اعلانات
الجديد علاج الفشل الرئوى - مكتب فيضي للمحاماه - الاردن - ارفف ثلاجات وحوامل واستندات للشركات - بنتي ماجتها الدوره وعمرها الان ??ساعدوني - بنتي ماجتها الدوره وعمرها الان ??ساعدوني - الصمام الميترالي - المركز التشيكى للعلاج الطبيعى والتاهيلى - المركز التشيكى للعلاج الطبيعى والتاهيلى -
آخر المشاهدات هاتف وعنوان عيادات الدكتورة غسانة - المجمع, الدمام - هواتف مكتب عبده حسن محمد جرب( شطه للعقار) ومعلومات عنها بالسعودية - هاتف وعنوان مؤسسة محمد محمد يحيى زيلع - المربع, مدينة الرياض - هاتف وعنوان مؤسسة فاطمة عبده حمود سنان للتجارة - البلد, المدينة المنورة - هاتف وعنوان مطبخ مندي الروضة - المجمع, الدمام - هاتف وعنوان مستشفى الدكتور غسان نجيب فرعون - خميس مشيط, عسير - هواتف مكتب دار الهندسة للتصميم والاستشارات الهندسية ومعلومات عنه بالسعودية - طريقة عمل بسكويت التين بطعم لذيذ - طريقة اعداد همبرجر بالذ طعم خطوة بخطوة - بحث كامل عن الوسائل التعليمية و أهميتها و أنواعها ومعايير اختيارها جاهز للطباعة - إستعلام عن دفتر مركبة بدولة الكويت - تقرير كامل عن رأس المال جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مشغل الرحاب - الباحه, الباحة - بحث شامل عن بشار بن برد جاهز للطباعة - هاتف و معلومات عن مستوصف الوطني السعودي بالمدينة المنورة - شكل الجنين فى الأسبوع الثالث والعشرون من الحمل - هاتف وعنوان مكتب القرشي للإستقدام - الصفا, جدة - وصفة تساعد على التئام الجروح: بسرعة بخلطات الاعشاب - وصفات تعمل بالمنزل - بحث مفصل عن البروتينات جاهز للطباعة - هاتف وعنون الطيار للكفرات - حي الربوة, مدينة الرياض - هاتف وعنوان مؤسسة قاسم صالح الفقير للأدوات المنزلية - نجران - وصفة بسيطة ومجربة لعلاج قرحة عنق الرحم بالاعشاب - طريقة تحضير صلصة الباربيكيو خطوة بخطوة - هواتف مستشفى بللسمر و معلومات عنها بعسير بالسعودية - تقرير مفصل عن شعبة مفصليات الأرجل جاهز للطباعة - بحث كامل عن عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين جاهز للطباعة - هواتف شركة النعيم للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - بحث مفصل عن اهتزازات شاندلر وألغازها جاهز للطباعة - هواتف شركة الجابريه للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - هواتف شركة اجزالا للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - هواتف شركة ميدات للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - هواتف شركة شبه الجزيرة للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - هواتف شركة مطلق الغويري للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - المعدات والادوات اللازمة لعمل مشروع تصنيع شنابر النظارات البلاستيك - هواتف شركة الفقاس للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - هواتف شركة تأسيس المدن للمقاولات المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - هواتف شركة درر الوليد للمقاولات العامة المحدودة ومعلومات عنها بالسعودية - طريقة تحضير ارز بالجمبري والسبيط بطريقة سهلة خطوة بخطوة - بحث مفصل عن الأنظمة الخبيرة جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مطعم الشام - حي النهضة, مدينة الرياض - طريقة عمل وصفة الكباب الهندي من اكلات منال العالم - هاتف و عنوان مستشفى الأمير سعود بن جلوي و معلومات عنها بالسعودية - أرقام وهواتف مطعم شمعة البلاد بالرياض - بحث مفصل عن التحليل المالي جاهز للطباعة - هاتف و ارقام فندق رخاء الضيافة بمكة المكرمة - بحث شامل عن شعر النقائض جاهز للطباعة - بحث شامل عن اليابان جاهز للطباعة - بحث مفصل عن تاريخ علم الجبر جاهز للطباعة - هاتف وعنوان شركة الكابلي التجارية - الرويس, جدة - طريقة تحضير يلنجي او ورق عنب بالزيت من الشيف منال العالم - طريقة سلخ سمك الثعبان بطريقة سهلة - طريقة عمل طبق الحمص الدايت اكلة صحية للريجيم - هاتف وعنوان مستوصف عبد الرحمن القناص الطبي - الخرج, محافظات الرياض - هواتف شركة منوه للتجارة والمقاولات ومعلومات عنها بالسعودية - هاتف وعنوان مطعم غوار - الملز, مدينة الرياض - هاتف وعنوان مطعم جنة الفواكه - سلطانه, المدينة المنورة - هاتف وعنوان شركة تناتل للاثاث - المرسلات, مدينة الرياض - هاتف وعنوان استوديو ريما للتصوير - العليا, مدينة الرياض - هاتف و عنوان نادي النصر الرياضي بالرياض ومعلومات شاملة عنه - بحث مفصل عن إنتقال الصوت عن طريق الملفات جاهز للطباعة - هاتف و ارقام مجمع الموسى بتبوك - هاتف وعنوان مطعم ليتل سيزر - بريده 2, القصيم - هاتف وعنوان شركة الناغي إخوان للوازم الأطفال - الشرفيه, جدة - هاتف وعنوان شركة الاتصالات السعودية - حفر الباطن, الجبيل - بنتي ماجتها الدوره وعمرها الان ??ساعدوني - برنامج غذاء كامل للاطفال في الشهر الثامن لكبار اطباء الاطفال - طريقة عمل وصفة الباذنجان بالصلصة الشهية - هاتف وعنوان مستوصف الشمال الطبي - حي النسيم, مدينة الرياض - هاتف وعنوان مستوصف الدكتور عبد الله آل مزهر للأسنان - ابها, مدينة ابها - بحث مفصل عن الـبـيـع فى الإسلام جاهز للطباعة - هاتف الوحدة الصحية المدرسية بالسليمانية بالرياض و معلومات عنها - دراسة جدوى جاهزة لعمل مشروع مغسلة و مصبغة ملابس - هاتف وعنوان مستوصف رفق - المدينه العزيزيه, المدينة المنورة - 2 generation UGG Sale - هاتف وعنوان محلات بن طالب لمعدات برك السباحة - حي القدس, مدينة الرياض - طريقة عمل القرص العقيلي بطعم جنان - هواتف الخطوط الجوية العربية السعودية في جمهورية السودان - تقرير مفصل عن نظام التكاليف جاهز للطباعة - هاتف وعنوان شركة العيسى للتجارة - العزيزيه, مكة المكرمة - موقع وزارة الاقتصاد والتجارة بقطر - دراسة جدوى وميزانية عمل مشروع مكتب مقاولات خدمات عامه بالسعودية - بحث شامل عن الخشب جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مستوصف علي خمج الطبي - جيزان, جازان - هاتف وعنوان شركة الماكولات السريعة - البيك - مشرفه, جدة - موقع وزارة الاقتصاد والتجارة بقطر - هاتف ومعلومات عن شركة ابن معمر للنقل والسفريات بالرياض - هاتف و ارقام مطعم هارديز بمكة المكرمة - معالجة ارتفاع الضغط أثناء الحمل - بحث مفصل عن الزراعة في العالم جاهز للطباعة - تقرير مختصر عن النظام البيئى جاهز للطباعة - طريقة تحضير حمام محشى بالفريك من الشيف منال العالم - هاتف وعنوان مستوصف سلامتك - حي النهضة, مدينة الرياض - طريقة تحضير براتا محشيه بالجبن بالصور - مميزات تربية الدواجن في الاقفاص - هاتف وعنوان مطعم شادي - النسيم, مدينة الرياض - هاتف وعنوان مؤسسة العيدروس للأجهزة الكهربائية - العزيزيه, مكة المكرمة - تقرير مفصل عن علم البديع فى اللغة العربية جاهز للطباعة - بحث مفصل عن الدولة الرستمية جاهز للطباعة - هاتف و معلومات عن مستشفي د. حامد سليمان الأحمدي بالمدينة المنورة - هواتف مستشفى عسير المركزي و معلومات عنها بعسير بالسعودية - لكل سيدة حامل إحذري بعض الماكولات اثناء الحمل! - هاتف و معلومات عن مطعم النابلسي بالمدينة المنورة - بحث شامل عن طبقة الاوزون جاهز للطباعة - بحث شامل عن استثمار الوقت جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مطابخ القاضي - المرسلات, مدينة الرياض - اهمية اضافة النباتات الطبية و العطرية لعلائق الدواجن ودوره في تحسين الانتاج - هاتف و معلومات الاتصال بمطار الطائف بالسعودية - تقرير مفصل عن البترول جاهز للطباعة - مراحل تطور الجنين في الشهر الخامس وما تشعر به الأم ونصائح كبار الأطباء - هاتف وعنوان مستشفى الجفر - الجفر, الاحساء - طريقة عمل وصفة كرات البسكويت بالشوكولاتة على طريقة منال العالم - هاتف وعنوان مطعم السرايا التركي - العليا, مدينة الرياض - بحث مفصل عن القصاص جاهز للطباعة - بحث شامل عن تقنية الحاسب الآلي جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مستوصف مركز الرياض الطبي - شارع العروبة, مدينة الرياض - طريقة تحضير طاجين الجلبانة او البازلاء بالذ طعم خطوة بخطوة - هاتف وعنوان المصنع السعودي للأعلام - (المنطقة الصناعية الثانية(2, مدينة الرياض - تقرير كامل عن الأثار السلبية للانترنت جاهز للطباعة - تقرير مفصل عن لماذا نعانى من ضغوط الحياة ؟؟؟ جاهز للطباعة - بحث شامل عن الحاسب الآلي الكمبيوتر جاهز للطباعة - كيف تربين طفلتك على الالتزام بالحجاب؟ - بحث مفصل عن تفسير القرآن الكريم جاهز للطباعة - طريقة عمل طاجين الجلبانه واللوبيا والقوق لا تفوتك - هاتف وعنوان مستوصف المغلوث الطبي - المبرز, الاحساء - عنوان وهواتف سفارة السودان فى السعودية ومعلوات عنها - بحث مفصل عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه جاهز للطباعة - هاتف و ارقام فندق برج التقوى بمكة المكرمة - هاتف و ارقام فندق سناف إن بمكة المكرمة - هاتف و ارقام فندق برج التقوي بمكة المكرمة - هاتف و عنوان فندق راديسون ساس بالرياض و معلومات شاملة عنه - طريقة تحضير القشاط خطوة بخطوة - تقرير شامل عن الهيدروكربونات جاهز للطباعة - هواتف مكتب الضمان الاجتماعى بجـازان ومعلومات عنها بالسعودية - طريقة عمل ومقادير مجدرة البرغل ومجدرة الرز من مطبخ منال العالم - برامج للتعامل والتواصل مع اطفال التوحد - هاتف ومعلومات عن مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض - عنوان وهواتف سفارة البحرين فى السعودية ومعلوات عنها - هاتف وعنوان محلات السقاف للأقمشة - العليا, مدينة الرياض - كيف يؤثر استعمال مستخلص العرقسوس على كتاكيت التسمين - هاتف و ارقام مستشفي الملك خالد بتبوك - هاتف وعنوان مؤسسة الخريجي للتجارة والمقاولات - الملز, مدينة الرياض - بحث كامل عن الزواحف جاهز للطباعة - طريقة عمل القشاط بطعم لذيذ - هاتف وعنوان عبد المحسن العبد المحسن السويلم (جنرال اليكترك) - المربع, مدينة الرياض - بحث شامل عن الربا جاهز للطباعة - هواتف وعناوين واوقات دوام قرية المسيلة المائية بالكويت - هاتف و ارقام عيادة د. زاهر قضيب البان بمكة المكرمة - بحث كامل عن مهارات الاتـصــال جاهز للطباعة - ملف ذهبي عن حكه الجلد ( الهرش ) الاسباب الوقاية العلاج - هواتف شركة الدعائم العربيه المحدوده ومعلومات عنها بالسعودية - بحث مفصل عن مدرسة المستقبل جاهز للطباعة - هاتف وعنوان شركة السنبلة للمواد الغذائية - النزله, جدة - بحث شامل عن حـسان بن ثابت جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مصانع الشرق للبلاستيك - المصفاه, مدينة الرياض - هاتف وعنوان المستوصف النموذجي الطبي - النظيم, مدينة الرياض - هاتف و ارقام مطعم بيتزا بوفيه 2 بمكة المكرمة - هاتف وعنوان مستوصف البركة - بريده, القصيم - بحث مفصل عن شاعر الرسول حسان بن ثابت جاهز للطباعة - مشاريع صغيرة تصلح لشباب القرى والريف - طريقة تحضير شيخ المحشي من الشيف منال العالم - هاتف و عنوان مركز سعود الرياضي بالرياض ومعلومات شاملة عنه - هواتف مستشفى الليث و معلومات عنها فى بجده بالسعودية - هاتف وعنوان مستوصف العروبة الطبي - الشفا, مدينة الرياض - بحث شامل عن السلم والسلام جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مطعم العروبة - الخبر - هاتف وعنوان مطعم ديرتي - حائل - خدمـات التـأشــيرات من القنصلية السعودية فى الاسكندرية - طريقة عمل خبيصة التمر بطعم ياخذ العقل - تقرير مفصل عن أجهزة الطب النووي جاهز للطباعة - طريقة عمل وصفة سلطة الذرة من منال العالم - تقرير كامل عن الإشراف التربوي وتعريفه وأهميته جاهز للطباعة - طريقة عمل الروب ( الزبادى ) بالخيار بطريقة سهلة - هواتف مؤسسة محمد المالكى للمقاولات ومعلومات عنها بالسعودية - تقرير مفصل عن النظرية النسبية الخاصة جاهز للطباعة - بحث مفصل عن ببغاء إكليكتـوس جاهز للطباعة - طريقة عمل سلطة الروب بطريقة سهلة - بحث شامل عن التأمين جاهز للطباعة - بحث مفصل عن داء القمل جاهز للطباعة - طريقة عمل وصفة حلوة كحلوشي الشهية - هاتف وعنوان مستوصف الملز الطبي الحديث - الملز, مدينة الرياض - هاتف و معلومات عن منتجع طيبة لاند بالمدينة المنورة - هل يضر تناول الكورتيزون من قبل الحامل على الجنين؟ - هاتف مدرسة ابن سعد متوسط و معلومات عنها بالرياض - تقرير مفصل عن الدين الحق جاهز للطباعة - هواتف مكتب الضمان الاجتماعى بالخرج ومعلومات عنها بالسعودية - طريقة عمل اكلة بروستد الدجاج مثل المطاعم - طريقة تحضير الاقماع المحشيه بالصور - هاتف وعنوان مؤسسة جمال ابراهيم جاسم الجاسم - الديره, مدينة الرياض - بحث مفصل عن القروض جاهز للطباعة - هاتف وعنوان مطعم الرمانه - الفناتير, الجبيل - ملف شامل لعمل مشروع لانتاج الاخشاب - هاتف وعنوان أبراج الخالدية مركز الخزان - المربع, مدينة الرياض - طريقة تحضير الكـــــروكي بالصور - طريقة تحضير صرر أوزي بالبف باستري من الشيف منال العالم - طريقة عمل عصيدة الشوفان بطعم لذيذ لا تفوتكم - طريقة عمل ومقادير فتة الباذنجان الاسود من مطبخ منال العالم - هاتف وعنوان المستوصف النسائي بالاحساء - الهفوف, الاحساء - بحث مفصل عن الطهارة جاهز للطباعة - اسباب التهاب اللفافة النخري (Necrotizing fascitis) عند الاطفال - طريقة تحضير شكلمة جوز الهند من الشيف منال العالم -
اليوم: الاربعاء 23 ابريل 2014 , الساعة: 12:03 م
آخر تحديث للموقع قبل 1 سنة و 9 شهر

اسعار صرف العملات ليوم الاربعاء 23 ابريل 2014


تعرف على الكويت عالم السيارات قسم الحمل والولادة وامراض النساء والاطفال اقل من 10 سنوات دورات تعليم اللغة الانجليزية والفرنسية المنتديات التجارية
المنتدى الاسلامي العام الطب والصحة اشمل دليل للوزرات والهيئات والخدمات العامة بالمملكة العربية السعودية منتدى المشروعات الصغيرة وزارات وهيئات ومؤسسات دولة الكويت
دليل وزارات و مستشفيات وشركات دول مجلس التعاون الخليجي السياحة والسفر عالم الصيد والبر التنمية البشرية وتطوير الذات واكتساب المهارات منتدي الاستشارات القانونية
الطب النبوي وطب الاعشاب البديل دورات تعليم الفوتوشوب والجرافيكس طبخات عربية وعالمية وصفات العناية بالجسم والبشرة والشعر مكياج وازياء واكسسورات روعة و جديدة
اثاث و ديكورات راقي وحديث تربية الاطفال السوق والحراج الالكتروني تلاوات قرآنية مؤثرة برامج الريجيم و انقاص الوزن والتخسيس
اشهى الاكلات و الوصفات الرمضانية موسوعة وصفات المخللات والصلصات موسوعة وصفات الدجاج موسوعة وصفات اللحوم موسوعة وصفات الاسماك والمأكولات البحرية
موسوعة وصفات الأرز موسوعة وصفات المعكرونة موسوعة وصفات الفطائر والمعجنات موسوعة اشهى وصفات السندويتشات موسوعة الاكلات والوصفات الخفيفة
موسوعة وصفات الشوربات والحساء موسوعة وصفات السلطات موسوعة وصفات العصائر والمشروبات موسوعة وصفات الحلويات موسوعة أكلات الريجيم
موسوعة وصفات اطباق الخضار اشمل دليل تجاري بالمملكة العربية السعودية
اعلانات

بحث شامل عن تعليم التفكير ومهاراته قابل للطباعة

نشر قبل 3 سنة و 4 شهر


اعلانات
شاركنا رأيك بالموضوع

تقريرشامل عن تعليم التفكير ومهاراته قابل للطباعة


تعليم التفكير ومهاراته للمتعلمين أصبح الشغل الشاغل للقائمين على العملية التعليمية حيث تتعالى الدعوات للبعد عن التلقين وجعل المتعلم يتفاعل مع معلمه يفكر يستنبط يستنتج يقارن يقوم يتعلم التفكير ومهاراته
حول هذا الموضوع هيا نقرأ مقال حصاد التلقين..حصاد الهشيم!
بقلم : الزبير مهداد http://www.almarefh.net/img/573xxa.jpg والذي نشرته مجلة المعرفة
إذا كان انتشار الشعوذة والتفكير الخرافي في مجتمع فيه الأغلبية من غير المتعلمين مبررًا إلى حد ما، فإنه ليس مستساغًا أن نرى تمسك المتعلمين بالخرافات، وعزوفهم عن التفكير العلمي الذي يقتضي تحديد المشكلات وعزلها وفكها، والاستقصاء واستنباط الأحكام من التجارب، وتقدير العلم وجهود العلماء وإسهاماتهم في تحقيق الرفاه البشري، وحل المشكلات الإنسانية. ومخاطر التفكير الخرافي والغيبي تشمل كل مظاهر الحياة الاجتماعية وأنشطتها الاقتصادية والسياسية والفنية والثقافية. فهذا التفكير يدمر كل فرص وشروط التنمية والتطور. فهو يحاصر العلم ويغذي الاستبداد، وينشر الوهن والخوف والغلو، ويشل حركة الإنسان وتحرره، وانطلاقة العقل إلى عوالم أرحب من التفكر والبحث والتأمل.
التخبط الفكري والتخلف الاجتماعي

يذكر مصطفى حجازي أن هناك ملامح ذهنية للتخلف، تبدو بارزة عند موازنتها بما هو سائد في المجتمعات المتقدمة التي تتميز بالسير نحو مزيد من التجرد من الانفعال، وتنحو نحو الموضوعية، بينما تفكير الناس في المجتمعات المتخلفة ما زال أسير الانفعال والذاتية والغيبية(1).
ومن الخصائص الذهنية السائدة في المجتمع المتخلف، اضطراب منهجية التفكير وقصور الفكر الجدلي، وما يترتب عليها من صعوبة في السيطرة الذهنية على الواقع، فهناك عجز عند الإنسان المتخلف في مواجهة الظواهر الطبيعية والاجتماعية، يجعله خاضعًا مستسلمًا تجاه ما يبدو عليها من غموض وتداخل، تبدو له ظواهر الحياة والمجتمع أقوى من طاقته على الاستيعاب، وهو لذلك يتوسل بوسائل سحرية أو خرافية لسد هذا النقص(2).
لا شك أن تفشي الأمية في العديد من البلاد العربية مسؤول عن استمرار الذهنية غير العلمية التي تسيطر عليها الخرافة، إلا أن اللافت للنظر هو استمرار العقلية المتخلفة على الرغم من الانتشار النسبي للتعليم في بلادنا العربية وفي الشرائح التي بلغت درجات متقدمة في الدراسة.
لعل العلة تكمن في نوع التعليم وطرائقه، ومدى تأثيرهما في أنماط السلوك وفي تغيير العقلية، فنظام التعليم ببرامجه وطرائقه لم يستطع أن يؤثر في السلوك، ولا أن يغير النظرة إلى الواقع والمحيط المادي التي اكتسبها الصبي منذ طفولته في أسرته ومحيطه الاجتماعي. فحشو ذهن التلميذ بمجموعة من المعلومات العلمية التي يلقنها في درسه كل يوم، لم يؤد إلى زوال رواسب التفكير الخرافي الذي ترسخ في العقل منذ النشأة الأولى، لهذا فالمدرسة لا تساهم في تغيير طرق التفكير ولا في تغيير الممارسات اللاعقلية السائدة في المجتمع.
التعليم المدرسي وتصحيح طرق التفكير

يربط علماء النفس بين التفكير وطريقة حل المشكلات، ويعرفون التفكير بأنه النشاط العقلي المعرفي الذي يرمي إلى حل مشكلة ما، فإذا كان تفكير الفرد عقلانيًا، كان سلوكه سويًا، وكان حله للمشكلات يتم بطريقة متبصرة واعية، أما إذا كان تفكيره غير عقلاني، فإن سلوكه يكون غير سوي تجاه المشكلة، ومن ثم فإن مساعدة الأفراد على اكتساب العقلانية في التفكير تعزز استجاباتهم السوية، وهو ما يحرص التعليم المدرسي على أدائه بتدريب المتعلمين على السلوك السوي الصادر عن روية ووعي وتبصر، الدال على تفكير علمي يحدد الظواهر ويلاحظها، ويفرز المشكلات ويرتبها، ويضع الفرضيات ويحللها ويجربها، ثم يستنبط ويستنتج الأحكام ويعممها.
فالتعليم المدرسي يصحح طرائق تفكير المتعلمين، ويدحض التفسيرات الخاطئة للأحداث والحلول غير الواقعية للمشكلات، ويدفع المتعلمين بأنفسهم إلى تفسير علمي عقلي للكثير من الظواهر التي يعيشونها؛ وذلك عن طريق تمكينهم من الأسلوب العلمي في التحليل، وتنمية جملة من المهارات والاتجاهات والمواقف لديهم، فالمدرسة لا تعلم العلوم بصفتها سجلاً للمعارف والحقائق والمنجزات والابتكارات المتراكمة فقط، بل بوصفها طريقة للتفكير المنهجي الذي يتميز بالتنظيم المنطقي، فقيمة العلوم لا تكمن في كونها مجموعة من الحقائق الثابتة أوالنسبية، والمكتشفات التي تم الوصول إليها عن طريق التجربة والبحث والتقصي، بل في كونها طريقة للتفكير المنظم والبحث المنهجي المؤدي إلى تلك المكتشفات والمبتكرات (ليست العلوم سلسلة لإجابات مؤكدة من غير بينة أو دليل، ولكنها أسلوب منطقى لحل المشكلات، والعلوم ليست مطلقة، لكنها بحث دقيق عن الحقيقة)(3).
وقد اقترح المربون استخدام مادة العلوم كوسيط تعليمي يساعد في بناء الاتجاه العلمي عند الأطفال. وفي هذا يوضح كل من شيدت وروكاسل أن التدريس الجيد للعلوم يكوّن لدى التلاميذ الاتجاه العلمي لحل المشكلات، حيث الملاحظة والاختبار والتفكير والبرهان، وكذلك هو تدريب على الأمانة والدقة والموضوعية واحترام آراء الآخرين، والبعد عن اتخاذ القرارات والأحكام والتعاميم العامة غير الموثوقة(4).
والعمل التربوي في المغرب العربي يحاول الأخذ بالمستجدات التربوية، ويحاول تأطيرها وفق التوجهات المجتمعية كمحيط اجتماعي. وفي هذا الجانب أدرجت العلوم والرياضيات الحديثة والفلسفة ضمن المنهاج المدرسي، وجاء هذا الإدراج مسايرًا لإصلاح المناهج الذي بدئ فيه منذ عدة عقود من الزمن، وحلت دروس جديدة محل دروس قديمة، فحلت الرياضيات محل الحساب، وحلت العلوم محل ما كان يعرف بدرس الملاحظة والتفتح العلمي اللذين يعتبران امتدادًا لدرس الأشياء، وحلت التربية التشكيلية محل الرسم والأعمال اليدوية، وهلم جرًا.
إن النشاطات المقترحة للدروس العلمية في علوم الحياة والأرض والجغرافيا والتاريخ والفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها تجمع بين الطابع العملي والطابع الفكري والطابع العلمي في إطار منهاج الدرس المقرر، تنمي تفكير الطفل ومهاراته الحسية الحركية، وقدرته على التصنيف والملاحظة والترتيب والتحليل والبحث. والغاية الكبرى من كل هذا هي بث منهج التفكير العلمي في المتعلمين عن طريق تدريبهم على اتباع وتطبيق خطوات هذا المنهج حتى يستوعبوها وتصبح وسيلتهم وطريقتهم في البحث والقيام بمختلف النشاطات الفكرية والعملية سواء داخل المدرسة أو في حياتهم اليومية داخل بيئتهم المادية والثقافية التي تكتنفهم وتحيط بهم، ويكون هذا المنهج أداتهم لحل مشكلاتهم وفهم مختلف الظواهر المحيطة بهم(5).
تدريس العلوم وبث المنهج العلمي

فإلى أي مدى تفلح مدرستنا في إكساب الطفل عادة التفكير العلمي وخطوات المنهج التجريبي؟
بيّن نيومين أن العلوم ليست مجرد مجموعة من المعارف الثابتة يحفظها المتعلم ويقوم بتذكرها وتقديمها في اختبار تحريري، وأنها ليست سلسلة من تجارب يتم أداؤها في المختبر فقط، بل إن العلوم نشاط تعليمي يتناول القيام بمجموعة من الأنشطة العلمية تتضمن الملاحظة والتمعن في الكون والبحث والاستقصاء بعمليات علمية يمارسها التلاميذ، للوصول إلى تأكيد لحقائق ومفاهيم معروفة أو إلى حقائق جديدة وربما حقائق أفضل وتصحيح تمثلات خاطئة(6).
إن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل يمكن لأي تعليم أو أي طريقة تعليمية أن تؤدي إلى بث التفكير العلمي في النشء والحد من انتشار التفكير الخرافي؟
يسرد الدكتور عبد الرحمن عيسوي في معرض الإجابة عن هذا السؤال نتائج عدد من البحوث والدراسات الميدانية العربية والأجنبية. فإذا وجد الدكتور جورج زعرور أثرًا لارتفاع المستوى الدراسي وللتعليم العلمي في الحد من انتشار التفكير الخرافي في المجتمع اللبناني، فإن النتيجة التي توصل إليها الباحث الإنجليزي لورد تتوخى مزيدًا من الدقة، وتميط اللثام عن غموض التعميم التي توصل إليه زعرور؛ إذ تؤكد نتيجة بحثه أن العلاقة منخفضة بين التحصيل العلمي كما يدرس تقليديًا وانكماش المعتقدات غير العلمية، وتتفق هذه النتائج مع نتائج بحث أنجزه زايف(7).
ويقترح لورد أن تأثير التعليم يصبح أعظم عندما يوجه بالتحديد إلى الأفكار غير المؤسسة على أسس علمية (التمثلات الخاطئة) ويؤيد هذا الاقتراح كثير من علماء النفس. إن طريقة التدريس هي المهمة، وليس حشد الحقائق في ذهن التلميذ. إن تكوين الاتجاه العلمي أو تنمية عادة التفكير العلمي الموضوعي هي التي تؤثر في شخصية المتعلم(8).
إن تعليمنا الذي ما زال يعاني هيمنة التلقين يؤدي دورًا سلبيًا في عملية بناء المعرفة عند الأطفال وتكوين المفاهيم العلمية(9).
فالطريقة التعليمية التقليدية التي يقتصر فيها دور المعلم على تقديم المعرفة الجاهزة دون إشراك الطفل في تعرفها واختبارها لا تؤثر في طريقة تفكير الطفل ولا تساعدها على التطور والنمو، كما أن عدم التصدي للمفاهيم الجاهزة لدى التلاميذ وتمثلاتهم السابقة الخاطئة ومناقشتها معهم، لا تتيح لهم المجال لتصحيح أفكارهم واستبدال حقائق علمية بخرافاتهم. إن إحدى أهم القواعد العلمية في التعلم تؤكد أن أكثر الحقائق حيوية وأشدها تأثيرًا في سلوك الفرد هي تلك التي يكتشفها ويصل إليها بنفسه، أي يبنيها بنفسه بناء، وليست تلك التي نلقنها إياه ليحفظها، ويختبر في قدرته على استرجاعها عن ظهر قلب؛ فللعمل العقلي المبني على التجربة أفضلية خاصة(10).
فالتعليم في المغرب وفي العديد من الدول العربية ما زال متأثرًا بالصبغة الدينية المحافظة، فأساسه التلقين وحفظ الحقيقة التي لا تقبل الطعن ولا النقاش، والتي تُدرس لذاتها بدون القدرة على تعميم تطبيقها على حقائق أخرى، مما يعيق قدرةَ الفرد على تنمية التفكير النقدي ومهارات حل المشكلة، وهذه الممارسات تترك مساحة صغيرة للفرد للتحقق من المعلومة وتنمية المهارات الضرورية لتمييز المعلومة التي تمارس في إطار المنهج الغربي.
إن الممارسة التربوية والمعلومات التي تدرس في إطار المنهاج تعدان من أهم عوامل تشكيل طريقة تفكير الفرد ومعرفته وتطبيق مهارته؛ فوسائل وطرق التدريس الحالية في مدارسنا لا تلتزم بالتفكير النقدي وتطبيق المعرفة، بل تتمسك بالتلقين والحفظ الببغائي للمعلومات، وأكثر الأدوات استخدامًا في العملية التعليمية هي الكتب التي يحتوي بعضها أو وجلها على نصوص غير قابلة للنقاش؛ هذا التعلم يشجع على الخضوع والاستسلام والطاعة والإذعان أكثر من حرية التفكير النقدي. ففي العديد من الحالات تكون محتويات هذه المناهج غير محفزة للطلاب على نقد الأفكار(11). إن الإصلاحات التربوية التي عرفتها بلادنا لم تتح للمتعلمين الفرص بأن يعيشوا الحياة التي اختاروها بمحض إرادتهم ولم يمددهم بالأدوات التي تتيح لهم الفرص للاختيار وتدعمها.
مثالب تجديد تدريس العلوم

لا يكفي لأجل إصلاح التعليم وتجديده إدراج مواد جديدة في المنهاج، بل الأمر يقتضي أن يتأسس هذا الدرس على معرفة عميقة بالمنهج العلمي وخطواته، وبخصائص المتعلم وحقائق النمو، وحرص على تطوير طرق التدريس لتلائم هذا المتعلم، وهذه الأمور هي التي تفتقدها مناهجنا وبرامجنا التعليمية، التي تعوزها الدقة والوضوح، وتنم عن جهل واضح لواضعيها لما يريدون تبليغه.
غياب إلمام المعلم بالمبادئ الأساسية المرتبطة بالمتعلم، فهذه المعرفة محدودة وضعيفة لدى المشتغلين بالتعليم، فقليلاً ما نجد معلمًا ملمًا بقدرات التلميذ ومستواه الإدراكي وأسلوبه المفضل في التعلم، وكذلك بجميع عناصر التقنيات التربوية التي يمكن توافرها في المواقف التعليمية كالمواد والأجهزة والخبرات التعليمية والتسهيلات المادية، وأيضًا بظروف وأساليب استخدامها. هذه المعرفة لا يوليها المعلم أهمية تذكر رغم أنها أداة ضرورية تساعد المعلم في تحقيق الأهداف التعليمية بأفضل صورة ممكنة(12).
يقول بياجيه إن الفائدة الرئيسية لنظرية النمو العقلي في مجال التعليم هي إتاحة الفرصة أمام الطفل ليقوم بتعلم ذاتي، فإننا لا نستطيع تنمية ذكاء الطفل بالتكلم معه فقط، لا نستطيع أن نمارس التربية بشكل جيد دون أن نضع الطفل في موقع تعليمي حيث يختار بنفسه ويرى ما يحصل، ويستخدم الرموز، ويضع الأسئلة ويفتش عن إجاباته الخاصة، رابطًا ما يجده هنا بما يجده في مكان آخر، مقارنًا اكتشافاته باكتشافات الأطفال الآخرين.
تقليدية الطرق التعليمية: إن الطرق التعليمية وسلوكات المعلمين وعلاقاتهم بالتلاميذ في المدرسة وداخل الفصول يتبين عند تحليلها أنها تقليدية لا علاقة لها بأي منهج علمي، ولا تتأسس على معرفة حقيقية بسيكولوجية الطفل أو بقدراته العقلية والمعرفية. إن ما هو شائع في مدارسنا مجرد طرق تقليدية متوارثة، تعتمد أساسًا على (محورية دور المعلم الذي يلقن ويقرر ويحدد وينظم، وعلى قصور المتعلم وسلبيته في مواقف النشاط والتعلم باعتباره عنصرًا منفعلاً فقط، وعلى تجزيئية المواد الدراسية وترتيبها وفق اعتبارات منطقية)(13).
عدم وضوح التوجيهات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية: فهي تسرد ضمن الأهداف التربوية العامة بنودًا هي في حقيقة أمرها صفات وخصائص يتميز بها التفكير العلمي(14).
ولكن هذه التوجيهات نفسها تفتقد التنظيم المنطقي، فبدل تحديد الهدف من درس النشاط العلمي وقصره على إكساب التلميذ التفكير العلمي الذي يتميز بحب الاستطلاع وروح النقد والميل إلى التعاون والاتجاه الإيجابي نحو حماية الموارد الطبيعية وتقدير العلم وجهود العلماء وغير ذلك. وتعويد الطفل خطوات المنهج التجريبي من ملاحظة الظاهرة وتحديد المشكل ووضع الفرضية وتحليلها وتنظيم التجربة واستنباط القاعدة وتعميمها، بدلاً من ذلك تكتفي التوجيهات في باب تحديد الأهداف النوعية بذكر خطوتين اثنتين وهما الملاحظة والتجريب، وتحشر التوثيق ضمن خطوات المنهج التجريبي حشرًا لا مبرر له، وكان حريًا بمصنفي التوجيهات الرسمية أن يضعوا نصب أعينهم أنهم يصنفون وثيقة مرجعية تساهم في تنوير سبيل المعلم وتعميق تكوينه، وهذا ما لا يمكن أن يتحقق بذلك المصنف الذي يفتقد التنظيم المنطقي والدقة العلمية(15).
ثم إن قصر المنهج العلمي على درس العلوم وحده دون الدروس الأخرى، يشوه صورة العلم لدى التلميذ، فدروس كالرياضيات والجغرافيا والتاريخ وغيرها، لا يدرك كثير من الأساتذة والتلاميذ علاقتها بتنمية التفكير العلمي، فدرس الرياضيات يتم بالتلقين(16) بينما درس التاريخ فإنه يستقوي بالخرافة والتفكير الغيبي، تدرس بالرواية والحكاية، من خلال ربطه بالحاضر وربما المستقبل من خلال القيم والمعايير. وما يغيب هنا صفة المنهج أو العقل الذي يجعل ذلك التاريخ ليس سلسلة أحداث وثقافات بقدر ماهو سلسلة من التطورات والتغيرات تشهدها الذاكرة الإنسانية طيلة حقبها الزمنية المعاشة(17).
إن ما هو موجود في المقرر من دروس علمية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات وجغرافيا وتاريخ، يتم تلقينه بدون ربطه بالواقع، فلا يترسخ في الذهن ولا يؤثر على التفكير ولا على القدرات العقلية للمتعلم، فكل ما يتعلمه التلاميذ في مختلف المراحل الزمنية الدراسية سرعان ما يزول من الذاكرة بسبب هيمنة التلقين والحفظ الببغائي وعدم توفير بدائل لطرق التدريس الحالية، تلك التي تجعل مادة الدرس أكثر متعة ورغبة من قبل التلاميذ من خلال ربط المادة العلمية بالواقع اليومي، وأهمها تكنولوجيا التعليم وما تتيحه من وسائل سمعية بصرية ومجسمات وعينات ومعامل وزيارات ميدانية ومختبرات تجربة وتطبيق وغيرها، تساهم بقوة في ترسيخ المعرفة في الذهن وإكساب المنهج العلمي وطرق التفكير العقلانية للمتعلم(18).
التلقين والسلطة: آفة العمل التعليمي

يتأكد من قراءة عدد من الدراسات والتقارير التقييمية للمنظومة التربوية، أن الخلل في نظامنا التربوي كامن في المكونات الأساسية للعملية التعليمية وهي:
المنهاج بما يعنيه من كتب ومقررات، وطرق التنشئة الاجتماعية المهيمنة على المؤسسة المدرسية، ثم المدرس.
هذه العناصر الثلاثة، هي عماد العملية التعليمية، الفاعلة بقوة في صياغة شخصيات الناشئة، وفي تحقيق التنمية والتغيير الاجتماعي.
لا ينكر أحد أن التعليم المدرسي يعيد الإنتاج الاجتماعي، ولكنه في الوقت نفسه يساهم في تطوير المجتمع والتأثير في الإنتاج الاجتماعي، أكثر مما تستطيع الأسرة أو غيرها. لأن المؤسسة المدرسية تقدم ثقافة منظمة في هياكل وبرامج، تساهم في التغيير الاجتماعي بتخريج الطاقات القادرة على قيادة المجتمع والواعية لدورها الإيجابي في حل مشكلاته ومن هنا ندرك ضرورة ربط المنهج المدرسي بمتطلبات عملية التغير الاجتماعي، ومراعاة شروطه برصد مشكلات المجتمع المتعددة. ولكن الحقيقة الصادمة، هي أن أكثر جوانب أزمة التعليم إثارة للقلق، هي عدم قدرته على توفير متطلبات التنمية(19).
فإذا اختلف المربون وعلماء الاجتماع حول قدرة المؤسسة المدرسية على إحداث التغيير الاجتماعي، فإنهم يجمعون على أن هذه المؤسسة هي أداة تحقق تنمية المجتمع، والتنمية الاجتماعية هي في حد ذاتها عملية تغيير اجتماعي، فحتى تتحقق التنمية لابد من تغيير عادات الناس وسلوكهم وقيمهم. وأداة المدرسة في تنمية المجتمع وإحداث التغيير وتكوين النخب، هو فاعلية المدرس، ومحتوى المنهاج الدراسي، وطبيعة العلاقات التربوية السائدة في الحياة المدرسية، ونوع الأنشطة التي تمارس في الحياة المدرسية خارج إطار الدروس النظامية. لكن في ظل علاقات تربوية همها الأساسي إخضاع المتعلم وكسر شوكة فضوله لا يمكن أن تنتج مدرستنا عقلاً فعالاً منتقدًا ومبتكرًا(20).
إن عملية التعليم والتربية لا تقوم فقط على التلقين والتعليم المباشرين، بل أيضًا تؤثر فيها وبشدة الاستجابات السلوكية للمربين نحو الصغار وتفاعلهم معهم سواء كانوا رجال تربية أو إدارة تربوية. فشخصية المتعلم تتأثر بفعل ما يلاحظه ويسمعه ويراه من جانب المربين أكثر مما يتعلمه منهم مباشرة. ثم إن برامج التعليم والتكوين ومناهج التدريس والاختبارات لا تمنح اعتبارًا أكبر لقدرات التفكير والتكييف والتأمل والتحليل النقدي والابتكار والمرونة وروح العمل الجماعي، هذه القدرات التحليلية والتكييفية تكتسي الآن بالنسبة للمنافسة أهمية أكبر من تلك التي تعطى للتلقي البسيط للمعارف والصيغ التقليدية لاكتساب القدرات الذاتية بمهام محددة التي تكون اللحمة الأساسية للأنظمة التقليدية للتربية والتكوين.
إن الطرق التعليمية التلقينية التي تقوم على السلطة والعقاب لا تمنح الطفل فرصته للفهم والإدراك والتساؤل(21). ولا تسمح بتبادل العلاقات بين الطرفين، بل تفرض على التلميذ دور التلقي الفاتر دون أن يشارك أو يناقش أو يمارس أو يعمل فكره فيما يتلقن(22) وهذا يتعارض مع حاجات الأطفال النفسية، كالحاجة إلى المشاركة وتأكيد الذات والحاجة إلى الحرية وغيرها. كما أن هذه العلاقة اللاعقلانية تعزز النظرة الانفعالية إلى الوجود، لأنها تمنع التلميذ من التحرر بالسيطرة على شؤونه وتحديد مصيره(23).
تأسيس الدرس على أسس علمية

إن عملية التحول في بنية التربية العلمية تحتاج إلى جهد كبير يتمثل في إعادة بناء المنهاج الدراسي على أسس منطقية، وبناء الدرس على أسس علمية، وإعادة النظر في علاقاتنا التربوية بالتلاميذ وفي نمط الحياة المدرسية وأنشطتها.
- وضع خطة دراسية علمية: بتعرف تمثلات الأطفال، وطرق تفكيرهم واتجاهاتهم، ومستوياتهم العقلية والنمائية، وميولاتهم، وكيفية استجاباتهم للأفكار الجديدة، وقابلياتهم للتغيير، وأنماط التفاعلات القائمة بينهم وبين الكبار، وبينهم وبين البيئة المادية المحيطة بهم. ثم بناء خطة دراسية تراعي هذه المعرفة وتوظفها، على أن تولي الخطة أهمية قصوى لمنهج التفكير العلمي والمعرفة العلمية، وأن تضفي الصبغة العلمية على كل الدروس اللغوية والعلمية والاجتماعية والدينية والفنية بدون استثناء، من أجل ترسيخ النظرة العلمية الواقعية لدى التلاميذ، ومحاصرة النظرة السطحية السائدة للكثير من القضايا.
كما ينبغي للمعلم أن يتحلى بالاجتهاد والابتكار في درسه، ويحرص على تطوير طرق وتقنيات التعليم والتواصل مع التلاميذ، وتحريضهم على الإبداع بدورهم، فالمعلم المبدع الذي يدرك قيمة الإبداع يكون درسه متجددًا باستمرار، ويساهم في خلق وتوفير أجواء إبداعية في درسه، بخلاف الذي يعتمد على الكتاب المدرسي المقرر مرجعًا وحيدًا مقدسًا وغير قابل للنقاش أو التطوير.
- الاهتمام بالتجريب: بدعوة التلاميذ إلى التجريب وترغيبهم فيه، وإتاحة الفرص لهم باستمرار لممارسته، وهذه الدعوة تشمل تنظيم زيارات إلى المعامل والمعاقل العلمية التي يستخدم فيها العلم والتكنولوجيا بشكل واضح، لفهم العلاقة بين المعرفة والحياة، وبين العلم والبيئة الطبيعية، وتأثير ذلك في الحياة الاجتماعية والثقافة، وأهمية العلم في حل المشكلات الإنسانية وإخضاع الطبيعة والتحكم فيها(24). فهذا التجريب وهذه الزيارات تبعث حياة في الدرس وتحرره من الروتين الفصلي، وتجعله أكثر واقعية، والمعرفة أكثر فهمًا ووظيفية، وهذا ينمي اهتمام التلاميذ بالمعرفة ويساعد على إدراك قيمة العلم في الارتقاء بأحوال الإنسان وتوفير شروط الحياة الكريمة وتحقيق التقدم، فضلاً عن فهم الظواهر الطبيعية وتنمية قدرتهم على حل المشكلات التي تواجههم(25).
تكليف التلاميذ بإنجاز مشاريع ذات صبغة علمية، وتشجيعهم على إجراء تحقيقات حرة مستقلة في موضوعات جغرافية وتاريخية ودينية وبيولوجية وفيزيائية وثقافية وغيرها، فرادى أو ضمن مجموعات صغيرة، خلال فترات طويلة من الوقت، ومتابعة تأطيرهم ومواكبة تقدمهم من طرف المعلمين، ومن طرف أفراد آخرين من خارج المؤسسة التعليمية، كالمهندسين والتقنيين في المجالات ذات العلاقة بمشروعاتهم، ودعوتهم لأن يتعلموا في المؤسسات العلمية والمصانع التي يكون فيها للعلم والتكنولوجيا حضور ملحوظ فيها وفي عملها. مع التنصيص على أهمية بناء علاقات اجتماعية عبر الإنترنيت ليصلوا إلى مصادر المعلومات عن موضوعات مشروعاتهم، والتواصل مع علماء يشاطرونهم اهتماماتهم، يبادلونهم الأسئلة والمناقشات والتعبير عن وجهات الرأي بخصوص أنشطتهم العلمية، حتى لا يكون التعليم المدرسي هو المصدر الوحيد للمعرفة العلمية.
التنصيص على أهمية اللغة باعتبارها وسيلة التعبير والتفسير، وتدريبهم على إنجاز تقارير أدبية حول الظواهر العلمية، وكيفية بنائها بناء منطقيًا ومنهجيًا سليمًا، لتدريبهم على التعليل والتفكير وتنظيم الأفكار والمعلومات، وحسن توظيف البيانات واستقرائها.
تشجيع التلاميذ على التميز وإبراز اختلافهم، بتدريبهم على لغة المخالفة والاعتراض، وآداب الاختلاف، وأهمية وقيمة تقدير اختلاف الآخر وإبداعه(26)، واحترام مبادرته واجتهاده، وشرط ذلك تنمية وعي الحرية داخل الفصل الدراسي وفي أجواء الحياة المدرسية كلها، من خلال احترام الأسئلة الجريئة والأفكار غير العادية للتلاميذ، وحفزهم على التساؤل الحر، مع توسيع دائرة الحقول الثقافية والفكرية المدروسة والمفكر فيها.
دور المنهاج المدرسي في التغير

إن مدخل التعليم بالمنهاج يتصف بتجزئة المعرفة إلى موضوعات مستقلة ومتنافرة، كالرياضيات والتاريخ والعلوم والدين وغيرها، يطالب التلميذ بحفظها واستظهارها يوم الامتحان المقالي لأجل النجاح، والامتحان يقيس الحفظ، والتعليم ينمي الحفظ ويعنى به، ولا يعنى بالحياة ولا بطبيعة القيم التي يحملها المتعلم، ولا بالخبرة التي كونها والتجربة التي اكتسبها أو المهنة التي تليق به.
كما أن المنهاج المدرسي لا يستغل علاقات التلاميذ بالآخرين من خارج المدرسة، الذين يمكن أن يفيدوا إلى جانب المؤسسة التعليمية في تنشيط نمو الطفل وفي تعليمه وتوجيهه وتنمية ميوله وتصحيح تفكيره، والمدرسة لا تنفتح على أحد ولا على جماعة، ولا تعبأ بملاحظة علاقات الطفل بأقرانه داخل المدرسة، ولا بغيره من الأفراد أو الجماعات خارج المدرسة، ولا تعنى بطبيعة هذه العلاقات ولا بسلوكه معها.
ثم إن المنهاج لا يساعد على اكتساب الأسلوب العلمي المنطقي في التفكير ولا في التحليل أو الوصف، فدرس الإنشاء ما زال تقليديًا عتيقًا على النمط الذي وضعه سيد الهاشمي في الأزهر الشريف، لم يتغير منذ قرن من الزمن، أما دروس الدين فلا مجال لإعمال العقل فيها ولا مناقشتها، والتاريخ أيضًا والرياضيات وهكذا دواليك.
المنهاج صارم، والكتاب المدرسي مقدس، لا يمكن تعديله أو التصرف فيه، منهاج يفتقد المرونة والحيوية، والمعلم جامد محافظ، والتلميذ خائف، ولا مكان لبث الرغبة في التغيير لدى التلاميذ ولا بإقناعهم بمزايا وقيمة وأهمية التغيير الإيجابي البناء، وقيمة التفكير الناقد الإبداعي. وهذا المنهاج هو أداة المربين لصياغة التلميذ، ورسم معالم المواطن، لا يراعي مستويات نمو الطفل، ولا الفروق الشخصية التي تحددها المتغيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا يأخذ في الحسبان المتغيرات الحضارية أو الكونية.
ينبغي لكل إصلاح تربوي أن يجعل المنهاج مرنًا، وأن يتركز حول الطفل، ويراعي اهتماماته الأساسية ومستوى نضجه وخبراته واحتياجاته، وأن يهيئ المواقف التربوية في ضوء ذلك، حتى يضمن إقبال التلاميذ إقبالاً ذاتيًا يحقق تفاعلهم الكامل، ويؤدي في النهاية إلى تعلم التلاميذ أشياء جديدة ذات معنى بالنسبة لهم في الوسط الذي يعيشون فيه؛ كما أن مرونة المنهاج تعني الكتاب المدرسي المفتوح والقابل لكل إضافة وإثراء، وأن تتاح للمعلم فرص إثرائه والتصرف فيه وتعديله ليلائم التلاميذ، فليس كل التلاميذ يتعلمون المحتوى نفسه بالطريقة نفسها وبالدرجة نفسها.
أن ينمي التفكير العلمي المنهجي، وينمي الرغبة في التغيير والابتكار، ويعنى بالأساس باستغلال علاقات التلاميذ بأقرانهم، وبغيرهم من الأفراد والجماعات، فالتعلم في الوسط الطبيعي يجري في أحيان كثيرة في أوساط متنوعة الأنشطة ومختلفة الأعمار ومتعددة المشارب.
وأن يهدف المنهاج بكل مكوناته، من دروس وكتب وطرق وأنشطة إلى تحسين ظروف الحياة الاجتماعية للتلاميذ، ومنحهم أفضل الفرص لحياة أفضل، وتدريبهم عليها، وتزويدهم بالمعرفة اللازمة لذلك وبالمهارات الضرورية، وتعليمهم توجيه النقد الذكي لما يحيط بهم من أنظمة وثقافة وتقاليد وأفكار، تأسيسًا على الدراسة والملاحظة والبحث.
أن يعنى المنهاج بتعليم العلوم بنحو وثيق الصلة بالرياضيات والتاريخ والأدب والاقتصاد وكل العلوم والدروس. ويتم التركيز على وحدة العلم والتكنولوجيا وتنافذ العلوم، وتقليص الاعتماد على المبادئ المجردة، وتثمين العالم الطبيعي وتقديره من جانب التلاميذ، وخلق ارتباط عاطفي وفكري لديهم بأعاجيب العلم والظواهر الطبيعية، وتطوير فضولهم حول كيفية عمل التكنولوجيا والأتمتة والعالم الطبيعي، وكيفية رعاية الأشياء والقواعد الخاصة بالصحة الإنسانية(27).
يجب ألا يقتصر التعلم على جمع المعارف وتصنيفها، والتدريب على أسهل الطرق لضمان النجاح في الامتحان، فالمهم في عملية التغيير والتطور والتنمية هو القدرة على إنتاج المعارف، وهذا يتطلب تعليمًا قادرًا على تطوير ثقافة وتفكير المتعلمين، وموقفهم الإبداعي في حل المسائل العلمية وتقوية عادات العمل المستقل لديهم، والمقدرة على استخدام المعارف العلمية النظرية عمليًا، كما يلزم تطوير الاتجاهات الأكثر نفعا وإنتاجية في العمل التعليمي العلمي(28). فينبغي أن يركز التعليم المدرسي على التعلم الفعلي والتحصيل المجدي، وليس على مجرد الالتحاق بالدورات الدراسية المنظمة والمواظبة والحصول على الشهادات، فمعدلات التخرج في جميع المستويات أصبحت لا تكشف عن شيء يذكر عن نوعية التعلم.
المدرس قائد تربوي ومثقف عضوي

لا تستطيع المدرسة أن تكون محرك إبداع وعامل تقدم إلا إذا سادت فيها الروح العلمية. والتقدم العلمي الذي تتمتع به كثير من المجتمعات اليوم لم يحدث نتيجة تحسن قدرات الإنسان الحسية أو نتيجة تطور طرأ على جهازه العصبي، إنما هو نتيجة تحسين ظروف التربية والتعليم، وإلى إتقان أساليب التعلم في الضبط والتجريب والملاحظة والوصف والتحليل وصياغة النظريات الكلية التي تفسر الظواهر ووضع القوانين الطبيعية المضبوطة(29).
إن المدرس الذي لا يقدر العلم، ولا يحترم العلماء، ولا يجل إنجازاتهم، ليس جديرًا بأن يكون مدرسًا، فالمدرس حتى وإن تعذر عليه أن يكون عالمًا، ففي إمكانه أن ينشر بين التلاميذ مناهج وطرق التفكير العلمي، وينمي فيهم الرغبة في المعرفة العلمية، ويحفزهم على السؤال العلمي والتفكير النقدي، ويغرس فيهم محبة العلم وتقدير العلماء. والإقدام على المغامرة العلمية، وروح المبادرة والنزعة الاستقلالية.
قد يدعم المعلم المنهج العلمي في درس العلوم، بينما في غيره من الدروس قد يتمسك بالتفكير الخرافي والغيبي، فرضوخ المعلم لأنماط التفكير السائدة في المجتمع يدعمها ويرسخها ويديمها. لأن وضعية التخلف تشكل ضغوطًا على المعلمين وسائر المثقفين، فيصعب عليهم أن يتحرروا منها أو يقاطعوا العادات والتقاليد السائدة في بيئاتهم الاجتماعية وما يؤطرها من مفاهيم وأفكار، خاصة حين يتبين لنا غياب تأثير تعليمنا السطحي الهش في البنية السائدة لذهنيتنا، التي تطبعها بقوة أساليب التنشئة الأسرية التي تعيد إنتاج ما هو سائد في المجتمع من اتجاهات التفكير، ناهيك عن أثر الضغوط الاقتصادية والإدارية.
فالتفكير العلمي يجب ألا يبقى قاصرًا على درس العلوم، ولا أسير جدران الفصل الدراسي، بل هو منهج ينبغي أن يمارس في كل مظاهر الحياة، ليعمل على تطويرها وتحسينها، لذلك يجب على المدرس أن يحرص على تقدير هذا التفكير وترسيخه ونشره، حتى تكون التعلمات مفيدة حقًا في حياة المتعلم، وأن يعلمه كيفية الربط بين الحقائق بعضها ببعض، وفحص العلاقات وفهمها والحكم عليها، والتمييز بين ما هو خيالي وما هو واقعي، ويعمل على تطوير حياته نحو الأفضل. فإذا كانت مظاهر الحياة التي نعيشها لا تبعث على الرضى ولا تشبع حاجاتنا النفسية والعضوية، فينبغي أن نغير طريقة تفكيرنا وتعاملنا معها، حتى يؤدي تفكيرنا إلى تغييرات في طريقة حياتنا.
إن المعلم يجب أن يظل حريصًا على أن يبث في مجتمعه من خلال تلاميذه علمًا يهدف إلى إحداث التغيير في طريقة التفكير السائدة، واستبدالها بتفكير علمي تقدمي ناقد، ودائم التساؤل، يتوق للمغامرة العلمية، ويتشوق للجديد. فلامعنى للفكر العلمي إذا لم يؤثر في الحياة الاجتماعية ولم يؤد إلى إحداث تغيير اجتماعي. ولا جدوى من تعليم لا يؤدي لإحداث تغيير في السلوك، وبالتالي يسهل ويساهم في عملية التغيير الاجتماعي.
إنه كلما أنتجت مدارسنا متعلمين ميالين للاستكشاف والمعرفة، مقبلين على العلم، متمسكين بالتفكير العلمي الواعي، مبادرين ومستقلي التفكير أضعفنا سوق الأفكار والقيم الخاطئة، وأتحنا شروط التحرر من العادات والقيم المدمرة للحياة المعيقة للتقدم.
إن العقلية العلمية ليست بضاعة تقتنى، ولا معرفة جاهزة يمكن ترجمتها أو نقلها، إنها ببساطة تربية استراتيجية تنمي استقلالية الفرد وتشجعه على المبادرة، والتوجه الدائم نحو الحقيقة، والنضال المستمر ضد الخرافة والأباطيل، ترتبط بآليات ذهنية وعضوية وآليات اجتماعية متداخلة، تساهم كل واحدة من موقعها على القبض بناصية المعاني والدلالات الإيجابية نحو الانفتاح والمرونة والتسامح ونبذ العنف والإقصاء(30).
وهذا ما ينبغي للمدرسة أن تحققه في الناشئة، بدل إعادة إنتاج الكسل والتقليد والخمول والتفكير الخرافي البدائي، الذي يعمل على تقويض أركان وأسس مجتمع المعرفة الذي تبشر به الأدبيات التربوية والتطورات التكنولوجية المعاصرة.
الهوامش
(1) مصطفى حجازي: التخلف الاجتماعي: سيكولوجية الإنسان المقهور، بيروت، معهد الإنماء العربي، 1974 ص 59.
(2) حجازي، نفس المرجع المذكور.
(3) استجيست، جوس: تدريس العلوم عن طريق طرح القضايا. ترجمة زينب محرز. مجلة مستقبل التربية، عدد 1978/1م) ص74.
(4) عيسى، مصباح الحاج، التقنيات التربوية اللازمة لمناهج العلوم الموحدة. (توفيق أحمد العمري: مشارك) رسالة الخليج العربي، العدد 25 (1988م) ص69.
(5) وزارة التربية الوطنية. أهداف وتوجيهات تربوية. الرباط 1997م ص144.
(6) عيسى، مصباح الحاج: نفس المرجع السابق.
(7) عيسوي، عبدالرحمن: سيكولوجية الخرافة والتفكير العلمي. بيروت، دار النهضة العربية. 1984م ص21.
(8) عيسوي، عبدالرحمن: المرجع نفسه.
(9) تقرير المجلس الأعلى للتعليم، الجزء 1 ص 38.
(10) انظر سليم، مريم: علم تكوين المعرفة، بيروت، معهد الإنماء العربي 1985م ص241.
(11) تقرير التنمية العربية الإنسانية لعام 2003 ص 53.
(12) راجع: تقرير المجلس الأعلى للتعليم: حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها جزء1 إنجاح مدرسة للجميع 2008 ص 33.
(13) بيدادة، محمد: تصلب الطريقة ومحاولات التجديد: مجلة التربية والتعليم، العدد 9 10 (1984م) ص41. وانظر أيضًا لمزيد من التوسع بحث: صعوبات الدعم في مادة النشاط العلمي، أنجزه صالح رزق وعبد الله الموذنيب، وبحث: تدريس الرياضيات بواسطة الأهداف بين النظرية والتطبيق، أنجزه محمد بوتغا وعبد الرحمن شامور بمركز تكوين مفتشي التعليم عام 1996.
(14) انظر للمقارنة كتاب فؤاد زكريا: التفكير العلمي (منشورات المجلس الوطني للثقافة بالكويت، سلسلة عالم المعرفة) وكتاب عبدالرحمن عيسوي. التفكير الخرافي مرجع مذكور.
(15) انظر لمزيد من التفاصيل بحث محمد لوديني وعبد الله السعيدي: التجربة وأثرها في اكتساب المعارف، مركز تكوين مفتشي التعليم، 1996.
(16) انظر محمد بوتغا، مرجع سابق.
(17) المسعودي، وليد: الثقافة العلمية بين الواقع والطموح .
(18) المسعودي المرجع نفسهhttp://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=46516 .
(19) تقرير التنمية البشرية العربي، لسنة 2002 ص 50.
(20) تقرير التنمية البشرية العربي، لسنة 2003 ص 53.
(21) شرابي، هشام: مرجع سابق. ص40.
(22) حجازي، مصطفى: التخلف الاجتماعي سيكولوجية الإنسان المقهور. بيروت، مركز الإنماء العربي ص 78.
(23) حجازي مرجع سابق ص 78.
(24) الثقافة العلمية بين الواقع والطموح، وليد المسعوديhttp://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=46874
(25) تجريب تدريس العلوم بالمدخل الياباني في بعض مدارس المرحلة الابتدائية / د. منصور عبدالسلام فتح الله / المجلة التربوية / مجلس النشر العلمي / جامعة الكويت – العدد 67 / يونيو 2003 ص 123.
(26) انظر تقارير التنمية البشرية العربية 2003 ص 53 وغيرها.
(27) جي ليميك، بحث من أجل مستقبل الثقافة العلمية، ترجمة عيسى بشارةwww.qattanfoundation.org/pdf/1879_23.doc
(28) النفري، معن: التعليم والتنمية في البلدان النامية، مجلة الوحدة، العدد 22و23 سنة 1986 ص103.
(29) عيسوي، عبدالرحمن: مرجع سابق 39.
(30) قسطاني، ابن محمد: في خصائص العقلية العلمية، مجلة فكر ونقد، العدد 39.
تم ادراج بحث شامل عن تعليم التفكير ومهاراته قابل للطباعة بتاريخ 22/12/2010 ورقمه لدينا 633928
 
التعليقات

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق بالضغط هنا

اعلانات