة من الملاحظات حول إثبات أركان التعويض عن الضرر الأدبي وموقف المشرع منها .
أولا - الضرر والذي سبق تعريفه انه اذا أصيب الشخص في حق أو مصلحة مشروعة وهو ركن أساس في المسؤولية لان المسؤولية تعني التزام التعويض والتعويض بقدر الضرر وينتهي بانتقائه وملا يضل للتعويض ولا تكون يدعي المسؤولية مصلحة في إقامة الدعوى ، وفي مجال الضرر الأدبي فان الضرر يبدو في صور شتى فهنالك الضرر الأدبي الناشئ عن الإصابة في الجسم والناجم عن الجروح والتشويه الذي يتركه الفعل الضار في جسم المتضرر وهنالك الضرر الذي يصيب الشرف والاعتبار والعرض كالقذف والسب وهتك العرض وإيذاء السمعة بالتقولات والتخرصات على الكرامة، وضرر ادبي يصيب العاطفة والشعور ويلحق بها الإعمال التي تصيب الشخص في معتقداته الدينية وشعوره الأدبي ، وهنالك من الضرر الأدبي الذي ينشأ جروح الاعتداء على حق ثابت له كالدخول في ارض الغير ، الا انه ينبغي ان يكون الضرر الأدبي ضررا محققا غير احتمالي (1)
وعلى مدعي الضرر الأدبي ان يثبت تضرره وفقا للصورة أعلاه بكافة وسائل الإثبات ، وقد تسند المحكمة الموضوع الى قرارات المحاكم الجزائية في وقائع السب والشتم وهتك العرض ويكون حكمها ممسوس على ما فضلت به تلك المحاكم ، واحتفظت بحق المراجعة للمحاكم المدنية للمطالبة بالتعويض عما اصاب المشتكي ، المدعي وهذا النوع هو الأكثر والأعم في القضاء العراقي (2).
ثانيا – الخطأ هو ركن أساس في المسؤولية المدنية إذ إن هنالك إجماع على أن لا مسؤولية بدون خطأ وان كان البعض من الفقهاء يقم المسؤولية على فكرة ( تحمل التبعة ) التي لاشترط بخطأ ولاكن تفترض وجوده أصلا عند وقوع الضرر وبالتالي فهي لاتقبل نفي وجود هذا الخطأ لأنها افترضته مسبقا ولا تقبل عمديا أو كان خطأ المضرور في هذه الحالـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السنهوري – المصدر السابق – ص864 -865
(2) (2) جمال محمد مصطفى – شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – بغداد – ص13 – 19
عمديا او كان خطأ المضرور نتيجة له وفي هذه الحالة يكون خطأ المسؤول هو الذي استغرق خطأ المغرور ، أما إذا اشترك خطأ المضرور مع خطأ المسؤول بالمسؤولية في إحداث الضرر فان المسؤولية تكون جزئية تتناسب مع قدر أو مقدار مساحته في إحداث الضرر ، وكذلك قد يكون خطأ الغير هو السبب الوحيد اتفقت مسؤولية المدعى عليه فقد جاء بقرار محكمة التمييز ( وجد أن محكمة الموضوع وان اتبعت القرار التميزي الصادر من هذه المحكمة المشار إليه في أعلاه إلا انه لم تستعين بذوي الخبرة في مجال الكهرباء عن إمكانية حصول حادث وفي الصورة التي ذكرها المدعي . أو عدم إمكان حدوث ذلك وهل إن حصول الحادث كان نتيجة تقصير المدعى عليه إضافة لوظيفته لوحده أم إن هناك خطأ مشترك بينه وبين المجني عليه كذلك لم يثبت من حقيقة عمل المجني عليه هل كان تلميذا أم كان عاملا هذا من جانب ومن جانب آخر وجد أن الخبراء قد غالوا في التعويض ، فالتعويض الأدبي شيئا رمزي وليس طريقا للإثراء كما وان الإجابة على النقاط المتقدمة تؤثر في مقدار التعويض مما يقتضي إكمال التحقيقات المطلوبة ومن ثم الصيرورة إلى الخبراء في التعويض) (1) .
وجاء في قرار آخر لها ( ان اشتراك المدعي عليه في ارتكاب الخطأ الذي تسبب عن الإضرار بالمدعي يوجب مساءلة المدعى عليه عن التعويض بما يتناسب مع مدى مساهمته في الخطأ ) (2)
(3) في قضية أخرى ( إن طلب التعويض يترتب على تحقق أركان المسؤولية التقصيرية من المطلوب التعويض منه . او لها صدور خطأ من جانب أدى إلى الضرر وحيث إن هذا لم يتحقق صدوره من منتسب المدعى عليه إضافة لوظيفته وان الخطأ الثاني قد صدر من المدعي حينما أراد الصعود إلى القطار بعد ان تحرك من محطته وهذا بشأنه أي دفع يحاول



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رقم القرار 838 / مدنية ثالثة /1998 في 28/5/1998 غير منشور .
(2) رقم القرار 81 / مدنية رابعة / 82 -83 في 26/8/1982 نقلا عن إبراهيم ألمشاهدي – المبادئ القانونية لمحكمة التمييز – القسم المدني – بغداد – 1988 مطبعة العمال المركزية ص 313 .
نفي وجوده ، إذ في الحقيقة إن هذه الفكرة لا ترفض الخطأ من أركان المسؤولية المدنية ، ويقوم الخطأ على توافر عنصرية الأول المادي أو الموضوعي وهو الإخلال أو التعدي وثانيا العنصر المعنوي أو الشخصي وهو الإدراك أو التمييز .
ومع ان المشرع العراقي حاول مجاراة الفقه الإسلامي في أحكامه ومسايرته إلى مدى بعيد في تقدير مسؤولية غير البالغ ومن في حكمه (1) ، كالمجنون والمعتوه وكذلك إقرار مسؤولية الأب والجد ممن هم في رعايتهم ، ولم يشترط التمييز في ترتيب المسؤولية ووجوب الضمان في المادة (191 ) مدني عراقي وجعل مسؤولية الصغر مسؤولية أصلية وان كانت محققة ، بينما جعل مسؤولية الأب والجد في المادة 218 مدني مسؤولية أصلية إجبارية مشددة لضمان التعويض الذي يصيب المضرور . ولذلك نجد ان المشرع قد تدخل في إطار إثبات وتبني المسؤولية تبعا لقواعد قانونية وذلك في غير الإعمال الشرعية وجعل بعض الأخطاء مقترضة افتراضا قابلا لإثبات العكس او غير ذلك ، وصولا إلى مبدأ تحمل التبعة .
ثالثا : العلاقة السببية . وهي العنصر الثالث في أركان المسؤولية المدنية عموما والتي تعني إثبات كونه الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار ويقع عبئ إثبات كون العلاقة السبب على مدعي التعويض لأنه علية إثبات أركان المسؤولية ، إلا إن إثباتها يكون في الغالب سهلا عن طريق قرائن الحال ، بل وقد تنفي الحاجة الى إثباتها لوضوح القرائن في كل من الحالات ، ويتحول عبئ النفي على عاتق المدين وفي وسع المدين اوكدت الضرر نفيها بطريقتين .
الأولى مباشرة والثانية غير مباشرة ، أما الطريق الأول المباشر فهو نفسها عن طريق إثبات ان خطأه ألتقصيري لم يكن السبب في الضرر الذي أصاب المدعي وأما الطريق الثاني الغير مباشر ، فهو نفسها عن طريق إثبات وجود سبب



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سعدون العامري – المصدر السابق ص 308 وكذلك الدكتور الحكيم في – الوجيز – ص212 والقاضي قيس حاتم – المصدر السابق ص 56 – والدكتور منذر الفضل في المصدر السابق – ص 255

رفع الدين إلى القيام بالعمل ألذي نشأ عنه الضرر ، إما إن السبب الأجنبي هو الذي الحق الضرر المباشر المدعي الأجنبي ، كل فعل او حادث لا ينسب إلى المدين ترتب عليه استمالة منع وقوع الضرر ، ولقد أشارت المادة 211 مدني الى اثر السبب الأجنبي و حددت صورة فنص ( اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لابد له فيه كافة سماوية أو حادث جنائي او قوة قاهرة او فعل الغير او خطأ المتضرر كان غير ملزم بالضمان ، ما لم نص او اتفاق على خلاف ذلك ) (1).
وفي ذلك تقول محكمة التمييز في قرارها ، ( ان مناخ موسم الشتاء بما فيه الأمطار وهبوب الرياح من الأمور المتوقعة وان دوائر الكهرباء المختصة ينبغي عليها ان تمارس الرقابة والصيانة على الشبكة الكهربائية تلافيا لأي خلل او عطب او سقوط قد يؤدي الى أضرار بالناس او ممتلكاتهم وان محضر الكشف والمخطط في الأوراق الحقيقية يظهر إهمال دائرة الكهرباء في صيانة أسلاك الكهرباء حيث وجدت متدلية وغير محكمة الربط ، وان ذهاب المحكمة الى اعتبارها الحادث قد رفع بسبب او نتيجة قوة قاهرة لم يكن اتجاها سليم .











ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القرار رقم 2384 / مدنية ثالثة / 1999 في 23 / 12 / 1999 غير منشور .

المطلب الثاني : طرق تقدير التعويض

أذا توفرت أركان المسؤولية وأمكن إثباتها ترتب حكمها وهو التعويض ، ولا حاجة للحكم بالتعويض في المسؤولية العقدية وهما الأعذار وعدم وجود اتفاق على الأعضاء ومن المؤول ، ويمكن ان نقول ان التعويض هو مبلغ من النقود وأي ترضية الضرر تحاول ما لحق المتضرر من خسارة او ما فاته من كسب كان نتيجة طبيعية للفعل الضار وان التعويض هو وسيلة القضاء لجبر الضرر ( محوا او تخفيفا ) وهو يبدو مع الضرر مون ان يزيد عليه او ينقص عنه فلا يجوز ان يتجاوز مقدار الضرر كي لا يكون عقابا او مصدر ربح للمضرور وهو في ذلك يختلف عن العقوبة التي تهدف الى ردع المخطئ او تأديبه .(1)
والتعويض أما أن يكون عينيا ( التعويض ) وهو الأصل بالتعويض وهو عين الالتزام او إعادة الحال كما كان عليه قبل الفعل الضار وبما ان الأمر يتعلق بالضرر الأدبي وهو مدار البحث فان التعويض يكون مستحيلا في هذه الحالة حيث يكون التعويض ( بمقابل ) وهو الأولى وهو الصورة او النوع الثاني من أنواع التعويض والتعويض بمقابل أما ان يكون تعويضا نقديا او غير نقدي ولهذا اشارة المادة 209 مدني عراقي ( 1- تعين المحكمة طريقة التعويض تبعا للظروف ويصح ان يكون التعويض أقساطا ، او أيراد مرتبا ويجوز في هذه الحالة الزام المدين بان يقدم تامينا . 2 – ان تأمر بإعادة الحال إلى ماكان عليه وان تحكم بأداء آخر معين او يرد المثل في المثليات ، وذلك على سبيل التعويض نقديا ، فيصدر القاضي التعويض بمبلغ معين (2) من النقود وهو التعويض الشائع في دعاوى المسؤولية المدنية عقدية كان أم تقصيرية .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للمزيد راجع الدكتور عبد المجيد الحكيم في الوجيز – المصدر السابق ص 244 – 245 كذلك قيس حاتم في المصدر السابق – ص 91 وكذلك الأستاذ سعدون البادي في المصدر السابق ص162 وكذلك محسن جميل – المصدر السابق ص 18 وكذلك وائلداغر في المصدر السابق ص18 .
(2) الأستاذ العلامة السنهوري – المصدر السابق ص 393
ولقد ذهب بعض الفقهاء إلى إن التعويض إما أن يكون عينيا أو نقديا ، او بمقابل وهو التعويض الغير نقدي ، إلا إن التعويض الملائم بطبيعة الضرر الأدبي وهو التعويض النقدي وكذلك التعويض الغير نقدي يعتبران المجاملات لتعويض هذا النوع من الضرر ، ذلك لان التعويض الغيبي وهو استبدل الشيء بآخر مثله أمر يصعب تطبيقه على الضرر الأدبي لكون هذا النوع من الضرر يتعلق بمسائل اعتبارية غير ملموسة في كثير من الأحيان كالاعتداء على السمعة والشرف والاعتبار الاجتماعي التي لايمكن إيجاد بدائل عينية لها عند التعويض والاعتداء عليها .(1)
هذا ومن نافلة القول انه لم يرد في القانون عدم جواز التعويض الغير نقدي ، فقد نصت المادة 255( فانه تعذر أحكام التنفيذ بطريق التعويض ، عاما لا يشترط في التعويض ان يكون نقديا ) اذا تضمن بما يلي( تنفيذ الالتزام بطريقة التعويض في الأموال وطبقا للإحكام التي نص عليها القانون )
والتعويض النقدي تم بطريقتين فأما ان تقدره المحكمة ، بصورة إجمالية ، وتقدر دفعه للمتضرر دفعة واحدة وهذا هو الأصل في التعويض النقدي ، ولكن لا يجوز أيضا ان يكون التعويض على شكل أقساط او يدفع للمتضرر على شكل مرتب على مدة محددة او لمدى الحياة (2)






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. منذر الفضل – المصدر السابق –ص 255 وما بعدها وكذلك قيس حاتم في المصدر السابق – ص 93.
(2) سعدون العامري ص153 ، حيث يقول ان القضاء الفرنسي يتجه الى منح المضرور نوعين من التعويض ، ألقصدي خصوصا في الأضرار الأدبية الناجمة عن الأضرار الجسمية ، فالقضاء المذكور يعطي المصاب جزءا من التعويض دفعة واحدة ويدفع الباقي كإيراد مرتب عن العجز الذي لحق بالمصاب واذا كان المصاب حدثا فيحكم له بالتعويض على شكل أقساط لحين لحين بلوغ سن الرشد اذا كان الضرر قد سبب وفاة معيله ، وكذلك القول ان التعويض النقدي هو الأفضل في أنواع التعويض الأخرى ، وذلك لسهولة وبساطة وإمكانية تطبيقه في العمل وهو ينسجم مع طبيعة الضرر الأدبي الذي لا يمكن جبره كقاعدة عامة بأي طريق آخر للتعويض عنه ، نعم قد يكون عن طريق النشر في الصحف ، ولكن التعويض الأخير لا يكون وحده كافيا إلا إذا اقترن معه بالإضافة إلى التعويض النقدي لمحو جبر الضرر الأدبي .
اما بشأن التعويض الغير نقدي ، فهو جائز ومن الطرق الشائعة للتعويض عن الضرر الأدبي لان يتلائم مع طبيعة الضرر الأدبي ولقد وصفه بعض الفقهاء ( بالتعويض الأدبي ) وهذا النوع من التعويض يعد تعويضا قائما بحد ذاته لاختلافه عن التعويض العيني أو التعويض النقدي او الغيبي وأمثلة التعويض غير النقدي كثيرة فالحكم ( بنشر الحكم ) أو بنشر قرار المحكمة بالصحف على نفقة المسؤول عن الضرر الأدبي ومحدثه ، إذا كان يتضمن تكذيب إشاعة او خبر وكذلك الحكم على المسؤول في دعاوى القذف والسب والمنافية والغير مشروعة وفي هذا الصدد تقول محكمة التمييز في قرار لها ( يجب ان يقدر التعويض الأدبي بحدود معقولة وان لا يغالى فيه ليكون وسيلة للإثراء والاستغلال ) اذا كان الحزن والألم لا يقدران بمال والغاية من التعويض عنها هي منح المتضرر ترضية مناسبة تكافئ بقدر الإمكان ما اصب المتضرر من الم وضرر(1) وفي قضية أخرى تقول ( الضرر المادي والأدبي يقدر من قبل الخبراء ما ستناسب مع المركز الاجتماعي للمتضرر (2) تقـول في قرار آخر (وصية التعويض الذي تحكم يجب ان تكون تتناسب مع الضرر ولا يصلح اعتباره عقابا على المتهم الآخر او مصدر ردع للمتضرر وإنما هو لجبر الضرر (3)









ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) رقم القرار 79 / مدنية ثانية / 1975 في 8/3/1975 – العدد الأول السنة السادسة عام 1976 مجلة الأحكام .
(2) رقم القرار 3863 / إدارية ثانية / 1982 – 1983 في 26 / 6 / 1983 غير منشور
(3) رقم القرار 2086 /ح/1956 – منشور في مجلة القضاء لسنة 1957 ص 239.


المطلب الثالث : صور عن تقرير التعويض

لتقدير التعويض عن الضرر الأدبي صور عديدة تختلف باختلاف هذا النوع من الضرر سواء أكان في نطاق المسؤولية التقصيرية او العقدية وان كان نو عها الأخير نادر الوقوع لعدم جنوح القضاء في القرار والأخذ فيه (1) وان معنى صورة التعويض يختلف عن طرق تقدير او صور تقديره لان الصور المقصود بها صور كالحالات التي يمكن ان تأتي الضرر الأدبي بها نفي مجال المسؤولية التقصيرية تبرز مدعاة التعويض عن الضرر الأدبي في الآلام الجسمية حيث تترك الجروح والكسور والإصابات الجسمية الأخرى أوجاعا وآلاما متعددة وقد تكون هذه الإصابات دائمة او مؤقتة وقد يرافقها تشويه او عطلا يبرر للمصاب المطالبة بالتعويض الأدبي تقول محكمة التمييز ( ان مخالفه الحادث بجسم المصاب من إضرار بغير أساب قانونية يتعاطى المصاب تعويضا أدبيا عن إصابته ) (2) وفي قرار آخر تقول ( ان الآلام النفسية التي عاناها المصاب بسبب الإصابة وحرمانه مباهج الحياة مدة المعالجة الطويلة ورقوده في المستشفى وما خلفه الحادث بحقه من أضرار يقر أسبابا قانونية لتقاضي المصاب تعويضا أدبيا عن إصابته ) (3)
أما الصورة الأخرى فهي التشويه الجمالي فهو يخلق ضررا معنويا وأدبيا يمكن التعويض عنه ، فإذا أصيبت فتاة بتشويه في وجهها يؤثر على جمالها وتترك في نفسها آثار مؤلمة من الحزن والأسى وتفويت فرصة الزواج او حرمانها من العمل كفنانة او مذيعة تو عارضة أزياء فهو يتأكد ضررا معنويا قابيل للتعويض عنه .وهنالك صورا أخرى للتعويض عن الضرر الأدبي والمعنوي وهو المساس بالسمعة والشرف والاعتبار ، فالإنسان جملة من القيم الاجتماعية والقيم التي يعتز بها ويحاول الحفاظ عليها ويعتبر المساس بها ضررا ، فالتعويض لحرية الإنسان وشرفه وسمعته وكرامته كلها امور تستوجب منع التعرض لها ومنع الضرر الذي يقع عليها في نطاق المسؤولية المدنية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاستاذ السنهوري – المصدر السابق – ص 869 وكذلك ص 975 .
(2) رقم القرار 76 / مدنية اولى /1980 في 17/3/1980 العدد الاول السنة 11 ص16
(3) رقم القرار 152 / مدنية أولى / 1980 في 5/12/1980 العدد الأول السنة 11 ص 15
ونشور مسألة صعوبة تقدير مثل هذا التعويض لان الآلام لايمكن أن يدركها إلا من يشعر بها ومعايير الألم ليس من نوع واحد لأنها ذاتية ويتوقف أمرها على الكثير من الاعتبارات ومكان الإصابة والحالة الصحية للمصاب إلا ان هذه الصعوبة يمكن التغلب عليها اذا استعانت المحكمة بذوي الخبرة والاختصاص من الأطباء المتخصصين لتحديد درجة الألم والمدة اللازمة للشفاء وما يقتضي ذلك من مصاريف وفي حال الإساءة إلى السمعة والاعتبار يمكن الاعتماد على الخبراء ذوي الخبرة أما الصورة الأخرى فهي الآلام النفسية ، ويرى جانب من الفقه ان الآلام النفسية هي صورة ونوع من انواع الضرر الأدبي ، ويرى البعض ان هذا النوع يختلط كثيرا مع غيره من الأضرار ، ويطلق عليه تعبير الأضرار الأدبية ويرى أصحاب هذا الاتجاه عدم جواز التعويض عن هذه الأضرار بصورة مستقلة لان هذا النوع من الأضرار او الضرر الأدبي لا يمكن فصله عن الأنواع الأخرى كضرر التشويه الجمالي وضرر حرمانه من مباهج الحياة ولقد اخذ القضاء العراقي به في القرار السالف الذكر أعلاه .
ومن نافلة القول ان هذه الصورة أكثر اتساعا من الصور الأخرى لأنها تشملها جميعا ، فتتسع إلى الإساءة إلى الكرامة والسمعة والشرف وتضم أيضا ضرر الإصابة المميتة للورثة ، والإضرار الجسمية الناجمة في الإصابة للشخص نفسه وجميع صور التعويض وبهذا يقول الدكتور ألحديثي بان القذف والسب جريمتان تتحدان من جهة مساسهما بشرف المجني عليه باعتباره او شعوره وله فيها الحق الجزائي والمدني معا (1)
وقد ذهبت محكمة التمييز في هذا الشأن بقولها ( بحكم التعويض الأدبي يصيب العاطفة والشعور والكرامة والشرف والسمعة والمركز الاجتماعي والمركز المالي ) (2)
اما الأضرار الأخرى التي يمكن التعويض عنها في نطاق المسؤولية المدنية للضرر الأدبي وأكثرها شيوعا فهي تعويض الضرر الأدبي الناجمة عن الإصابات البدنية عن حوادث السيارات بموجب قانون التأمين الإلزامي عن حوادث السيارات ،رغم ان الأمر منوط في الوقت الحالي الى شركة التامين الوطنية وعكسها القراران رقم 815 سنة 1982 وتعديله القرار المرقم 106 لستة 1985 المعدل والذي حصر التعويض الأدبي بالأزواج والأقارب من الدرجة الأولى فقط (3)






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. فخري حلبي ألحديثي – شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – بغداد ص 205
(2) القرار رقم 319 / كدنية اولى 1975 في 12/5/1975 الأحكام العدلية العدد /27 السنة السادسة .
(3) د. منذر الفضل – المصدر السابق – ص279

وفي هذا السياق فان القانون المدني أعطى الحق لتعويض الأضرار الناشئة عن الإصابات المميتة الناشئ في غير حوادث السيارات الخاضعة لقانون التامين الإلزامي عن حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1982 المعدل ولقد نص القانون المدني على ذلك في المادة 205 وكذلك المادة 203 من القانون المدني العراقي وان هذه الصور تعتبر الأكثر تداولا وتوجد صورة أخرى يمكن أن نجملها بما يلي :
1- الحرمان من متعة الحياة ومباهجها .
2- الآلام العاطفية.
3- ضرر تقصير العمر .
4- ضرر ال
5- الاعتداء على ذكر الموتى .
6- الاعتداء على حقوق المؤلفين الفكرية والثقافية وحق الناشر والمؤلف .
7- الاعتداء على اسم الشخص ولقبه والمساس باسم العائلة (1).
هذه هي الصور في مجال المسؤولية التقصيرية اما العقدية فلقد عرفنا ان المشرع العراقي لم يأخذ بها في مجال التعويض بشكل صريح وكذلك فان القضاء العراقي لم الى التعويض في مثل هذه الحالات الا نادرا ففي قرار تقول فيه محكمة التمييز ( ان الخطأ في ختم صكوك المسافرين يستوجب التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق بالمسافر )
نعم ان هناك صور يمكن إيرادها لوقوع الضرر الأدبي في مجال العقد وفي نطاق المسؤولية التقصيرية ، والأولى نص عليها القانون لان تعويض الضرر الأدبي في نطاق العقد يمكن وجائزا فقها وهو اقرب للعدالة والمنطق وعليه سوف نعرض لمثل هذه الصور على سبيل المثال وكما أوردها الدكتور منذر الفضل حيث يقول ان تعويض الضرر الأدبي نادر وليس معدم وهذه الندرة واضحة في اتجاهات القضاء العراقي .
الصورة الأولى تعاقد شخص مع صاحب مطعم على إعداد وجبة طعام لإعطاء مقدار لمجموعة أشخاص على ان تكون الوجبة لخمسين شخصا إلا ان صاحب المطعم اخل بالتزامه .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قيس حاتم المصدر السابق – ص 104 ص119 .
(2) د. منذر الفضل – المصدر السابق – ص238 وكذلك الدكتور الحكيم في الوجيز- المصدر السابق ص 245
العقدي فأصيب صاحب الدعوة بالضرر الأدبي من جراء هذا او قد يتسمم أعضاء الوفد في الغذاء مما يلحق صاحب الدعوة ضررا أدبيا وماديا . وفي صورة أخرى ، اتفاق المسافر مع الخطوط الجوية على الصالة في الزمان والمكان المحدد لإجراء عملية جراحية حددت مواعيدها مسبقا او لحضور مؤتمر علمي او لغرض إلا أن الناقل يتأخر بخطأ منه في إيصاله في المواعيد المحددة فيصاب المسافر بأضرار مادية ومعنوية .
وفي صورة أخرى ان الطبي والوكيل اذا قام كل منهما بإذاعة أسرار مريضه وإفشاء بعض المعلومات الخاصة التي تسيء له في سمعته او عرضه او شرفه او في مركزه الاجتماعي او المالي فانه يستحق التعويض عن الضرر المعنوي وهو ضرر ناجم عن الإخلال بالتزام مصدره (1)
















ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد الرزاق كاظم شكر وبحثه حول الضر الادبي في المسؤولية العقدية – المصدر السابق ص 17 ومابعدها .بشكل تفصيلي وكذلك الدكتور منذر الفضل في المرجع السابق ص 275 ص 278
المبحث الثاني

سلطة المحكمة في تقدير التعويض عن الضرر الأدبي

إن من ابرز مظاهر إعطاء القاضي دورا ايجابيا في حسم الدعاوى المدنية هو إعطاء سلطة تقديرية للحكم عما يراه مناسبا وخاصة بالنسبة لدعاوى التعويض وان كانت تلك السلطة تتغير ما اذا كان القاضي ملزم بان يحكم بالتعويض الكامل للضرر او بالتعويض العادل له ، كما أن هذه السلطة تتأثر أحيانا في الدعاوى التي يكون موضوعها يستلزم الاستعانة بأهل الخيرة من الفنيين والأخصائيين ، هذا من جانب ومن جانب اخر فان سلطة القاضي قد لا تكون مطلقة بل ان هنالك قيود قانونية قد ترد عليها لتحد منها وعليه سوف أتناول في هذا المطالبة الثالثة وهي سلطة المحكمة في تقدير التعويض وكذلك مقداره وما هي القيود الواردة على سلطة المحكمة التقديرية في ذلك (1)
المطلب الأول
سلطة المحكمة بشأن مقدار التعويض
عرضنا في ما قبل عند التطرق الى كيفية تقدير التعويض وأنواعه . ان التعويض هو وسيلة القضاء لمحو او جبر الضرر الأدبي محوا او تخفيفا وان التعويض يجب ان يكون بقدر الإمكان يقدر الضرر حتى يكون قد تحقق الغرض منه ولا يكون وسيلة للإثراء او العقاب (2)
وإزاء ذلك يتبادر الى الذهن تساؤل مهم الا وهو ما مدى سلطة او صلاحية القاضي التقديرية ، بعد ان مقدرا عن صفة مهمة وهي أن التعويض ليس بالضرورة ان يكون كاملا بل يكفي ان يكون عادلا هذا من جهة ومن جهة أخرى اذا كان القاضي يتمتع بسلطة تقديرية فهذا الا يعني انه يجب عليه ان يدلي برأيه في كل مسألة او ناحية من النواحي التي تتطلب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القاضي اكرم طه محمد – دور القاضي في نحقيق العدالة في مشروع القانون المدني الجديد ، رسالة مقدمة الى المعهد القضائي في الدراسات القانونية المتخصصة القسم المدني سنة 1998 .
(2) د. الحكيم – الوجيز – المصدر السابق ص 248
دراية وخبرة فنية من قبل أشخاص مؤهلين لذلك يجب عليه الاستعانة بالاختصاصي ذلك بالجوانب الفنية العلمية ولا يجوز الاعتماد على العلم الشخصي أو الرأي المجرد ، وفي ذلك تقول محكمة التمييز في قرار تمييزي لها ( ليس للمحكمة تخصيص مقدار التعويض الذي قدره الخبراء بل عليها إحالة موضوع تقدير التعويض الى خبراء آخرين عند عدم الاقتناع بتقرير الخبراء الأولين ، ولا يجوز لها تعديل التقدير ان تقع به ، وعليها أن تجنح إلى انتخاب خبراء جدد لتقدير التعويض ) (1)
وفي هذا الشأن فان مقدار التعويض الأدبي يجب ان يكون بحدود معقولة وان لا يغالى به لكي لا يكون وسيلة للإثراء او الاستغلال ، اذ انه الحزن والإساءة والألم لا يقومان بمال والغاية من التعويض عنها هي منح المتضرر ترضية مناسبة تكافئ بقدر الإمكان ما أصاب المتضرر من الم وحزن .
وفي قرار محكمة التمييز تقول ( يجب ان يتناسب التعويض عن الضرر الحقيقي وهو فترة العلاج وفترة الانقطاع عن العمل فان كان التعويض مغالا فيه جاز لمحكمة التمييز تحقيقه(2)
وفي قرار آخر تقول ( ان تقدير الأضرار مسألة وقائع تستغل بها المحكمة الموضوع بموجب سلطنها التقديرية ) (3)
المطلب الثاني :
سلطة المحكمة بشأن وقت تقدير التعويض
ان مسألة الوقت الذي يجب مراعاته عند تقدير التعويض تعد من المسائل المهمة (4) التي يجب على القاضي ان يأخذها بعين الاعتبار ، فالأصل في هذا المجال ان يتم تقدير التعويض بقدر الضرر وقت تحمله وذلك ما يقتضي الغرض من تقدير التعويض وهو رد المضرور الى الوضع الذي كان عليه او كان يمكن ان يكون فيه ولو لم يخل المدين بالتزامه . وبهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) قم القرار 1418 ، 1419 / ادارية 1981 في 15/12/1985 مجلة الاحكام العدد 4 سنة 12 عام 1981
(2) رقم القرار 368 / /1974 في 11/6/1974 النشرة القضائية 74 – 75 ص275
(3) رقم القرار 381 استثنائية /1969 في 18/5/1971 النشرة القضائية سنة 1971 ص131
(4) د. منذر الفضل – المصدر السابق –ص287 وكذلك سعدون العامري ص 180 وكذلك الدكتور الحكيم – الوجيز – المصدر السابق ص 279

يكون لازما إلى المحكمة أن تراعي وقت حدوث الضرر وتستعين بأهل الخبرة للتقدير ،وان كان هذا النوع من التقرير واخذ وقت التقرير وحدوث الضرر أكثر أهمية في مجال التعويض عن الضرر المادي الذي يكون التعويض فيه ذو قيمة مالية تكون من الضرر الحاصل بين خسارة نحل وكسب فائت ، ولكن يجب ان يأخذ ذلك قدر الإمكان في الضرر الأدبي .
ومن نافلة القول بهذا السياق فان المادة (210) أشارت إلى انه ( يجوز للمحكمة ان تنقض مقدار التعويض أو ألا تحكم بتعويض اذا كان المتضرر قد اشترك بخطئه في إحداث الضرر او زاد فيه او كان قد مركزه المدني ) (1)
وفي هذا الشأن فان لمحكمة التمييز مجموعة قرارات في شأن تقدير التعويض والحالات التي يستحق فيها فيه تقول ( التعويض الذي يحكم للمضرور يجب ان يكون مناسبا مع الضرر ، ولا يصح اعتباره عقابا على الخصم الآخر او مصدر ربح للمتضرر وإنما هو لجبر الضرر ) (2)
وكذلك تقول في قرار آخر ( لا يحكم للصبي غيرا لمجد بتعويض أدبي لعدم إدراكه ماهية المصيبة وعدم شعوره بالألم والحزن بسببهما ) (3)
وكذلك ذهبت في قرار آخر الى ( اذا لم يمت المصاب فلا يحكم لوالده بتعويض أدبي عن إصابة ولده ) (4)
كذلك تقول (وصية تثبت محاولة الاعتداء المميز على شخص وسمعته المميز عليها لذل يكون المميز مسؤولا عن تعويضها عملا بأحكام المادة (205) مدني ) (5)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) د. الحكيم – الوجيز – المصدر السابق –ص248-249 –كذلك محسن جميل المصدر السابق ص9 وما بعدها
(2) لقرار 2086/ح/1954 منشور في مجلة القضاء السنى 1957 ص 237
(3) رقم القرار /1060 /مدنية اولى /1979في 12/10/1979 مجلة الاحكام سنة 10 العدد 4 عام 1979
(4) رقم القرار 1098 / مدنيه اولى / 1978 في 22/5/1979 مجلة الاحكام العدد2 سنة10 عام 1979
(5) رقم القرا 1641 /مدنية ثالثة /91 في 19/1/1979 غير منشور
المطلب الثالث
القيود الواردة على سلطة المحكمة بشأن تقدير التعويض الأدبي
يترك على القاضي كيفية تطبيق القانون تطبيقا صحيحا وهذا يقتضي منه القيام بعملين أساسين هما تمحيص وتدقيق وقائع وأدلة الدعوى المعروضة أمامه لغرض التثبت مما صدر فعلا من أطراف النزاع والثانية هو بيان حكم القانون فيما ثبت من وقائع وإصدار حكم فاصل في النزاع ، فليس للقاضي ان يستند حكمه على معلوماته الشخصية وتحرياته الخاثة التي لم يحصل عليها بالدعوى ، ولم تطرح للنقاش امام المحكمة من قبل الخصوم . هذا وان سلطة المحكمة التقديرية تحدها مجموعة قيود على سبيل المثال لا الحصر .
أولا: عدم جواز تقدير التعويض قبل المحكمة
لقد استقر القضاء العراقي وفي مقدمته محكمة التمييز على عدم جواز قيام محكمة الموضوع بتقدير التعويض وتحديد مقداره بنفسها لان هذا الأمر يعد من اختصاص الخبراء الفنيين في شأن التعويض . ثم ان القاضي يعتبر خبير الخبراء ولكن في شأن تقديرهم ، فالخبرة تدبير حقيقي واستشارة فنية بها القاضي بغية الوصول الى معرفة علمية او فنية تتعلق بالواقعة المعروضة عليه تنير الطريق أمامه ليبني حكمه على أساس سليم (1) ، فالخبرة نوع من المعينة الفنية تتم بواسطة أشخاص تتوفر لديهم الكفاءة في النواحي الفنية التي لا تتوفر لدى القضاة ، ولا يجوز للقاضي الاستعانة بالخبراء في هذا الشأن الا في تقدير الوقائع والمسائل المادية ومن المسائل القانونية فهذه الأخيرة تستند بها محكمة الموضوع ولا علاقة لها بالخبراء (2) وبهذا الشأن تقول المادة 132 من قانون الإثبات ( تناول الخبرة الأمور العملية والفنية وغيرها من الأمور اللازمة للفصل في الدعوى دون المسائل القانونية ، وبهذا الشأن تقول محكمة التمييز في قرار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. عصمت عبد المجيد – شرح قانون الإثبات – بغداد الطبعة الثالثة سنة 2006 المكتبة القانونية ص 30 وكذلك ص278
(2) الأستاذ حسين المؤمن – نظرية الإثبات ج4 في القرائن وحجة الأحكام والكشف والخبرة بيروت سنة1977 ص 275
( ليس للمحكمة تخفيض قرار التعويض الذي قدره الخبراء بل عليها إحالة الموضوع إلى خبراء آخرين عن عدم الاقتناع بهم ولا يجوز لها تعديل التقرير ان لم تقتنع به )
وذهبت في قرار آخر تقول ( ان تقدير الأضرار مسالة وقائع تستعمل بها محكمة الموضوع بموجب سلطتها التقديرية ) (1)

ثانيا : طلبات الخصوم في الدعوى
لما كان القاضي ملزم بان يبت في كل طلب مقدم بصورة صحيحة فانه يكون قد ارتكب خطأ جوهري في الحكم فيما لو قضى بما لم يدع به الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه ويعد ذلك ضررا للطعن به تميزا وكل ما تقدم حسب صراحة المادة (203/5) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل المشار إليه سابقا ولعل التبرير المنطقي لضرورة التقيد محكمة الموضوع بطلبات الخصوم نجد أساسه في أن الخصم عندما طالب في عريضة دعواه ما يريده من خصمه وحدد مطالبه ودفع الرسم بحدود ماطليه فمقدار الرسم المدفوع يحدد وفقا لما يطلبه الخصم هذا من جهة ومن جهة ثانية ان ما يطلبه الخصم هو تعبير عن إرادته وعلى القاضي ان يحترم تلك الإرادة (2) وبهذا الشأن تقول محكمة التمييز ( يشترط لاستئناف الحكم ببقية مبلغ التعويض المقدر من قبل الخبراء في الدعوى السابقة ان يكون المدعي قد حدد مبلغ التعويض عن الضرر الذي لصيب به واضغط بحقه في الزيادة ) (3)
وهنالك بعض القيود التي أوردها بعض الفقهاء نذكر منه هنالك تقيد قانوني للتعويض كما في الفوائد القانونية او الإلزامية في العقود وكذلك في حالة اشتراك الخصوم في إحداث الخطأ وهذه القيود تخرج عن موضوع البحث في تعويض الضرر المعنوي والأدبي لهذا اقتضى الإشارة إليها فقط دون الدخول في تفاصيلها .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رقم القرار 1468،1416 / ادارية /1981 في 11/12/1981 مجلة الاحكام العدد 4 سنة 12 عام 1981
(2) د. ابراهيم رجب العذاري – شرح قانون المرافعات المدنية – بغداد –ص 384
(3) رقم القرار 381 / استثنائية / 1969/ في 18/5/1971 النشرة القضائية سنة 1971 ص 121


الفصل الثالث

المستحقون للتعويض عن الضرر الأدبي وتقادم الدعوى
لقد اثر موضوع استحقاق التعويض عن الضرر الأدبي خلافات في الفقه والقضاء وكذلك تباين في مواقف التشريعات ، وكذلك مسألة انتقاله إلى الغير أي غير المضرور الذي وقع عليه الضرر . فإذا كان انتقال الحق في التعويض عن الضرر المادي إلى الغير كالورثة والدائنين دون انتظار لاتفاق أو حكم يحدد مقداره ، أمر لاختلف فيه الفقه والقانون لأنه حق ذو قيمة مالية ، فان انتقال الحق في التعويض غير الضرر الأدبي أمر مختلف علية حتى الوقت الحالي ومن عدة جهات أولهما الأشخاص الذين ينتقل إليهم من الأزواج أو الأقربين والأصدقاء وكذلك تقيد انتقاله على الاتفاق او الحكم القضائي (1)
وهذا الانتقال لا ينصب على مدى استحقاق المتضرر ذاته للتعويض عن الضرر الأدبي جراء تعرضه للضرر فذلك متفق عليه في التشريع والفقه لان هذا الاستحقاق يعتبر حقا طبيعيا ومشروعا للمصاب ، إلا أن الخلاف ينصب على استحقاق أقارب وذوي المصاب او الذين تربطهم رابطة معينة كالزوجة والبنون والابوه والصداقة وغيرها إضافة إلى هذا فان موضوع انتقال هذا التعويض ليس مطلقا فقد اخضع لضوابط قانونية مختلفة من تشريع لآخر منها ما أطلق انتقاله لكافة درجات القرابة والصداقة ولم تقيد انتقاله عن حكم الاتفاق او القضاء منها ما قدره الى الاثنين من الضوابط أعلاه ومنها القانون العراقي في القانون المدني رقم 51 لسنة 1952 وكذلك قراري مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 851 لسنة 1982 وكذلك 106 لسنة 1985 للتعويض عن الضرر الأدبي وانتقاله وكذلك شمول المستحقين للقبول به وفقا للقرارين المذكورين وفي المطلب الثالث سوف نتناول تعويض الضرر الأدبي المرتد واختم البحث في المبحث الثاني والأخير وهو تقادم هذه الدعاوى .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. الحكيم – في الوجيز – المصدر السابق ص 248 وكذلك الدكتور منذر الفضل في المصدر السابق – ص 275 وما بعدها وكذلك سعدون العامري – المصدر السابق ص 180 وكذلك حسن جدع في المصدر السابق ص 20 وكذلك قيس حاتم المصدر السابق ص 125

المبحث الأول

المستحقين للتعويض عن الضرر الأدبي وانتقاله
لا ريب بان القاعدة العامة تفرض بوجوب التعويض كل من لحقه ضرر بصورة عامة وبصورة خاصة يلحق التعويض عن الضرر الأدبي باعتباره صورة او نوع من أنواع الضرر سواء كان ماديا او أدبيا ، ولكن هذه القاعدة العامة تحتاج تقيدها بالبينة لذوي الشخص الذي يموت فيصيبهم الم جراء الموت ، وهذا الأمر خلق خلاف فقهي وقضائي بدا واضحا على قرارات محكمة التمييز ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان المادة التي تتطرق إلى تعويض الضرر الأدبي هي المادة (205) مدني عراقي . رأي حدوث الضرر المعنوي وأجازت التعويض عنه ولكنها لم تحدد درجات القرابة تحديدا كافيا وواضحا ، وهل يغير قراري مجلس قيادة الثورة المنحل ذي الرقمين 815 لسنة 1981 وكذلك تعديله القرار 106لسنة 1986 ، معدلين للمادة السابقة ، وفي نافلة القول ان الضرر الأدبي المرتد من حيث معناه وطرق انتقاله له علاقة بالضرر الأدبي أم لا .
حيث ينقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : المستحقين للضرر الأدبي وانتقاله
المطلب الثاني: نطاق سريان القرارين المذكورين أعلاه
المطلب الثالث : الضرر الأدبي المرتد ، مفهومه ونطاق سريانه.
المطلب الأول : المستحقون للضرر الأدبي وانتقاله
إن المشرع العراقي عالج تعويض الضرر الأدبي ضمن النصوص القانونية الخاصة بالفعل الضار او المسؤولية عن العمل المستحق للتعويض في نطاق الأحكام المشتركة للأعمال الغير مشروعة في المادة (205) مدني ولم يتطرق إلى تعويض الضرر المعنوي في نطاق المسؤولية العقدية كما سبق بيانه لعد الأخذ به وعن الرجوع الى النصوص المخصصة للمسؤولية التعاقدية لم نجد نصا يجيز التعويض عن الضرر الأدبي وغاية الأمر ان نص المادة 169/2 من القانون المدني أشارت إلى الخسارة والكسب الفائت كعنصرين من عناصر (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د0 منذر الفضل – المصدر السابق ص 274 وكذلك الدكتور سعدون العامري ص 181 وكذلك حسن جدع ص20 المصدر السابق .
التعويض عن الضرر المادي فقط (1)
وبالرجوع الى المادة (205) من القانون المدني نجدها تتطرق الى تعويض الضرر الأدبي بقولها
1- يتناول حق التعويض الضرر الأدبي ، كذلك فكل تعد على الغير في حريته او عرضه او في شرفة او في سمعته او في مركزه الاجتماعي او في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولا عن التعويض .
2- يجوز ان يقضي بالتعويض للأزواج والأقربين من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب .
3- ولا ينتقل التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق او حكم نهائي .
وفي هذا النص جواز صريح في تعويض الضرر الأدبي في نطاق المسؤولية التقصيرية وقد أشار المشرع إلى أنواع التعدي الذي يصيب الغير في الحرية او العرض او الشرف او السمعة أوفي المركز الاجتماعي ..الخ ) وهي أوصاف كان يحسن بالمشرع العراقي ان يختصرها في وصفين هما الحرية والشرف لان كل اذى يصيب الشخص وتحدد قيمته وموقفه في مجتمعه وفق سلوكه وما يتولد عنه من رد فعل عند غيره . (2)
هذا من جانب ومن جانب آخر فان مشكلة البحث في هذه المادة تظهر عند التطرق إلى عبارة الأزواج والأقربين من الأسرة . ولا يشير هذا النص هذا النص صعوبة في تحديد الأزواج لان لفظ ( زوج ) يشمل الزوج والزوجة او الزوجات عند تعددهن . انما الصعوبة تشار في تحديد المقصود ب ( الأقربين من الأسرة ) فدرجة القرابة تختلف قربا وبعدا قوة وضعفا فهل يستحق كل قريب مهما بعد من درجة قرابة او ضعف ان يطالب بالتعويض ، نعم ان عدم تحديد صلة القربى هو عيب تشريعي اوجد التباين والتضارب في اجتهاد الفقه وقرارات القضاء العراقي ، فهنالك من يرى إن المقصــود بالقاربين من الأسرة هم أقارب اقرب المتوفـــي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. غني حسون طه – المصدر السابق ص 465 و ص466 كذلك الدكتور علي حسن الذنون المصدر السابق ص 310 كذلك الدكتور الحكيم المصدر السابق ص 461 -462 كذلك سعدون العامري ص 182 .
(2) د. منذر الفضل –المصدر السابق ص 273 .
الى الدرجة الثانية (1) ويذهب رأي آخر إلى أن المقصود بالأقربين من الأسرة ورثته او من تلزمه النفقة عليهم (2) وأعترض البعض على الرأيين قائلا ان المادة 38 من القانون المدني العراقي أباتت المقصود بأسرة الشخص وبذوي قرباه وكذلك المادة 39 مؤكدا بان هذا الرأي السائد في الفقه (3)
كما يرى البعض ترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي (4)
هذا من جانب ومن جانب آخر فان هذه الآراء المطروحة في نطاق الضرر الجسمي المميت فقط وهو انتقاد جوهري يوجه الى المشرع فقد سبق وان بينا ان الإصابة قد لا تكون قاتله الا أن العدالة ومبدأ التعويض عن الضرر الأدبي لحق بهم (5)
ونرى إن يقدر مبلغ التعويض الأدبي ( بمبلغ إجمالي ) ويوزع على المستحقين حسب الحصص الارثية لكل وارث وهو الاصوب والأقرب للعدالة لان عدالة السماء ارتأت بالنص على الحصص الارثية لكل وارث في القرآن الكريم ولان الأضرار الأدبية مسالة عامة في النفوس وهي عبارة عن مشاعر والآم وإحزان ولوعة يصعب على كل شخص بيان حجمها ومدى تفاوتها بين شخص وأخر من ذوي قربى المتوفي ومن ثم تقدير التعويض على ضوء ذلك ، وبعبارة أخرى يصعب على شخص كالخبير وهو ما يلجا إليه عادة في دعاوى التعويض تقدري درجة الضرر الأدبي لدى كل واحد من المستحقين ومن ثم يقدر المبلغ المستحق لهم كل حسب درجة إصابته بالضرر .
ولقد ذهبت محكمة التمييز في شأن تقدير التعويض للأقارب اتجاهات شتى فذهبت الى ( تستحق الجدة التعويض الأدبي عن حفيده ووفاته لأنها من المشمولين الأقربين من الأسرة الواردة في المادة 205 من القانون المدني العراقي ) (6)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فريد فتيان – مصادر الالتزام – بغداد سنة 1957 ص483
(2) د. حسن علي الذنون – المصدر السابق – ص 223
(3) د. غازي عبد الرحمن – المصدر السابق ص9
(4) د. عبد الرزاق عبد الوهاب – المصدر السابق – ص29 -30
(5) د. منذر الفضل – المصدر السابق –ص 281
(6) 472 / مدنية اولى /1981 في 10/5/1981 مجموعة الاحكام العدلية العدد 124 السنة 12 ص 23
وفي قرار ذهبت ( ام الزوجة لا تستحق تعويضا أدبيا عن موت زوج ابنها ) (1) وفي قرار لها تقول يستحق التعويض الأدبي أقرباء المتوفي حتى الدرجة الرابعة عليه تكون ( العمة ) مشمولة بعبارة الأقربين من الأسرة الواردة في نص المادة 205/2 من القانون المدني من الأسرة بالتعويض الأدبي حتى الدرجة الرابعة ) (2)
وكذلك ذهبت في قرار آخر اذا ولد الابن بعد وفاة أبيه بحادث انفجار السيارة فانه يستحق تعويضا ماديا وأدبيا من الشركة مادام السيارة مؤمنة لدى شركة التأمين (3)

المطلب الثاني : نطاق سريان قراري مجلس قيادة الثورة 815 لسنة 1982 والقرار 106 لسنة 1985 المعدل .
حدد قرار مجلس قيادة الثورة المنحل بالعدد 815 في 20/6/1982 المنشور في الوقائع العراقي بالعدد 2891 في 5/7/1982 (4)
(2-أ لا يستحق التعويض عن الضرر الأدبي الا زوج المتوفي وأقاربه من الدرجتين الأولى والثانية الذين اصيبو بالأم حقيقية وعميقة .
-ب – لم يكن وارثا ويشترط ثبوت الإعالة الفعلية بدليل رسمي مصدق من المجلس البلدي او الوحدة الإدارية .
ولقد نصت المادة (26 الى منع المحاكم على اختلاف أنواعها من سماع دعاوى المطالبة بالتعويض عن الوفاة او الإصابة البدنية وفقا لأحكام قانون التامين الإلزامي مت حودث السيارات رقم 52 لسنة 1982 .
ولقد حدد تعديل أعلاه بموجب القرار المرقم 106 لسنة 1985 والمنشور في الوقائع العراقية بالعدد 3812 في 19/3/1985 والذي نص



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رقم القرار 1404 / ادارية 1981 في 30/12/1981 مجلة الاحكام العدد 4 سنة 12 عام 1981
(2) رقم القرار 177 / مدنبة اولى /1980 فب 30/8/1980 مجلة الاحكام العدد 3 سنة 11 عام 1982
(3) رقم القرار 476 / مدنية اولى 1981 في 11/11/1981 مجلة الاحكام العدد 4 سنة 12 1981
(4) الوقائع العراقي بالعدد 2819 في 5/7/1982 وكذلك العدد 3032 في 11/2/1985


ثانيا : ان القرار لا يسري إلا على حوادث السيارات التي ينجم عنها ضرر جسمي معين وفقا لقانون التامين الإلزامي عن حوادث السيارات رقم 59 لسنة 1980 ولا يمكن اعتباره تعديلا لنص المادة 205 من القانون المدني العراقي لسنة 1951 فالضرر الجسمي المميت الذي يحصل بفعل القتل او الضرب المفضي للموت او بغير حوادث السيارات لا يخضع لحكم القرار المذكور وإنما خاضعا لنص الفقرة الثانية من المادة 205 من القانون المدني أي لم تحدد من هم المستحقين للتعويض عن الضرر الأدبي .
ثالثا : إن ألفقره (7) من البند الثاني من القرار رقم 815 لم تأتي بجديد وان جاءت مكررة لنص المادة 230 مدني عراقي التي تخص حالة الحرمان من الإعالة فالمادة المذكورة نصت ( في حالة القتل وفي حالة الوفاة بسبب الجرح او أي فعل ضار آخر يكون من حدد الضرر مسؤولا عن تعويض الأشخاص الذين كان يعيلهم المصاب وحرموا من الإعالة بسبب القتل او الوفاة ) اما الفقرة ( ب ) من البند الثاني من القرار فقد نصت على ان ( لايستحق التعويض عن الضرر المادي في حالة الوفاة الا من حرم من الإعالة وان لم يكن وارثا ) ولا يخفى ان مثل هذا التكرار لا معنى له أمام وجود نص المادة 203 مدني عراقي الواضحة ، كما ينبغي التذكير ان المحروم من الإعالة قد يكون وارثا او غير وارثا وان ما يدعيه من ضرر مادي مسالة تحتاج لإثبات العكس من محدث الضرر يستطيع إثبات ماكان ينفقه المتوفي ليس سوى إعانات لمن يدعي الحرمان من الإعالة غبر ملزم بها او يثبت ان هنالك شخصا آخر سيسأل المدعي او غير ذلك .
رابعا : لا أتتفق مع المشرع العراقي فيما أورده بالقرار المرقم 106 لسنة 1985 بحصر التعويض عن الضرر الأدبي الى الدرجة الأولى لأنه ينافي قواعد العدالة والمنطق (1)




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1( الكرباسي – المصدر السابق –ص20 وما بعدها – وكذلك محسن جدع ص23 وكذلك الأستاذ سعدون العامري ص223 وكذلك الأستاذ الحكيم في الوجيز –المصدر السابق – ص248 والدكتور منذر الفضل – في المصدر السابق ص282
بما يلي ( 1- لايستحق التعويض عن الضرر الأدبي الا زوج المتوفي وأقاربه من الدرجة الأولى الذين اصيبو بالآم حقيقية وعميقة .
ولتحليل النص الوارد قي القرارين يطرح التساؤل المهم الا وهو هل القرارين المذكورين تعديلا لنص الفقرة ثانية من المادة (205) مدني عراقي ويشمل جميع حالات الفعل الضار ، ام انه يشمل الضرر الجسمي المميت وفقا لقانون التأمين الإلزامي عن حوادث السيارات ، وهل يشمل القرار تعويض الضرر الأدبي في حالة الضرر الجسمي غير المميت الذي يسبب عجزا جزئيا او كليا للمصاب بحادث من حوادث السيارات (1)
ان الإجابة على هذه الأسئلة الدقيقة والمهمة يلزم من القول ان التشريعات المدنية الحديثة قهر حق المطالب بالتعويض عن الضرر الأدبي على أقارب المصاب دون محبيه من أصدقائه ومعارفه ، كما ان بعض التشريعات تقصر الحق على حالة الإصابة الجسمية المميتة فقط ، لان اتساع المجال لأقرباء المتضرر في الضرر الجسمي المميت وغير المميت او فتح الباب على مصراعيه للهواء سوف يرهق كاهل محدث الضرر لوجود سلسلة طويلة من المطالبين بالتعويض كالخالة والخال وأولادهم والعمة والعم وأولادهم وبقية الأصدقاء والمعارف والمحبين ، الأمر الذي يوجب حصر الطلب في درجة معينة من درجات القرابة التي تبدو فيها القرينة قوية على وجود الآلام والحزن وتألم العواطف والمشاعر لفقد المصاب او عجزه الكلي او الجزئي .
ومع ذلك يمكن إيراد الملاحظات التالية على القرارين المذكورين وهي (2)
أولا: ان قرار تطبيق القرارين بشأن تحديد المستحقين للتعويض عن الضرر الأدبي الناجم عن الإصابة المميتة فقط ، هو عيب تشريعي لا يحقق العدالة ، اذ سبق وان بينا ان الإصابة قد تؤدي الى عجز جزئي او كلي دائم 100% كالشلل لوجود الإصابة الشديدة في العمود الفقري او الدماغ .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) علي محمد إبراهيم الكرباسي – شرح قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1982 – مطبعة العمال المركزية – بغداد – 1986 ص 12 وما بعدها .
(2) د. منذر الفضل – المصدر السابق ص 280 وكذلك الأستاذ حسن علي الذنون – المصدر السابق ص310 ص 312
المطلب الثالث
تعويض الضرر الأدبي المرتد والمستحقون له
يعرف الضرر بصورة عامة ، بأنه الأذى الذي يصيب الشخص في حق او مصلحة مشروعة له سواء كانت ما تتعلق بالسلامة الجسدية او العاطفية او المالية ، وقد تمتد آثاره إلى أشخاص آخرين تربطهم بالمضرور روابط مما يجعله يتأثرون ماديا او معنويا بالأضرار التي إصابته (1) وفي هذه الحالة فان الضرر يلحق بالضحية مباشرة ومن جهة أخرى قد يلحق ضررا على الغير ويستطيع كل من المتضرر مباشرة او المضرور بالارتداد المطالبة بالتعويض من محدث الضرر والمثال البارز لهذا الموضوع من أنواع الضرر ذلك الضرر الذي يصيب عائلة المتوفي على اثر حادث بحياته ولقد عبر عنه العلامة السنهوري (2) ( الضرر التبعية ) حيث يقول ( وقد يصيب الضرر شخصا بالتبعية عن طريق ضرر أصاب شخصا آخر فالقتل ضرر يصيب المقتول في حياته وعن طريق هذا الضرر يصاب أولاد المقتول بضرر وهو حرمانهم من المعيل او الإخلال بحقهم في النفقة قبل أبيهم ) كما يعتبر من اضرر الأدبي المرتد إذا تضرر الوارث شخصيا في من جراء النيل من سمعة موروثة ، وعلى العموم يقترض وجود علاقة مباشرة بين المضرور مباشرة وبين المضرور بالارتداد .
ولقد وصفه بعض الفقهاء بأنه الضرر المعاكس من الفعل الضار وهذا ما ذهب إليه الفقيه الفرنسي ( نورنو) (3)
وذهب البعض الى انه الضرر الذي ينشأ ويصيب المعالين بصفة شخصية وبصورة مستقلة عن الضرر الذي يصيب الضحية مباشرة ، (4)
ومهما اختلفت التعاريف بالضرر المرتد إلا إنها تصب في رافد واحد وهو تضرر أشخاص آخرين نتيجة لتضرر الضحية والضرر الأدبي المرتد لا يشمل فقط حالات الموت او الإصابات المميتة ،بل الإصابات الغير مميتة كالاعتداءات المسببة لعاهات مستديمة او تشويهات خلقية رغم بقاء الضحية على قيد الحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وائل داغر ياسين – التعويض عن الضرر المرتد في المسؤولية التقصيريه – بحث مقدم الى المعهد القضائي عام 1997 ص 38 .
(2) الاستاذ السنهوري – المصدر السابق – ص 45
(3) سليمان مرقس – المصدر السابق ص287 كذلك عزيز كاطم جبر – المصدر السابق – ص20
(4) باسل محمد رشدي – الضرر المادي الناتج عن الاصابة الجسدية – رسالة ماجستير – جامعة بغداد عام 1989 ص 123
بلا شك ان الضرر المرتد هو ضرر شخصي لايمكن التعريف عنه في تركة المصاب ، أي ان حق التعويض عنه ليس ميراثا يتلقاه المتضرر بالارتداء بل هو حق شخصي فلا يعطى بنسبة النصيب بالميراث بل بمقدار الضرر الذي وقع عليه .
وبهذا الخصوص تقول محكمة التمييز في قرار لها ( يتم التعويض عن الضرر المادي والأدبي على مستحقيه طبقا لتقدير الخبير ونسبته في ذلك على القسام الشرعي للمتوفى )
والضرر المرتد على نوعين مادي ومعنوي او أدبي والضرر المادي هو ما يصيب المضرور في مصلحة ماليه او إخلال محقق بصحة المضرور اما الأدبي وهو ما يصيب المضرور بشعوره او عاطفته او كرامته وغيرها من المعاني التي يحرص عليها الإنسان كما يعتبر من الضرر الأدبي اذا تضرر الوارث شخصيا من جراء النيل من سمعة موروثه وبشرط ان توجد علاقة مباشرة بين المتضرر وبين الضحية المباشرة وقد يقع الضرر الأدبي مقترنا بالضرر المادي لحرمان المصابين من مبلغ الإعالة نتيجة موت المصاب .
ولقد اخذ المشرع العراقي بهذا المبدأ نص المادة (205 / ف 2 مدني ) بقولها ويجوز ان يقضي بالتعويض للأزواج او الأقربين من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب .
ولكن الصورة تبدو جلية عند الرجوع الى نص المادة 203 التي نصت ( في حالة القتل وفي حالة الوفاة بسبب الجر او أي فعل ضار اخر يكون من احدث الضرر مسؤولا عن تعويض الأشخاص الذين كان يعيلهم المصاب وحرموا من الإعالة بسبب القتل والوفاة )
اما عن مستحقيه فان الأشخاص المشمولين به حالة المادة 205 /2 السالفة الذكر والتي لم تحدد الأقربين والتي تترك للقضاء لقياسها حسب علاقة الشخص بهم وثبوت إعالته لهم او تضررهم من جراء الإصابة المميتة او الإصابة الغير مميتة




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وائل داغر ياسين – المصدر السابق ص 52 ومابعدها – كذلك الدكتور عزيز كاظم جبر – المصدر السابق ص73

المبحث الثاني
تقادم دعوى التعويض عن الضرر الأدبي !
اذا توافرت أركان المسؤولية المدنية ( عقدية كانت ام تقصيرية ) وأمكن إثباتها ترتب حكمها ، وحكمها هو التعويض ، ولقد وضع القانون العراقي مدد قانونية يجب مراعاتها في إقامة الدعوى والمطالبة بدعوى التعويض وهذا هو حكم القانون والمنط السليم ، بحيث لا تترك المطالبة مفتوحة لمصراعيه الزمان متى ما شاء مدعي الضرر به .
والقاعة العامة للتقادم في القانون المدني العراقي ان الدعوى لا تسمع بعد مضي ثلاث سنوات من الوقت الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص الذي احدثه وفي كل الأحوال فان الدعوى تسقط بمرور فترة 15 سنة من تاريخ وقوع الفعل الضار ، حيث نصت المادة (232 ) من القانون المدني العراقي على ما يلي :
( لا تسمع دعوى التعويض عن العمل الغير مشروع ايا كان بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص الذي احدث ولا تسمع الدعوى في جميع الأحوال بعد انقضاء خمسة عشر سنة من وقوع العمل الغير مشروع .(1)
إلا أن قانون التأمين الإلزامي من حودث السيارات رقم 52 لسنة 1980 المعدل جاء بنظام جديد وخاص للتقادم يختلف عن القانون المدني فقد ورد في المادة (13) من القانون ( يسقط الحق في مطالبة المؤمن اذا لم يقيم المتضرر او المؤمن له او السائق بإبلاغ المؤمن تحذيريا بالحادث خلال سنه من تاريخ وقوعه او من تاريخ العلم به بالنسبة للمصاب (2)
اما الدعاوى الناشئة من هذا القانون فإنها تتقادم بانقضاء ثلاث سنوات وفي وقت حدوث الواقعة التي نشأت عنها الدعاوى



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاستاذ عبد المجيد الحكيم – في الوجيز – المصدر السابق ص 244 -245 وكذلك قيس حاتم المصدر السابق – ص92 ومابعدها – وكذلك الاستاذ السنهوري – المصدر السابق ص998 ومابعدها – وكذلك سعدون العامري – المصدر السابق ص 202
(2) الكرباسي – المصدر السابق – ص32

وبالرجوع الى القواعد العامة تقضي المدة المقررة بسماع الدعوى بالضرر الشرعي بان يكون المدعي صغيرا او محجورا وليس له ولي او غائب في بلاد أجنبية نائية او أن تكون الدعوى بين الأزواج او بين الأصول والفروع او ان يكون هنالك مانع آخر معه على المدعي ان يطالب بحقه ، والمدة التي تمضي مع قيام الضرر لا تعتبر وتنقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى الى محكمة غير مختصة عن غلط مغتفر فان الطالب المدعي في دعواه ولم تفض المحكمة حتى مضت المدة فانها تسمع بعدها (1)
وقد جاء بقرار لمحكمة التمييز ( لا تسمع دعوى المطالب بالتعويض عن العمل الغير مشروع ايا كان بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر وبالشخص الذي أحدثه حتى وان كانت مطالبته هذه تسنه الى دعوى سابقه اكتسب الحكم الصادر فيها درجة الثبات ) (2)
وفي قضية أخرى جاء بالقرار التمييزي ( وحيث تبين ان المدعي المميز أثناء ماكان يقوم بواجبه تعرض لحادث دهس من قبل المدعي الثاني سائق السيارة للمدعي عليه الأول وان سقوط حقه في طلب التعويض من شركة التأمين الوطنية لا يمنع من المطالبة بالتعويض على أساس المسؤولية التقصيرية استنادا لأحكام القانون المدني لذا كان على المحكمة ان تتحقق لدعوى المدعي على ضوء أحكام المادة 219 من القانون المذكور ومن ثم اصدرا الحكم ما يتظاهر من حيث النتيجة ) (3)
ولقد جاء بقرار تمييزي آخر (4) ( لدى التدقيق والمداولة وجد ان القرار المميز غير صحيح ومخالف للقانون وذلك لان الثابت من بطاقة الأحوال المدني للمتضرر انه لا يزال قاصرا ولم ينصب عليه ولي وبالتالي فان مدة سقوط الحق بالمطالبة بالتعويض تنقطع ولا تسري بحقه مع قيام هذا العذر والمدة التي مضت منذ تاريخ الحادث بل تبدأ مدة جديدة عند بلوغ المتضرر سن الرشد وفقا لأحكام المادتين 435 و 439 من القانون المدني وعليه تكون المطالبة بالتعويض عن الأضرار الى أصابته بحادث الدهس ضمن المدة القانونية المنصوص عليها من المادة 13 من قانون التامين الإلزامي للحوادث .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المادة 435 – 437 – 439 من القانون المدني العراقي
(2) رقم القرار 86 موسوعة اولى /85 /86 في 30/8/1986 المبادئ القانونية لمحكمة التمييز ابراهيم الناصري 1988 ص 323
(3) رقم القرار 67 / 3أ / منقول / 1992 في 12/11/1992 غير منشور
(4) رقم القرار 542 / مدنية رابعة / 1993 في 30/9/1993 غير منشور
الخاتمة
عرفنا إن الضرر الأدبي هو ضرر لا يصيب الشخص في ماله او بعبارة أخرى لا يصيب الذمة المالية وإنما هو ضرر يصيب العاطفة والشعور والاعتبار والكرامة من قذف او سب او هتك عرض وقد ثبت من جراء الإصابة أو الاعتداء على الجسم من إصابة مميتة او غيرها من الإصابات إلى تسبب التشويه أو العطل في أجزاء الجسم ، وهو في صور متعددة وغير متناهية ، ولقد ثار الخلاف حوله في بادئ الأمر واختلف الفقهاء في جوازه ، فذهب بعضهم إلى عدم الأخذ به وذهب آخرون مؤيدين له ، ومهما كانت تلقي الآراء او غيرها فان الفقه والقضاء والتشريعات الحالية قد أجازته باعتبارات المنطق القانوني السليم واتجاهات العدالة .
وعرفنا ان التعويض عن الضرر الأدبي ، لا يمحو الضرر الأدبي آو يزيله نهائيا وان يحقق عن الضرر ويجبره ويكون مواسي لمن أصابه الضرر الأدبي وهو ليس بالعقوبة .
ولقد عرفنا ان التعويض عن الضرر الأدبي قد أجيز في نطاق المسؤولية التقصيرية دون العقدية ، وهذا اتجاه منتقد لان المسؤولية العقدية ونطاق العقد يتسع إلى الضرر الأدبي بالمجال وان إمكانية وقوعه ليس نادر بل يمكن وكان الأولى بالمشرع الأخذ به أسوة بالضرر الأدبي في المسؤولية التقصيرية .
وفي نهاية هذا البحث يمكن إيراد الملاحظات التالية مع النتائج والمقترحات المعروضة .
اولا: وجوده شمول المسؤولية العقدية للتعويض الصريح عن الضرر الأدبي لان المشرع العراقي قد اغفل النص عليها في هذه المسؤولية والتي كانت اتجاه المشرع العراقي منتقدا لعدم النص عليها فيها أسوة ببقية التشريعات المقارنة .
ثانيا : وجوب تعديل المادة 205 – فقرة 2 من القانون المدني العراقي وبيان ماهية ودرجة القربى الواجبة للتعويض عن الضرر الأدبي وليس تركها لاجتهاد الفقه او القضاء .
ثالثا : وجود توجيه الاتجاه القانوني بين نص المادة 205 / مدني والقرار رقم 805 لسنة 1982 المعدل بالقرار 106 لسنة 1985 الخاص بالتأمين الإلزامي للأزواج والأقارب من الدرجة الأولى حصرا .

رابعا : إن قرار مجلس قيادة الثورة المنحل أعلاه قد ضيق دائرة المستحقين عن الضرر الأدبي وحصره بالأزواج والأقارب إلى الدرجة الأولى وهذا لا يحقق العادلة وينبغي شمول بقية ورثة المتوفي في التعويض عن الضرر الأدبي .
خامسا اتجه القضاء العراقي وفي مقدمته محكمة التمييز الموقرة الى وجوب التأكيد على ان يكون تعويض الضرر الأدبي تعويضا رمزيا غير مغالى به لان العاطفة لاقتدر بثمن وهذا اتجاه معتدل وسليم .





















مصادر البحث


1- العدالة في مشروع القانون المدني الجديد ، بحث ضمن الدراسات القانونية المتخصصة مقدم الى المعهد القضائي سنة 1988 .
2- شاكر ناصر حيدر – واجب تقليل الضرر في القانون الانكليزي – مقالة في مجلة القانون المقارن – العدد 13 ألسنه التاسعة عام 1980 .
3- د. عبد الرزاق عبد الوهاب – تعريف الضرر الأدبي في القانون السويسري والعراقي – مقالة في مجلة القضاء ، العدد 2 عام 1966 .
4- د. غازي عبد الرحمن ناجي – تحديد المستحقين للتعويض عن الضرر الأدبي نتيجة الوفاة – مقالة في مجلة القضاء العدد ( 1 ، 2 ) سنة 1984 .
عبد الرزاق كاظم شكر – تعريف مصادر البحث

اولأ : الكنب
5- القرآن الكريم .
6- إبراهيم ألمشاهدي . المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز – بغداد – مطبعة العمال المركزية لسنة 1988 .
7- ابن عابدين – في حاشية ابن عابدين – الجزء الأول – بدون سنة طبع دار الكتب العربية – القاهرة .
8- آدم وهيب النداوي – شرح قانون المرافعات المدنية – بغداد – 1992 .
9- باسم محمد رشدي – الضرر المادي الناتج عن الإصابة الجسدية – رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة بغداد – سنة 1989 .
10- د . حسون علي ذنون – أصول الالتزام – بغداد – 1970 .
11- حسن المؤمن – نظرية الإثبات ج 4 – في القرائن الأحكام والكشف و -بيروت سنة – 1977 .
12- حسين عامر – المسؤولية المدنية – العقدية والتقصيرية – القاهرة سنة 1956 .
13- جمال محمد مصطفى – شرح القانون المدني في الالتزامات ، الجزء الثاني – المطبعة العالمية القاهرة سنة 1964 .
14- سليمان مرقس – شرح القانون المدني في الالتزامات ، الجزء الثاني – المطبعة العالمية القاهة عام 1964 .
15- شمس الدين ألوصلي الشافعي – نهاية المحتاج – الجزء 7 المطبعة – القاهرة سنة 1967 .
16- د. عبد الرزاق احمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني –مصادر الالتزام – القاهرة 1950
17- د. عبد المجيد الحكيم – مصادر الالتزام ، الجزء الاول ، الطبعة الرابعة ، بغداد سنة 1974 .
18- د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير – في الوجيز في شرح القانون المدني ، الكتاب الأول ، مصادر الالتزام ، مطبعة جامعة بغداد سنة 1980
19- عبد الباقي محمد سوادي – مسؤولية المحامي المهنية عن أخطاءه المهنية – رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة بغداد سنة 1979 .
20- د . عزيز كاظم جبر – الضرر المرتب وتعويضه في المسؤولية التقصيرية – رسالة دكتوراه مقدمة الى جامعة بغداد 1981 .
21- عباس العبودي – تاريخ القانون – الموصل – سنة 1988 .
22- د. عصمت عبد المجيد – شرح قانون الإثبات – بغداد - الطبعة الثالثة سنة 2006 .
23- علي محمد إبراهيم الكرباسي – شرح قانون التأمين الإلزامي عن حوادث السيارات رقم 2 لسنة 1980 بغداد – 1985 مطبعة العمال المركزية .
24- غني حسون طه – الوجيز في النظرية العامة للالتزام – الكتاب الأول – مصادر الالتزام – بغداد سنة 1971 .
25- د . فخري حلبي ألحديثي – شرح قانون العقوبات القسم الخامس – بغداد بدون سنة طبع .
26- فريد - مصادر الالتزام – بغداد – 1957 .
27- قيس هاشم احمد – تعريف الضرر الأدبي في التشريع العراقي – دراسة قانونية متخصصة مقدمة الى المعهد القضائي – عام 1989 – بغداد .
28- مالك القاضي ابو الوليد الباجي – في شرح الموطأ – المنتقى من شرح الموطأ – الجزء 7 ص 85 ، دار الكتب العربية ، ط 1 ، سنة 1323 هـ .
29- محمد جواد مغنية – الفقه على المذاهب الخمسة – الطبعة الأولى - طبع مؤسسة الصادق للطباعة والنشر .
30- محمد تقي التستيري – قضاء أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام ) الطبعة الأولى سنة 1426 هـ النجف الاشرف .
31- مصطفى جمال – النظرية العامة للالتزامات – الدار الجامعية سنة – 1987 البحث والدراسات القانونية .
32- أكرم طه محمد – دور القاضي في تحقيق الضرر الأدبي في المسؤولية التقاعدية – بحث مقدم الى المعهد القضائي – سنة 1999 .
33- د. منذر الفضل – تعريف الضرر المعنوي في المسؤولية المدنية – مقالة في مجلة العلوم القانونية العدد ( 1 ، 2 ) سنة 1987 .
34- وائل داغر ياسين – تعريف الضرر المرتب – بحث مقدم الى المعهد القضائي في سنة 1997 .
ثالثا : المجلات والدوريات القانونية .
35- مجلة الأحكام العدلية .
36- النشرة القضائية .
37- مجلة القانون المقارن .
رابعا – القوانين
38- القانون المدني العراقي رقم 20 لسنة 1951 .
39- قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979.
40- قانون التأمين الإلزامي عن حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 .
41- قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 815 لسنة 1982 والقرار المرقم 106 لسنة 1985 .
خامسا – القرارات القضائية
42- مجموعة قرارات محكمة التمييز الموقرة
تم ادراج بحث مفصل عن الضرر الأدبي جاهز للطباعة بتاريخ 02/01/2011 ورقمه لدينا 641208
 
التعليقات

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق بالضغط هنا

اعلانات